المناضل الوطني البارز زايد عاطف صالح .. على صهوة العِزّة والإباء امتطى وفي سبيل الشعب والوطن ضحّى

كتب/ أحمد ناصر الحاج الظاهري:
—
أن نستذكر صفات المناضلين ومآثرهم ولو بعد فترةٍ من فقدانهم، فذلك عهدًا ووفاءً لهم، وهي مسألة لا نمتلكها نحن الذين لا زلنا على قيد الحياة فحسب، بل الذاكرة الوطنية والتاريخ الذي يحتفظ في لوحاته وأسطره الناصعة مآثر نضالية لا تُنسى.
والمناضل الفقيد زايد عاطف هو رمز للعزة والصلابة، ومناضل ثوري باسل امتلك نفسًا أبية لا تعرف الانحناء، وإيمانًا راسخًا بالقيم الوطنية النبيلة وبأهداف ومبادئ الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر المجيدتين.
تميز برباطة الجأش في مهامه النضالية ومواجهة الظلم والطغيان، ملتزمًا بالأخلاق الرفيعة والتواضع، ومضحيًا بكل غالٍ ونفيس في سبيل إعلاء مصلحة الشعب فوق كل الاعتبارات أيًا كانت جهوية أو قبلية أو سياسية أو حزبية.
وهو من الشخصيات الاجتماعية البارزة في منطقة خولان الطيال، نمى وترعرع في قرية عُذيقة اليمانية العليا، وكان والده من رجال الحل والعقد في المجتمع، واستمر هذا الإرث في أبنائه وأحفاده.
واكتسبت وتكتسب عائلة عاطف إرثًا وطنيًا مجيدًا، تجلى ذلك في الأبناء والأحفاد الذين اتجهوا إلى التحصيل العلمي في ظروف كانت فيها منطقة خولان وغيرها شبه مغلقة من التعليم، وأصبح العديد منهم يحملون مراتب علمية رفيعة في مختلف المجالات في الطب والعلوم الاجتماعية والسياسية والعسكرية.
وكان للمناضل الوطني الكبير اللواء دكتور طيار عبد الكريم عاطف، حفظه الله وأطال في عمره، دورًا كبيرًا في هذا الاتجاه، إذ كان من أوائل الكوادر الوطنية في الحزب الاشتراكي اليمني في اليمانية العليا (في ظروف النضال السري والعلني الخ)، عمل بكل جهد في إلحاق الكثيرين من الشباب في المدارس والكليات والجامعات، بل وساهم مساهمة فعلية في نشر الوعي الوطني والثقافي في أوساطهم، وتلك شهادة لا يمكن لأحد أن ينكرها.
ولابد لي في هذه الأسطر المختصرة أن أُعرج بإيجاز عن علاقتي ومعرفتي بالفقيد وغيره من المناضلين في تلك المنطقة.
والحقيقة التي لابد أن تُقال وللتاريخ هي أنه بعد مقتل الشهيد الرئيس الحمدي قد أوكلت إليّ مهمة الذهاب إلى خولان بعد أن نجحت في التنسيق وقتذاك مع المناضل الكبير اللواء مجاهد القهالي الذي كان في عمران قائدًا للواء الأول مشاه، وحضرت وبشكل غير علني فعالية مؤتمر ريدة المندد لجريمة الاغتيال (كان قد أشار إلى ذلك في أكثر من مناسبة خطابية ومقابلات تلفزيونية عن تلك المهمة التي أشار فيها إلى أني أول من التقى به بعد اغتيال الحمدي مندوبًا من قيادة المناطق الوسطى..).
في تلك الأثناء وبعد عودتي إلى دمت، وفد إلينا في قيادة المناطق الوسطى مجموعة من الشباب من خولان يرغبون في الالتحاق في الجبهة الوطنية الديمقراطية، وعلى رأسهم المناضل الجسور عبدالله صالح عاطف ومجموعة من بني شداد، وقد كلفت أن أنزل معهم إلى جنوب الوطن وتحديدًا إلى عدن، وحينها التقيت بقيادة منظمة المقاومين الثوريين (إحدى فصائل الجبهة وإحدى تكوينات الحزب الاشتراكي اليمني بعد توحيد قوى اليسار).
وكلفت من قبل الأمين العام وقتها الفقيد أحمد علي السلامي والدكتور الفقيد حسين الهُمّزة، وبالتنسيق مع المناضل الوطني الكبير أحمد عباد شريف، أن أذهب مع تلك المجموعة إلى خولان بهدف ترتيبات كانت الجبهة الوطنية والنظام الوطني في جنوب اليمن يقومون بها بعد اغتيال الشهيد الحمدي تهدف إلى محاولة تغيير النظام.
وبدون استعراض كثير لهذا الموضوع،
وصلت برفقة الرفيق عبدالله صالح عاطف، أطال الله في عمره، واستقريت في قرية عُذيقة اليمانية العليا خولان.
وحملت اسمًا مستعارًا الخ.
وسكنت في منزل الفقيد زايد عاطف الذي حظيت من قبله وأسرته بالرعاية التامة والتمويه عن هويتي (باعتباري أعالج المرضى).
وهنا بدأت علاقتي بالفقيد تتعزز، سيما وأنني قد عرفت منه عن دوره النضالي وكذلك اطلاعي على وضع المنطقة، وقد كلفنا مجموعة من الشباب الذين يثق بهم زايد أن يقوموا بتوزيع منشورات الجبهة في صنعاء بالطرق المناسبة، واكتشفت أن هذه العائلة لديها مناضلون يعملون في العمل الوطني ومنتمون للحركة الوطنية بشكل سري والخ، ولا أريد التطرق أكثر عن تلك المهمة التي يجب أن أذكرها في مذكراتي إذا ساعدتني صحتي وكان للعمر بقية.
وبعد أن بدأ يكتشف أمري، كان للفقيد زايد والرفيق عبدالله صالح دورًا كبيرًا في إبعادي عن الخطر، إذ قاموا بنقلي وبسيارة الفقيد عاطف إلى مدينة دمت عبر جحانة وخط ذمار يريم في ظرف كانت المغامرة والمخاطرة هي الأنسب.
لقد لعب الفقيد زايد أدوارًا نضالية مجيدة في مجرى النضال الوطني في شتى الظروف والمراحل، ظلت وستظل أيقونة لنضال الأجيال الصاعدة وعنوانًا للوفاء وشرفًا للانتماء الوطني وخيارات الشعب وتطلعاته.
• والفقيد من مواليد أوائل الأربعينيات في القرن الماضي.
• تربى في كنف قبيلة امتلكت صفات حميدة في الشهامة والمروءة والوفاء بالعهد والأعراف الحميدة.
● التحق في الصفوف الأولى للشباب المدافعين عن النظام الجمهوري منذ اندلاع ثورة 26 سبتمبر المجيدة، وواصل نضاله باشتراكه في كل مواقع البطولة والفداء.
● اشترك في الدفاع عن صنعاء إبان حصار السبعين يومًا، وكان إلى جانب الشهيد المناضل الشيخ أحمد عبدربه العواضي في العديد من المواقع وفك الطرقات المحاصرة.
● أسهم بدور كبير في تشجيع الشباب في الالتحاق في التعليم في مختلف المجالات.
● بعد اغتيال الشهيد الحمدي ساهم في حشد القبائل للتنديد بجريمة الاغتيال.
● قام بالعديد من الأنشطة الاجتماعية، منها إصلاح ذات البين ودرء الفتن بين القبائل ومحاربة وفضح مسببيها.
● التحق في صفوف الجبهة الوطنية الديمقراطية في العام 1978م التي كانت تقاوم النظام السابق بمختلف الأشكال السياسية والعسكرية وغيرها من أجل قيام دولة المساواة والعدالة الاجتماعية والوحدة اليمنية.
● شارك في المؤتمرات الشعبية قبل وبعد قيام الوحدة.
● كان يمثل مرجعية حكيمة عند الناس من خلال مواقفه الواضحة والفاضحة لتجار الحروب والمتلاعبين بمصائر الناس وقوتهم.
● اكتسب سمعة ذائعة في منطقة خولان وغيرها، وكان صوتًا مسموعًا وهامة مرفوعة، وعلى يده التحق العديد من الشباب إلى عضوية الجبهة وقتذاك ومناصريها.
● عند عودته من عدن تعرض للاعتقال في المناطق الوسطى، وتم إيداعه في سجن إب ومصادرة سيارته، وظل في السجن لفترة من الزمن، لكنه كان شامخًا كالطود وظل ثابتًا على موقفه ومبدئه، ولن يفرط قيد أنملة عن الخط السياسي والفكري الذي آمن به وتبناه، ولن ترهبه غياهب السجن ولا السجان حتى تم الإفراج عنه بواسطة قادها المناضل د/ لواء عبد الكريم عاطف.
● إن التاريخ يشهد وسيظل يشهد أن منطقة خولان قد أنجبت مناضلين وقادة عظامًا، منهم من نال الشهادة ومنهم من لا يزال يحمل راية المجد والثورة اليمنية خفاقة.
وليعذرني رفاق درب الفقيد وزملاؤه عن التقصير في السرد عن سيرة الفقيد زايد التي ستظل نبراسًا مضيئًا لكل التواقين من أجل وطن يسوده السلام والأمن والدولة المدنية المنشودة.
المجد والخلود للفقيد وكل شهداء وفقداء الشعب والوطن.لو تحب، أستطيع أيضًا تنسيقه صحفيًا أو تبسيط لغته دون تغيير المعنى.



