عضو مجلس النواب علي عشال يعزي بوفاة المناضل الرئيس البيض

عين اخبار الوطن
ببالغ الحزن والأسى، وبقلب ٍيعتصره الألم، تلقيت نبأ رحيل المناضل الكبير، الرئيس الاسبق / علي سالم البيض.
برحيل الرئيس علي سالم البيض، تطوي اليمن صفحةً من أكثر صفحات تاريخها الحديث ألقاً وإنجازاً وتعقيداً وحساسية؛ صفحة كُتبت فيها الأحلام الكبيرة بقدر ما كُتبت فيها الخلافات والانكسارات. فقد غاب رجلٌ كان اسمه حاضراً في قلب الأحداث، لا على هامشها، وصانعاً لمحطاتٍ مفصلية لا يمكن تجاوزها عند قراءة التاريخ بإنصاف.
كان الراحل الرجل الأبرز في تحقيق حلم الوحدة اليمنية، ذلك الحلم الذي راود أجيالاً طويلة، وتحوّل في لحظة تاريخية إلى واقع سياسي غيّر وجه البلاد، وترك أثره العميق في مسار اليمن كله، بما له وما عليه.
ومنذ بواكير نضاله، كان علي سالم البيض واحداً من المناضلين والقادة الكبار في صفوف الجبهة القومية، ممن خاضوا معركة التحرر الوطني من المستعمر، وأسهموا في ترسيخ فكرة الدولة والقرار الوطني المستقل، في مرحلة كانت الخيارات فيها شاقة، والتضحيات فيها باهظة.
وخاض الراحل معتركات سياسية جسيمة، اختلف الناس حوله في بعض منها، واتفقوا معه في البعض الاخر، غير أن ما لم يختلف عليه كثيرون هو وضوحه وجرأته، وصراحته التي لم تعرف الالتفاف، وسلامة صدره ونقاء قلبه من أحقاد السياسة ومكائدها. كان خصماً سياسياً صريحاً، لا يحمل الضغينة، ولا يتقن فن الأقنعة.
إن رثاء الرئيس علي سالم البيض ليس رثاء قائدٍ كبيرٍ فقط، بل رثاء مرحلةٍ كاملة من تاريخ اليمن الحديث، بكل ما حملته من آمال عريضة، وصراعات قاسية، وخيارات مصيرية. مرحلة كان فيها حاضراً في قلب القرار، وصوته جزءاً من معادلة وطنٍ تشكّل على وقع التحولات الكبرى.
برحيله، فقدت اليمن واحداً من أبرز قادتها وسياسييها الذين تركوا علامات لا تُمحى في أهم الأحداث التي شهدتها البلاد، وسيظل اسمه حاضراً في الذاكرة الوطنية، لا بوصفه شخصية عابرة، بل كأحد الذين لا يمكن قراءة مسار اليمن الموحّد والتحولات الكبرى دون التوقف عند تجربتهم بوعيٍ ونقدٍ وإنصاف.
رحمك الله أبا فيصل، إننا اليوم حين نرثيك نرثي قائداً وطنياً كان جزءاً أصيلاً من سردية وطن، وسيظل اسمه محفوراً في ذاكرته.
رحم الله الرئيس علي سالم البيض،
وأسكنه فسيح جناته،
وتقبّله مع الصالحين من عباده،
وجعل منزلته في الدرجات العليا من الجنة.
خالص العزاء لأولاده الأعزاء فيصل، وهاني، وعدنان، وعمرو، ونائف ،ونوف ،وجميع إخوانهم، وأسرتهم الكريمة، وللشعب اليمني كافة في هذا المصاب الجلل.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



