الشئان الإيراني 2026 ❖ آخر تطورات الثورة الإیرانیة الدیمقراطیة المبارکة

– مهدي رضا
• في الذكرى السنوية لهروب الشاه (16 يناير1979)، نفذّت وحدات المقاومة 60 عملية ضد مراكز القمع في أنحاء إيران. تحية نارية لأرواح شهداء الانتفاضة.
• أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أسماء 58 شهيدًا آخر من شهداء الانتفاضة الوطنية الشاملة للشعب الإيراني، وذلك بعد التدقيق والتحقق من الهويات. 11من هؤلاء الشهداء الميامين هنّ من النساء. وبذلك، يبلغ عدد شهداء انتفاضة الشعب الإيراني الذين تم الإعلان عن أسمائهم حتى الآن 219 شهيدًا.
• قائد شرطة محافظة جيلان أعلن اعتقال أكثر من 1500 شخص خلال قمع الاحتجاجات، بينهم 50 شخصًا وُصفوا بـ«القادة» في هذه المحافظة.
• بالتوازي مع قتل الشباب في الشوارع والمدن المنتفضة، تتواصل الإعدامات الجماعية للسجناء
• إعدامات همجية لما لا يقل عن 127 سجيناً، بينهم 3 سجينات، خلال الفترة من 5 إلى 15 يناير، في خضمّ الانتفاضة
• باريس العاصمة الفرنسیة : تظاهرة حاشدة دعمًا لانتفاضة الشعب الإيراني، تحت شعار: «لا شاه ولا شيخ، لا ملكية ولا ولاية»، بتاريخ 17 يناير 2026.
استخلاص الموقف: تشير هذه التطورات إلى مرحلة تصعيدية جديدة في الانتفاضة الإيرانية، حيث يتزامن اتساع رقعة المواجهات الميدانية في طهران وعدة مدن كبرى مع كسر حاجز الخوف في مناطق حساسة مثل زاهدان. في المقابل، يتزايد الضغط الدولي عبر مواقف الكونغرس الأميركي، الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، ما يبرز عزلة النظام. ورغم محاولات السلطة الترويج لوقف الإعدامات، تؤكد الوقائع واستمرار القمع أن الأزمة بنيوية، وأن الشارع الإيراني ماضٍ في فرض معادلة التغيير.
❖ استمرار الانتفاضة والمواقف الدولیة
• رئيسةالبرلمان الأوروبي: الجهود لإدراج قوات الحرس على قائمةالإرهاب.
جمع 25 ألف توقيع دعمًا لمبادرة تصنيف الحرس الثوري منظمةً إرهابية.
• رسالة موقَّعة من 14 زعيمًا سابقًا في دول أوروبية إلى قادة الاتحاد الأوروبي، ودعمها لانتفاضة الشعب الإيراني، تدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة ورفض الدكتاتوريتین الدينية والملكيةفي إیران.
• بيان أكثر من ٣٠٠ نائب وشخصيّة سياسيّة من ٢٥ بلداً دعمًا لانتفاضة الشعب الإيراني من أجل جمهوريّة ديمقراطيّة
أسماء الموقّعين على البيان:
غيرهارده، رئيس الوزراء السابق في آيسلندا؛ پتره رومان، رئيس الوزراء الأسبق في رومانيا؛ جوليو تيرزي، وزير الخارجيّة السابق في إيطاليا؛ ديفيد ألتون، عضو مجلس اللوردات في بريطانيا؛ باب بلاكمن، النائب المحافظ في مجلس العموم البريطاني؛ هيرفيه سوليناك، عضو الجمعيّة الوطنيّة في فرنسا؛ إيمانويل زينغريس، عضو البرلمان في ليتوانيا؛ كارين ليلتورب، نائبة في البرلمان الدنماركي؛ يوكا كاله، نائب في البرلمان الإستوني؛ نايكه گروبيوني، نائبة في البرلمان الإيطالي؛ ماركو اسكوريا، عضو مجلس الشيوخ في إيطاليا؛ كارلو چيچولي، عضو البرلمان الأوروبي.
• ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران، وحان وقت البحث عن قيادة جديدة.
• وصف ترامب خامنئي:”رجل مريض… بلاده أصبحت أسوأ مكان للعيش في العالم بسبب سوء القيادة. القيادة تقوم على الاحترام، لاعلى الخوف والموت”.
اطلالة علی کلمة المرشد خامنئي یوم أمس:
وصف خامنئي في لقائه یوم ۱۷ کانون الثاني الجاري بمجموعة من أزلام النظام قيام الشعب الإيراني بـ«الفتنة» مرة أخرى، ودافع بشكل كامل عن قوات القمع والحكومة، وتحدّث في الوقت ذاته عن «فشل الفتنة» وانتهاء الأزمة.
لكن في المشهد السياسي والإعلامي، يجري نقاش آخر: هل حلّ إيران من الداخل عبر قيام الشعب، أم من الخارج عبر الحرب والتدخّل العسكري؟
إنّ إلصاق القيام بالشعب بـ«العدوّ الخارجيّ» سياسة كلاسيكيّة لكلّ الديكتاتوريّات؛ لكن خامنئي هذه المرّة لا يطلق شعارات فحسب، بل يستند إلى أرضيّة سياسيّة حقيقيّة.
يستغلّ وجود تيّارات مثل بقايا حكم الشاه الذي ليس له قاعدة في إيران، ولا يريد دفع ثمن قيام وطنيّ، بل يطالب علانيّةً بالهجوم العسكريّ.
خامنئي بإبراز هذه الأصوات يحاول اختزال كلّ القيام الشعبيّ في هذا الخطّ، ويقول إنّ ما يجري في الشوارع ليس احتجاج شعب، بل تنفيذ سيناريو العدوّ. بهذه الحيلة یحاول خامنئي ضرب عصفورین بحجر واحد :
أوّلاً: تُشرّع القمع كـ«دفاع وطنيّ»
ثانيًا: تمحو عمدًا الحدّ بين انتفاضة الشعب الحقيقيّ والمعولین علی الحرب الخارجیة، ليمحى جوهر المسألة.
خامنئي بإعلانه عن «فشل الفتنة» قبل انتهاء الأزمة الحقيقيّة، یلجأ إلی تكتيك نفسيّ، لكنّ الفقیه المفلس لم يصبر علی أقل تقدیر حتّى على إنهاء قطع الإنترنت، ولم ينتظر سحب أسلحته الثقيلة والدوشكا من ساحات المدن وانهاء نشر ٥٢ ألف قوّة في طهران العاصمة و المدن الآخری بل يهرع ليعلن «النصر» وهزيمة قيام الشعب؛ كمحاولة يائسة لإسدال الستار على فوهة بركانٍ ثائر… كلام فارغ لا يعكس الواقع.
السلطة بإعلان النصر تريد تعزيز معنويّات قاعدتها وإقناع المجتمع بأنّ الاستمرار في الاحتجاج بلا جدوى. لكنّ هل الحرب الخارجيّة يمكن أن تكون حلاًّ لأزمة إيران؟
إنّ تجربة المنطقة تقدّم إجابة واضحة. الحرب الخارجيّة في الشرق الأوسط لم تجلب الحريّة بل أبقت الدول عقودًا متخلّفة. العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا أمثلة حيّة. الحرب تدمّر المجتمع، تُهْلِكْ البنية التحتيّة، وتُسْقِطْ الشعب من مسرح السياسة. الحريّة ليست سلعة مستوردة تأتي بالقنابل والصواريخ. الحرب قد تضعف نظامًا، لكنّها لا تبني مجتمعًا حرًّا ومستقلًّا. الحلّ الذي يؤدّي إلى تدمير البلاد، حتّى لو أدّى إلى تغيير السلطة، لن يؤدّي إلى تحرير الشعب.
صحیح هناک بعض التيّارات تعول على «النجاة من الخارج» أو الهجوم العسكريّ الخارجيّ غیر ان مروّجي هذه الفكرة أنفسهم هم في ظروف لا تحسد. عادةً من يحملون راية الحرب الخارجيّة هم من لا قاعدة حقيقيّة لهم داخل إيران، لا بديل راسخ، ولا شاركوا في دفع الثمن أو تنظيم أو ترسيخ قيام الشعب. هذه التيّارات لأنّها لا تستند إلى الشعب، مضطرّة للاستناد إلى القوى الخارجيّة.
تجربة أحمد چلبي في العراق مثال صريحّ: الصعود على دبابة الأجنبيّ لم يؤدِّ إلى الحريّة ولا إلى السيادة الوطنيّة. لا قوّة خارجيّة تضحّي بمصالحها من أجل حرّيّة شعب إيران. الانتظار للتدخّل الخارجيّ يعني تعليق القيام، الانفعال السياسيّ، وتسليم مصير البلاد لقرار الآخرين؛ بالضبّط الوضع الذي يستفيد منه الديكتاتوريّون.
الانتفاضة باتت مستمرة لأنّ الأزمات غير المعالجة باقية، لأنّ تراكم الغضب كجبل بركانيّ بالأخير بدأ يثور،
إيران لا تتحرّر لا بالقصف الخارجيّ ولا بصفقات القوى. الحريّة تبقى فقط حين تخرج من إرادة الشعب ويتحمّل الشعب مسؤوليّة مصيره بنفسه. هذا المسار أصعب وأغلى ثمنًا، لكنّه الطريق الوحيد الذي يؤدّي إلى حرّيّة حقيقيّة وسيادة وطنيّة ومستقبل بلا استبداد.



