واشنطن تجمع لبنان وإسرائيل.. هل تصمد الهدنة أم تنفجر المواجهة؟

لمباحثات في واشنطنShmulik Almani, ambassade d’Israël à Washington
عين اخبار الوطن- نيوزأي24
أنظار دولية تتجه إلى الجولة الثانية من المحادثات مع ترقب لتمديد وقف إطلاق النار وسط تباينات سياسية وميدانية معقدة
تتجه الأنظار إلى واشنطن مع اقتراب موعد الجولة الثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، في سياق يُوصف بأنه محاولة مزدوجة لاحتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع. ويرى مراقبون أن هذه اللقاءات، رغم طابعها التمهيدي، تعكس توازنًا دقيقًا بين مسار دبلوماسي تسعى أطراف دولية لدفعه، وواقع ميداني متوتر يفرض نفسه على جدول الأعمال. في المقابل، يقدّر محللون أن اختبار هذه الجولة لا يقتصر على فرص تمديد الهدنة، بل يمتد إلى قدرة الأطراف على إدارة التباينات الداخلية والإقليمية التي تحيط بالملف.
محادثات واشنطن: اختبار أولي لمسار التهدئة
يستعد سفيرا لبنان وإسرائيل لعقد اجتماعهما الثاني في واشنطن، في إطار التحضير لمسار تفاوضي مباشر. وتشير تقديرات إلى أن الجانب اللبناني سيطرح مجددًا مطلب تمديد الهدنة لفترة زمنية إضافية، بهدف توفير هامش زمني لاستكمال ترتيبات التفاوض.
ويرى متابعون أن هذه الجولة تأتي استكمالًا لاتصالات سابقة، لكنها تحمل أهمية خاصة لكونها قد تحدد اتجاه المرحلة المقبلة، سواء نحو تثبيت التهدئة أو العودة إلى التصعيد.
حراك سياسي مقابل واقع ميداني متوتر
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تشهد الساحة تحركين متزامنين؛ الأول سياسي تقوده بيروت عبر قنوات أميركية وأوروبية وعربية لحشد الدعم، والثاني ميداني يتسم باستمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في الجنوب.
ويشير مراقبون إلى أن محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، مثل إقامة ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” ومنع عودة سكان بلدات جنوبية، تضيف تعقيدًا للمشهد، وقد تؤثر على فرص تثبيت أي اتفاق مستقبلي.
ويشير مراقبون إلى أن محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، مثل إقامة ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” ومنع عودة سكان بلدات جنوبية، تضيف تعقيدًا للمشهد، وقد تؤثر على فرص تثبيت أي اتفاق مستقبلي.
رهان لبناني على تمديد الهدنة
تفيد تقديرات بأن هناك اتجاهًا دوليًا، تقوده واشنطن، نحو تمديد الهدنة، وهو ما يعوّل عليه الجانب اللبناني لتأمين الوقت اللازم لتشكيل وفده التفاوضي واستكمال ملفاته.
ويرى محللون أن هذا التمديد، إن تحقق، قد يشكل خطوة انتقالية ضرورية، لكنه لن يكون كافيًا بحد ذاته ما لم يترافق مع تفاهمات أوسع بشأن الملفات الأساسية، وعلى رأسها الحدود والترتيبات الأمنية.
تعقيدات داخلية: تباين في المواقف اللبنانية
في الداخل اللبناني، لا يزال ملف التفاوض المباشر يواجه تباينات سياسية، خصوصًا مع رفض بعض الأطراف لهذه الصيغة. في المقابل، تعمل الرئاسة اللبنانية على تحقيق توافق داخلي يتيح المضي في المسار التفاوضي.
ويرى مراقبون أن نجاح لبنان في توحيد موقفه التفاوضي سيكون عنصرًا حاسمًا في تحديد مدى فاعلية حضوره في أي مفاوضات مقبلة.
تأثيرات إقليمية: فصل المسارات أم تداخلها؟
تشير تقديرات إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصًا المرتبطة بالعلاقة الأميركية الإيرانية، قد تلقي بظلالها على المسار اللبناني. ومع ذلك، تؤكد مصادر لبنانية السعي لفصل هذا المسار عن التجاذبات الإقليمية.
ويرى محللون أن قدرة لبنان على الحفاظ على هذا الفصل ستبقى محدودة في ظل الترابط البنيوي بين الملفات الإقليمية.
ثوابت تفاوضية وشروط أساسية
يتمسك لبنان، وفق مصادر رسمية، بجملة من الثوابت، أبرزها وقف كامل العمليات العسكرية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ورفض أي تغييرات ميدانية دائمة، إلى جانب إطلاق الأسرى وبدء إعادة الإعمار.
في المقابل، يقدّر مراقبون أن تحقيق هذه المطالب يتطلب توازنًا دقيقًا بين الضغوط الدولية والوقائع الميدانية.
موقف حزب الله: رفض التفاوض المباشر
على الضفة الأخرى، يرفض حزب الله فكرة التفاوض المباشر، مع تأكيده الالتزام بوقف إطلاق النار بشروطه، وعلى رأسها انسحاب إسرائيل الكامل.
ويرى محللون أن هذا الموقف يعكس معادلة داخلية معقدة، حيث يتقاطع البعد السياسي مع الأمني، ما قد ينعكس على مسار التفاوض بشكل عام.
قراءة في المشهد: بين التهدئة الهشة والتصعيد المحتمل
في المحصلة، يرى مراقبون أن المشهد الحالي يجمع بين مؤشرات تهدئة حذرة وعوامل تصعيد كامنة. فبينما تدفع الجهود الدولية نحو تمديد الهدنة، تظل الوقائع الميدانية عاملًا حاسمًا في تحديد المسار.
ويخلص محللون إلى أن نجاح هذه الجولة من المحادثات سيعتمد على قدرة الأطراف على تحويل التهدئة المؤقتة إلى مسار سياسي أكثر استقرارًا، وهو أمر لا يزال محفوفًا بتحديات داخلية وإقليمية متشابكة.


