الكويت.. منارة الجود وكعبة المثقفين

بقلم :ـ وردة عوض بلسود
في سجلات المجد، ثمة دول تُقاس مساحتها بالحب لا بالكيلومترات، وتُعرف مكانتها بفيض العطاء لا ببريق المظاهر، وتأتي الكويت في طليعة هذه الدول، كدرةٍ تتلألأ في جبين الخليج العربي، تحمل في يدٍ مشعل للثقافة وفي الأخرى غيث الكرم الذي لا ينضب.
غيثٌ هطّال على ربوع اليمن؛ لطالما كانت الكويت لليمن بمثابة الغمام الذي يروي الظمأ، والبلسم الذي يداوي الجراح. فلم يكن عطاؤها يوماً مشروطاً أو متبوعاً بمنّ، بل كان انسياباً طبيعياً لروح الأخوة الصادقة.
إن المتأمل في شواهد العطاء الكويتي في اليمن —من مدارس وجامعات ومستشفيات— يدرك أننا أمام سخاءٍ حاتمي صاغته أيادٍ بيضاء آمنت بأن خير العرب للعرب، وأن رفعة اليمن هي رفعة لكل مسلم.
ليست الكويت مجرد اقتصادٍ متين، بل هي حاضرة فكرية رائدة. فقد رعت الأدب واحتضنت المثقفين، وغدت مجلاتها ومنشوراتها (كالتي نعرفها جميعاً) زاداً لكل عقل عربي متعطش للمعرفة. هي الدولة التي آمنت بأن الكلمة جسر، وبأن الثقافة هي الروح التي تحيا بها الأمم، ففتحت أبوابها لكل مبدع، وبذلت من أجل نشر الوعي الغالي والنفيس.
أمير العطاء وسليل الكرام:
ويكتمل هذا البهاء بوجود قيادةٍ حكيمة، يمثلها أميرها السخي المعطاء، الذي ورث المجد كابراً عن كابر. هو الربان الذي يقود سفينة الخير بحكمة ورويّة، جاعلاً من الكويت “منبعاً للإنسانية” في زمنٍ اشتدت فيه الخطوب. فجزاه الله عن أمتنا خير الجزاء، وحفظه ذخراً للمسلمين وملاذاً للمستضعفين.
“اللهم احفظ الكويت، داراً للأمن والأمان، وواحةً للعلم والإيمان. اللهم بارك في أهلها، وسدّد خطى أميرها، واجعلها دوماً كما عهدناها: سحابة خيرٍ تمطر في كل واد، وقلباً ينبض بالحب لكل بلاد.”
*يا دارَ خيرً في القلوبِ سناها … تزهو بها الأمجادُ في علياها*
*هي درةُ العرْبِ التي بجمالها … كحلتْ عيونَ المجدِ إذ ترعاها*
*أرضُ السخاءِ لكلِّ ضيفٍ عابرٍ … فاضتْ بجودٍ والكريمُ بناها*
*هذي الكويتُ وفي الشدائدِ عزّةٌ … بسواعدِ الأبطالِ طالَ مداها*
*يا ربُّ فاحفظْ بالأمانِ ترابَها … واجعلْ بروحِ الودِّ نبضَ خُطاها*

