“لا للحرب”.. سانشيز يتمسّك بموقفه بعد تهديد ترمب بقطع التجارة مع إسبانيا

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي أثناء قمة للناتو في بروكسل، 14 يونيو 2021 – REUTERS

عين اخبار الوطن – رويترز + الشرق

رئيس الوزراء: لن نكون شركاء في صراع الشرق الأوسط لمجرد الخوف من انتقام أحد

ردّ رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، بسبب رفض حكومته تسهيل الهجمات الأميركية المتواصلة على إيران، مشبّهاً تصاعد النزاع في الشرق الأوسط بـ”لعبة الروليت” الروسية، مشيراً إلى أنه يهدد حياة الملايين.

وقال سانشيز، الذي يُعد من أبرز المنتقدين الأوروبيين للحرب الإسرائيلية على غزة، إن موقف حكومته من التوتر المتصاعد يمكن تلخيصه بـ”لا للحرب”.

وفيما بدا أنه رد مباشر على تهديدات ترمب، أكد أن بلاده “لن تكون شريكة في أمر سيئ للعالم، ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا، لمجرد الخوف من انتقام أحد”.

وكان ترمب قد انتقد مدريد بشدة، الثلاثاء، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية المشتركة في جنوب إسبانيا لمواصلة هجماتها على إيران. وقال خلال لقائه بالمستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إنه طلب من وزير الخزانة سكوت بيسنت “وقف كل التعاملات” مع إسبانيا.

وفي خطابه، الأربعاء، دعا سانشيز الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى وقف الحرب قبل فوات الأوان، قائلاً: “لا يمكن الرد على لا شرعية بلا شرعية أخرى، فهكذا تبدأ الكوارث الكبرى للبشرية”.

وأضاف: “لا يمكن لعب الروليت الروسية بمصير الملايين من الناس… لا أحد يعلم يقيناً ما الذي سيحدث الآن. وحتى أهداف من أطلقوا الهجوم الأول غير واضحة. لكن علينا أن نستعد لاحتمال أن تكون حرباً طويلة، بخسائر كبيرة، وتداعيات اقتصادية خطيرة عالمياً”.

دروس غزو العراق

واستحضر سانشيز غزو العراق عام 2003، الذي دعمه سلفه المحافظ خوسيه ماريا أثنار، محذراً من تكرار الأخطاء، وقال إن الحرب التي رُوّج لها آنذاك بذريعة القضاء على أسلحة الدمار الشامل “أطلقت أكبر موجة من عدم الاستقرار شهدتها قارتنا منذ سقوط جدار برلين”.

وأكد أن المسؤولية الأولى لأي حكومة هي حماية حياة مواطنيها وتحسينها، لا استغلال الجغرافيا السياسية لتحقيق مكاسب ضيقة أو التربح من الحروب.

وأضاف أن من “يعجز عن أداء هذا الواجب لا ينبغي أن يستخدم ستار الحرب لإخفاء فشله، وإثراء قلة معتادة على الاستفادة حين يتوقف العالم عن بناء المستشفيات، ويبدأ ببناء الصواريخ”.

وخلال لقائه ميرتس، انتقد ترمب أيضاً رفض إسبانيا رفع إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق مقترح حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قائلاً إن “الجميع كان متحمساً، وألمانيا كذلك، لكن إسبانيا لم تفعل”.

من جانبه، أكد ميرتس أنه أبلغ ترمب بأن إسبانيا عضو في الاتحاد الأوروبي، ولا يمكن استثناؤها من أي اتفاق تجاري بين بروكسل وواشنطن، مشدداً على أنه “لا يمكن معاملة إسبانيا بشكل سيئ على نحو خاص”.

كما أعلنت المفوضية الأوروبية تضامنها الكامل مع مدريد، مؤكدة أنها ستدافع عن مصالح الاتحاد الأوروبي عبر سياسته التجارية المشتركة إذا لزم الأمر.

وقالت تيريزا ريبيرا، النائبة السابقة لرئيس الوزراء الإسباني، والمفوضة الأوروبية للتحول الأخضر، إن السياسة التجارية الخارجية للاتحاد تُدار بشكل جماعي، وإن المفوضية هي الجهة المخولة بذلك، مضيفة أنه “لا يمكن في الوقت الراهن فرض إجراءات تجارية انتقامية، أو إقامة علاقات تجارية منفصلة”، مشيرة إلى أن الحكومة الأميركية تدرك ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى