في تحليل نشرته منصة العمق AL-OMQ: اليمن بين الكارثة الإنسانية الراهنة ومخاطر الأزمة الغذائية

 

تقرير/ عبدالعزيز السيافي

يكشف تحليل حديث نشرته منصة العمق AL-OMQ، عن كارثة إنسانية ونفسية متفاقمة في اليمن بعد أحد عشر عاماً من الحرب، حيث يحتاج 21.6 مليون شخص لمساعدات عاجلة، ويعاني 17 مليوناً انعدام الأمن الغذائي، فيما يواجه 6.1 ملايين خطر المجاعة ويُحرم 20.3 مليوناً من الرعاية الصحية الأساسية.

وتؤكد البيانات تراجع التنمية البشرية بنحو واحد وعشرين عاماً، مع تأثر أكثر من ثمانية من كل عشرة مواطنين بتدهور المعيشة والتعليم، حيث تتراجع نسب الالتحاق بالمراحل التعليمية المختلفة ويزداد التسرب الدراسي، الأمر الذي يهدد مستقبل رأس المال البشري وفرص التعافي الاقتصادي المستدام.

وفي الجانب النفسي، تسجل المؤشرات انخفاض متوسط الصحة النفسية ومحدودية الاستفادة من خدمات الدعم، إذ تعاني النساء مستويات مرتفعة من الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة والخوف المستمر، إضافة إلى تزايد الكوابيس والعزلة الاجتماعية وتفاقم الأعباء الاقتصادية والأسرية اليومية.

كما يتعرض الأطفال لتداعيات نفسية وتعليمية حادة، تشمل تراجع الأداء الدراسي وانتشار الأرق ونوبات البكاء وارتفاع اضطراب ما بعد الصدمة سنوياً بفعل التعرض المستمر للعنف، بينما يواجه الشباب مستويات مرتفعة من القلق والإحباط وضعف فرص العمل والاستقرار المعيشي.

ورغم إنشاء سبعٍ وأربعين وحدة للصحة النفسية منذ عام 2022 وفق بيانات مركز المخا للدراسات، إلا أن حجم الاحتياجات يتجاوز قدرات الاستجابة، ما يستدعي توسيع برامج الدعم النفسي المجتمعي وتعزيز تدخلات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تضرراً في مختلف المحافظات.

وبالتوازي مع الأزمة الإنسانية، يحذر التحليل من مخاطر مستقبلية مرتبطة بالأمن الغذائي، حيث تشير المعادلة القائمة على نمو سكاني متسارع مقابل تراجع إنتاج الحبوب واتساع زراعة القات إلى احتمال نشوء أزمة غذائية هيكلية بحلول عام 2045 تهدد الاستقرار المعيشي والاقتصادي.

وتظهر البيانات السكانية ارتفاع عدد السكان من ستة ملايين في سبعينيات القرن الماضي إلى نحو أربعين مليوناً حالياً، مع توقعات بمزيد من النمو، في وقت تراجع فيه الاكتفاء من الحبوب من مستويات مرتفعة تاريخياً إلى قرابة عشرة بالمئة اليوم نتيجة التحولات الزراعية والاقتصادية.

ويؤكد الباحث الاقتصادي أحمد التويتي أن استمرار التوسع في زراعة القات واستنزاف المياه الجوفية مقابل محدودية الإنتاج الزراعي سيعمق فجوة الأمن الغذائي، ما يتطلب سياسات عاجلة لإدارة الموارد وتحفيز الإنتاج الزراعي وضبط النمو السكاني.

ويخلص التحليل إلى أن تداخل الأزمة الإنسانية والنفسية مع الضغوط السكانية والغذائية والبيئية يضع اليمن أمام تحدٍ تاريخي، ما يستدعي تبني مقاربات تنموية وإنسانية متكاملة تركز على التعافي النفسي وتحقيق الأمن الغذائي وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى