بين الدولة والانقسام: هل ينجح اليمن في تثبيت مؤسساته وسط الأزمات المتراكمة؟

 

نيويورك – زينة بلقاسم

لم يعد المشهد اليمني محصوراً في خطوط التماس العسكرية أو في مسارات التفاوض المتعثرة، بل بات يدور حول سؤال أعمق: هل تستطيع الدولة استعادة هيبتها في ظل أزمات معيشية وأمنية تضغط على الشارع وتختبر قدرة مؤسساتها على الصمود؟

في عدن، جدد مجلس القيادة الرئاسي التزامه بـ”الرد الحازم” على أي محاولات لتعطيل مؤسسات الدولة، مع الدعوة إلى فتح تحقيق شامل في الأحداث التي شهدتها المدينة مؤخراً، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض أو التمويل. هذه الرسائل تعكس إدراكاً بأن التحدي لم يعد فقط عسكرياً، بل يتعلق بإعادة ضبط العلاقة بين السلطة والمجتمع في بيئة مثقلة بالاستقطاب.

إشادة المجلس بدور القوات المسلحة والأمن في حماية المدنيين وصون السلم الأهلي تأتي في سياق محاولة تثبيت صورة الدولة كمرجعية ضامنة للاستقرار، لا كطرف في نزاع داخلي. كما أن الترحيب باستضافة السعودية لمؤتمر الحوار الجنوبي يعكس رهانا على مقاربة سياسية للقضية الجنوبية بوصفها “قضية عادلة” تحتاج معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها، بعيداً عن ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

لكن على الأرض، تختبر الأزمات الخدمية صدقية هذا الخطاب. أزمة الغاز في عدن كشفت حجم الهشاشة في سلاسل التوريد والرقابة. طوابير امتدت لساعات وأيام، واتهامات بالتلاعب والسوق السوداء، دفعت محافظ عدن إلى منح مهلة أسبوع لحل جذري، مع التهديد بإجراءات صارمة تشمل سحب التراخيص والإحالة للنيابة العامة.

الأرقام تشير إلى تحسن نسبي: وصول 760 قاطرة غاز إلى أربع محافظات بينها عدن، بزيادة 55%، منها 260 قاطرة لعدن وحدها بزيادة تقارب 40%. لكن هذه المعالجة تبقى مؤقتة إن لم تُترجم إلى آليات رقابة فعالة تمنع الاحتكار والتلاعب.

السؤال المركزي هنا:
هل يستطيع مجلس القيادة تحويل هذه اللحظة إلى فرصة لإعادة بناء الثقة؟

نجاحه لن يقاس فقط بعدد القاطرات أو البيانات الرسمية، بل بقدرته على فرض سيادة القانون، وتحصين مؤسسات الدولة من الاختراق، وإدارة التوازن بين الأمن والحوار السياسي، خاصة في ملف الجنوب. فاليمن اليوم لا يحتاج فقط إلى تسويات، بل إلى إعادة تعريف معنى الدولة في وعي مواطنيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى