*هل سيؤدي إنهاء فوضى الزبيدي والإنتقالي إلى طي ملف الحوثي؟*

✍️ عبدالرزاق قاسم
لا يمكن فصل ما يجري اليوم على الأرض في مناطق سيطرة الشرعية عما ستؤول إليه معركة الدولة اليمنية والتحالف العربي مع جماعة الحوثي، فالتطورات العسكرية الأخيرة التي انطلقت من حضرموت، وتقدمت بشكل متسارع حتى وصلت مناطق التماس المباشر مع الحوثيين في الضالع ولحج وتعز، تشكل تحولا استراتيجيا في بنية الصراع ككل، وليس مجرد عملية إعادة انتشار أو تصحيح وضع داخلي.
من المؤكد أن الحوثي لم يكن، ولن يكون، مسروراً بهذه التحولات، فالمكسب الأكبر الذي تحقق يتمثل في أن العملية أفضت إلى توحيد كامل للأراضي الواقعة تحت سيطرة الشرعية، بما يعني عمليا إنهاء حالة الفوضى السياسية والعسكرية التي سادت لسنوات، وتهيئة مسرح العمليات بشكل جاد عبر إخضاعه لقيادة واحدة، بعد عقد كامل من التمزق والتشرذم.
هذا التمزق الذي كان نتاجا مباشرا لسيطرة المجلس الانتقالي على العاصمة المؤقتة عدن، وتغول نفوذه على القرار السيادي، واختراقه لمؤسسات الشرعية والحكومة المعترف بها دوليا، بدعم وتمويل مباشر من دولة الإمارات، وهي حالة استفاد منها الحوثي إلى أبعد مدى، لأنها حولت معسكر الشرعية إلى ساحة صراع داخلي استنزافي، منحته تفوقا سياسيا وعسكريا طويل الأمد.
ربما، كان من مصلحة الحوثي أن تتوقف العملية عند حد إخراج الانتقالي من حضرموت، دون أن تتوسع إلى عدن وبقية مناطق التماس معه، فذلك كان سيبقي الانقسام قائما، وأعمق مما كان سابقا، وسيبقي المعسكراتمتناحرة داخل الشرعية، ويحُول دون تشكل كتلة وطنية واحدة في مواجهته، أما وقد تجاوزت العملية ذلك الحد، وفر الزبيدي هاربا إلى أبو ظبي، فإن إحدى أهم نقاط تفوق الحوثي تكون قد سقطت منه بوضوح.
إلى جانب ذلك، فإن التحالف العربي في اليمن، وقد صار برأس واحد بعد إخراج الإمارات، قد أصبح أكثر فاعلية وقدرة على الإنجاز، وباتت المملكة اليوم تملك حرية الحركة وتوجيه الطاقات دون بعيدا عن إرباك وفوضى الشريك السابق، الذي كان حضوره في التحالف مصدر تعطيل وتناقض أكثر منه عامل دعم، وهذا التحول سينعكس مباشرة على سرعة القرار، وانسجام الرؤية، وحسم الخيارات العسكرية والسياسية.
وفي هذا السياق، مثّل حل المجلس الانتقالي أولى الثمار المباشرة لهذا المسار التصحيحي، وخطوة أولى في مرحلة جديدة عنوانها عودة الدولة وإنهاء الكارثة الكبرى في صنعاء التي كانت مصدراً لمعظم الويلات والانقسامات خلال السنوات الماضية، وقد تعزز هذا الاتجاه بقرار رئيس الدولة البارحة بتشكيل لجنة عسكرية عليا، يُنتظر أن تضطلع بمهمة توحيد مختلف التشكيلات والقوى العسكرية، وإعادة إخضاعها لسلطة الدولة وقيادتها الشرعية، بما ينهي حالة التعدد المسلح، ويضع حداً لفوضى القوة، ويؤسس لبيئة عسكرية منضبطة قادرة على خوض معركة وطنية واحدة بقرار موحد وسقف سيادي واحد.
إن إنهاء الفوضى يزيل العائق الأكبر الذي حال دون حسم ملف إنهاء الانقلاب الحوثي طوال السنوات الماضية، إذ أن الصراع معه لم يكن يفتقر إلى المشروعية والامكانيات، ولا إلى الدعم الدولي، بقدر ما كان يفتقر إلى وحدة القرار، وتماسك الجبهة، وانسجام القيادة، ومع تحقق هذه الشروط اليوم بدرجة غير مسبوقة، فإن السؤال لم يعد: هل يمكن حسم الصراع؟ ولكن: كيف سيتم ذلك؟ وهو التحول الكبير الذي سيكون له ارتداداته العميقة لصالح أمن واستقرار المنطقة بأكملها.



