السعودية: أفعال لا أقوال..

عين اخبار الوطن
الدكتور عبدالرحمن المشرعي أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي باليمن يشيد بالدور السعودي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية
لم تكن المملكة العربية السعودية يومًا دولة شعارات أو مواقف لفظية عابرة، بل ارتبط اسمها بالفعل المؤثر والحضور العملي في محيطها العربي والإسلامي والدولي. ومنذ تأسيسها، انتهجت سياسة قائمة على تحمل المسؤولية، ودعم الاستقرار، والدفاع عن القضايا العادلة، انطلاقًا من ثقلها السياسي والاقتصادي والديني. ويبرز هذا الدور بوضوح في تعاملها مع الأزمات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية اليمنية، والقضايا العربية والإسلامية، فضلًا عن حضورها المتنامي على الساحة العالمية.
إن قراءة مواقف المملكة العربية السعودية تؤكد حقيقة واحدة: السعودية دولة أفعال لا أقوال. فقد ترجمت مبادئها إلى مواقف عملية، سواء في اليمن، أو في القضايا العربية والإسلامية، أو على الساحة الدولية. ومن خلال هذا النهج، رسّخت المملكة مكانتها كركيزة أساسية للاستقرار، وصوتًا مسؤولًا يسعى إلى تحقيق السلام، وحماية الدول، وصون كرامة الشعوب.
وسأذكر باختصار مواقفها وأدوارها في السنوات العشر الأخيرة فقط من القضايا العربية والإسلامية والدولية، بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.
أولًا: دور السعودية في اليمن ضد الانقلاب الحوثي ومواجهة المشروع الإيراني.
عندما انقلبت مليشيات الحوثي المدعومة من إيران على الدولة في بلادنا ومؤسساتها الشرعية في عام 2014، وفرضت واقعًا بالقوة المسلحة، لم يكن ذلك يضر باليمن وحدها؛ بل يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار القومي العربي وللعالم عامة، وأمن ودول الجوار والجزيرة العربية وعلى وجه الخصوص أمن المملكة العربية السعودية.
وأدركت قيادة المملكة حينها بحجم الخطر المحدق بأمن اليمن وأمنها وأمن المنطقة جراء هذا الانقلاب، والتواجد الإيراني في جارتها اليمن، ولم تترك الفرصة لإيران لتتمكن من السيطرة على اليمن وتنفيذ مخططها الرامي إلى تطويق المملكة من اليمن والعراق وسوريا ولبنان، والتوسع في الخليج والجزيرة، وبادرت إلى القضاء على المشروع الإيراني بالفعل لا بالقول كما تفعل بعض الدول. وفي مارس 2015، قادت السعودية تحالفا لدعم الشرعية اليمنية استجابة لطلب رسمي من الرئيس اليمني حينها عبدربه منصور هادي، في خطوة جسّدت التزامها بحماية الدولة اليمنية ومنع سقوطها بيد مشروع ميليشياوي طائفي. ولم يكن تدخلها العسكري هدفًا بحد ذاته، بل كان جزءًا من رؤية أشمل لإعادة التوازن، وحماية مؤسسات الدولة، ومنع تحويل اليمن إلى منصة تهديد للإقليم والعالم. وإلى جانب الدور العسكري، لا نغفل الدور الإنساني فقد اضطلعت المملكة بدور إنساني وتنموي واسع، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي نفّذ آلاف المشاريع الإغاثية والصحية والتعليمية، مؤكدًا أن السعودية تقف إلى جانب الشعب اليمني في محنته فعلا لا قولا.
ثانيًا: موقف السعودية مع الشرعية ورفض مشروع تقسيم اليمن
حين قام المجلس الانتقالي بالانقلاب على الشرعية والوحدة في الثالث من ديسمبر 2025، وحرك قواته نحو المحافظات الشرقية وسيطر على المعسكرات ومؤسسات الدولة في محافظات حضرموت وشبوة والمهرة، وقام بطرد قياداتها العسكرية والمدنية، وقيام قواته وأنصاره بممارسات غير قانونية ضد المدنيين؛ أرسلت المملكة عدة لجان إلى اليمن بصفتها قائدة التحالف العربي؛ بهدف حل المشكلة الأخيرة، في موقف يعكس قناعة راسخة لدى قيادة المملكة؛ بأن استقرار اليمن لا يتحقق إلا بدولة موحدة، ومؤسسات شرعية، وشراكة وطنية بعيدة عن الإكراه والسلاح، ولكن قوبلت كل محاولات السعودية بالرفض من قيادة المجلس الانتقالي.
وفي ظل إصرار قيادات الانتقالي على مشروع التقسيم ورفض قياداته تحكيم صوت الحكمة والعقل، وتوجت ذلك بإعلان ما يسمى الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي في الثاني من يناير 2026، مما استدعى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى تقديم طلب رسمي إلى المملكة بالتدخل العسكري ودعم الدولة اليمنية ضد مشروع التقسيم، ولبت قيادة المملكة الطلب فعلا لا قولا وتحركت عسكريا وسياسيا ودعمت القوات اليمنية الشرعية، وخلال أسبوع واحد تمكنت من إعادة الاستقرار والأمن إلى تلك المحافظات بل وقضت على مشروع تقسيم اليمن وأطماع قادته ومموليه وداعميه.
ثالثًا: دور السعودية تجاه القضايا العربية (فلسطين، سوريا، السودان، الصومال)
1. القضية الفلسطينية
تظل القضية الفلسطينية في صدارة اهتمامات السياسة السعودية. فقد أكدت المملكة، في جميع المحافل، دعمها الثابت لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وقدّمت السعودية دعمًا سياسيًا وماليًا وإنسانيًا متواصلًا، ورفضت أي محاولات لتصفية القضية أو الانتقاص من الحقوق الفلسطينية المشروعة.
2. سوريا
وقفت السعودية إلى جانب الشعب السوري منذ اندلاع أزمته، داعية إلى حل سياسي يحفظ وحدة سوريا، ويُنهي معاناة شعبها، ويمنع تفكك الدولة أو سيطرة المليشيات والتنظيمات المتطرفة عليها. كما دعمت الجهود العربية لإعادة سوريا إلى محيطها العربي بما يخدم الاستقرار الإقليمي.
3. السودان
في الأزمة السودانية، لعبت المملكة دورًا فاعلًا في تقريب وجهات النظر، واستضافة محادثات تهدف إلى وقف القتال وحماية المدنيين، انطلاقًا من حرصها على وحدة السودان وأمنه، ومنع انزلاقه إلى الفوضى الشاملة.
4. الصومال
قدّمت السعودية دعمًا سياسيًا وإنسانيًا واقتصاديًا للصومال، وأسهمت في دعم مؤسساته الشرعية، ومساندته في مواجهة الإرهاب وتحقيق الاستقرار، تأكيدًا على مسؤوليتها تجاه أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
رابعًا: دور السعودية مع الدول الإسلامية
باعتبارها مهبط الوحي وقبلة المسلمين، تتحمل السعودية مسؤولية خاصة تجاه العالم الإسلامي. وقد تجلّى ذلك في دعمها لقضايا المسلمين، وتعزيز العمل الإسلامي المشترك، ومساندة الدول الإسلامية في أوقات الأزمات، سواء عبر المساعدات الإنسانية أو الدعم السياسي والاقتصادي.
كما لعبت المملكة دورًا محوريًا في تعزيز خطاب الاعتدال، ومحاربة التطرف، والدعوة إلى التعايش والسلام، بما يسهم في تصحيح صورة الإسلام، وحماية المجتمعات الإسلامية من الانقسامات والصراعات.
خامسًا: دور السعودية على المستوى الدولي
على الصعيد الدولي، برزت السعودية لاعبًا رئيسيًا في القضايا العالمية، مستفيدة من مكانتها الاقتصادية والسياسية. فقد أسهمت في استقرار أسواق الطاقة العالمية، ولعبت أدوار وساطة في عدد من النزاعات الدولية، ودعمت الجهود الرامية إلى تحقيق السلم والأمن الدوليين.
وطرحت مبادرات تنموية وإنسانية، وأكدت أن سياستها الخارجية تقوم على الشراكة، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع دعم الحلول السياسية للنزاعات.



