جهود القاهرة الدبلوماسية تهدف لفتح قنوات اتصال مع أطراف الصراع واحتواء التصعيد في الخليج والشرق الأوسط

عين اخبار الوطن – نيوز i24
وسط تسارع تداعيات الحرب الأميركية– الإسرائيلية الايرانية، واتساع رقعة التوتر في المنطقة، تتحرك القاهرة على خط موازٍ لمحاولة كبح الانزلاق نحو مواجهة إقليمية مفتوحة. ويأتي هذا الحراك في وقت تتزايد فيه المخاوف من فقدان السيطرة على مسار التصعيد، مع ارتفاع كلفته الأمنية والاقتصادية على مختلف الأطراف.
ويرى مراقبون أن التحرك المصري يعكس إدراكًا مبكرًا لخطورة المرحلة، حيث تسعى القاهرة إلى التدخل سياسيًا قبل بلوغ نقطة اللاعودة، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة مع أطراف متعددة في الإقليم.
حراك دبلوماسي متعدد المسارات
شهدت الأيام الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا مصريًا مكثفًا، تجلّى في جولة خليجية لوزير الخارجية بدر عبد العاطي شملت عددًا من العواصم، إلى جانب سلسلة اتصالات مع وزراء خارجية عرب وأطراف دولية فاعلة.
ويقول محللون إن هذا الحراك لا يقتصر على التنسيق التقليدي، بل يهدف إلى بناء أرضية مشتركة لاحتواء التصعيد، وخلق قنوات تواصل غير مباشرة بين أطراف الصراع. كما يرون أن توقيت هذه التحركات يعكس محاولة مصرية لاقتناص هامش دبلوماسي قبل اتساع رقعة المواجهة.
في سياق متصل، يرى متخصصون في الشؤون الإقليمية أن القاهرة تحاول إعادة تقديم نفسها كوسيط “مقبول” لدى الأطراف المتناقضة، مستندة إلى علاقاتها المتشعبة مع الولايات المتحدة من جهة، ومع إيران ودول الخليج من جهة أخرى.
ويشير هؤلاء إلى أن هذا الدور يستند إلى تقليد دبلوماسي طويل، مكّن مصر من الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة حتى في أوقات التوتر، وهو ما يمنحها ميزة نسبية مقارنة بأطراف إقليمية أخرى.
مقاربة “الحياد الإيجابي”
ويرى محللون أن المقاربة المصرية تقوم على ما يمكن وصفه بـ”الحياد الإيجابي”، أي دعم استقرار الخليج في مواجهة الهجمات، مع تجنب الانخراط في أي محور تصعيدي مباشر ضد إيران.
ويضيفون أن هذه السياسة تعكس محاولة دقيقة للموازنة بين المصالح، حيث تسعى القاهرة إلى منع توسع الحرب دون أن تبدو منحازة بالكامل لأي طرف، في ظل بيئة إقليمية شديدة الحساسية.
دوافع اقتصادية وأمنية
ولا ينفصل هذا التحرك، وفق تقديرات خبراء، عن حسابات اقتصادية وأمنية مباشرة، إذ تأثرت مصر بالفعل بتداعيات الحرب، خاصة فيما يتعلق بحركة الملاحة في قناة السويس، واضطرابات أسواق الطاقة، وأمن البحر الأحمر.
ويرى مراقبون أن القاهرة تنظر إلى التصعيد الحالي باعتباره تهديدًا مضاعفًا، ليس فقط على مستوى الأمن الإقليمي، بل أيضًا على مستوى استقرارها الاقتصادي الداخلي، ما يدفعها إلى تكثيف جهود الوساطة.
اختبار القدرة على التأثير
رغم ذلك، يشير محللون إلى أن نجاح الدور المصري يبقى مرهونًا بعوامل تتجاوز الإرادة السياسية، من بينها مدى استعداد الأطراف المتصارعة للانخراط في مسار تهدئة، إضافة إلى طبيعة التوازنات الدولية والإقليمية المعقدة.
ويقول متخصصون إن القاهرة قد تنجح في تحقيق اختراقات محدودة، مثل فتح قنوات اتصال أو خفض وتيرة التصعيد، لكن الوصول إلى تسوية شاملة سيبقى تحديًا كبيرًا في ظل تشابك الملفات، بما فيها ترتيبات الأمن الإقليمي ومستقبل الصراعات المفتوحة في المنطقة.
بين الطموح والقيود
يرى مراقبون أن التحرك المصري يمثل محاولة استباقية لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها، لكنه يصطدم بواقع إقليمي شديد التعقيد، تفرضه توازنات القوى وتضارب المصالح.
ويبقى السؤال المطروح: هل تستطيع القاهرة تحويل هذا الحراك الدبلوماسي إلى مسار فعلي للتهدئة، أم أن التصعيد المتسارع سيتجاوز قدرة الوسطاء على ضبطه؟



