فورين بوليسي – الحوثيون بين طهران والبحر الأحمر.. لماذا لم تتحول اليمن إلى جبهة حرب حتى الآن؟

يهتف أنصار الحوثيين بشعارات ويرفعون صورًا للمرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي خلال مسيرة تضامنية مع إيران ولبنان، وسط الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، في صنعاء، اليمن، في ٦ مارس.

 

 

عين اخبار الوطن

مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يبرز سؤال ملح في الأوساط السياسية والعسكرية: لماذا لم تنخرط جماعة الحوثيين في اليمن بشكل مباشر في هذه المواجهة الإقليمية حتى الآن، رغم كونها إحدى أبرز القوى الحليفة لطهران في المنطقة؟

ويرى تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي للباحثة فاطمة أبو الأسرار أن قرار الحوثيين بعدم التصعيد المباشر في الحرب الحالية لا يعود إلى نقص القدرة العسكرية، بل إلى حسابات سياسية وعسكرية معقدة تتعلق بمصالح الجماعة داخل اليمن وموازين القوى الإقليمية.

بحسب التحليل  فإن الخطاب الحوثي الذي يرفع شعارات العداء للولايات المتحدة وإسرائيل لا يعني بالضرورة أن الجماعة مستعدة للدخول فوراً في حرب إقليمية واسعة. فالقيادة الحوثية، رغم خطابها التعبوي، تدرك أن الانخراط الكامل في المواجهة قد يجر اليمن إلى حرب جديدة واسعة النطاق.

وتشير الكاتبة إلى أن الحوثيين يوازنون بين الرغبة في إظهار التضامن مع إيران وبين الحفاظ على مكاسبهم السياسية والعسكرية داخل اليمن، حيث يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد منذ سنوات.

يوضح التحليل أن الجماعة تركز في المرحلة الحالية على تعزيز سيطرتها الداخلية وتثبيت سلطتها في المناطق التي تديرها، بدلاً من المخاطرة بفتح جبهة إقليمية قد تعيد إشعال الحرب الأهلية اليمنية أو تستجلب تدخلاً عسكرياً أوسع.

ويشير التقرير إلى أن الحوثيين يعملون منذ فترة على بناء قدرات عسكرية وتنظيمية كبيرة، بما في ذلك عمليات تعبئة بشرية واسعة، وهو ما يعكس استعداداً طويل الأمد للصراع، لكنه لا يعني بالضرورة الدخول الفوري في مواجهة إقليمية مباشرة.

رغم عدم الانخراط الكامل في الحرب، يرى التحليل أن الحوثيين يمتلكون أدوات ضغط مهمة في المنطقة، أبرزها قدرتهم على تهديد الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وقد استخدمت الجماعة في السنوات الأخيرة الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية لاستهداف السفن التجارية والعسكرية، ما تسبب في اضطراب حركة التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي.

وبسبب موقع اليمن الاستراتيجي على مضيق باب المندب، فإن أي تصعيد عسكري من قبل الحوثيين قد ينعكس بسرعة على الأمن البحري العالمي وعلى حركة التجارة بين آسيا وأوروبا.

يشير التقرير إلى أن الحوثيين يُنظر إليهم كجزء من شبكة القوى المتحالفة مع إيران في الشرق الأوسط، والتي تضم أيضاً جماعات مسلحة في العراق ولبنان.

لكن التحليل يؤكد أن هذه العلاقة لا تعني بالضرورة أن الجماعة تعمل كوكيل مباشر لطهران، إذ إن الحوثيين يحتفظون بدرجة من الاستقلال في قراراتهم العسكرية والسياسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بحساباتهم الداخلية في اليمن.

يرى التحليل أن دخول الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي إلى تداعيات كبيرة، من بينها احتمال انهيار التفاهمات غير المعلنة التي خففت حدة القتال في اليمن خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى احتمال استهداف الجماعة بضربات عسكرية واسعة من قبل الولايات المتحدة أو حلفائها.

كما قد يؤدي التصعيد إلى توسيع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، خصوصاً إذا تحولت الهجمات في البحر الأحمر إلى مواجهة مباشرة مع القوات البحرية الدولية.

ويشير التحليل إلى أن الحوثيين يفضلون في الوقت الراهن إبقاء خياراتهم مفتوحة، عبر تجنب الانخراط الكامل في الحرب مع الاحتفاظ بالقدرة على التصعيد إذا تغيرت الظروف.

وبين الخطاب السياسي الحاد والحسابات العسكرية الدقيقة، يبدو أن الجماعة تتبنى استراتيجية تقوم على الانتظار ومراقبة تطورات الحرب الإقليمية قبل اتخاذ قرار قد يغير موازين الصراع في الشرق الأوسط، وفقا للتحليل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى