مخاوف البنتاجون من التهديد الصيني: عملية فنزويلا ستستنزف القوة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جين بينج بعد انتهاء الاجتماع الذي عقد على هامش منتدى أبيك في بوسان بكوريا الجنوبية. 30 أكتوبر 2025 – REUTERS

 

 

عين اخبار الوطن – رويترز + الشرق

التحول إلى النصف الغربي يثير مخاوف من استمرار تنامي قدرات بكين دون رادع

 

برر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمباستخدام القوة العسكرية لإسقاط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، توجه إدارته نحو استخدام تلك القوة في نصف الكرة الغربي، ما أثار مخاوف داخل البنتاجون من استمرار تنامي الصين، باعتبارها التهديد العالمي الأكبر للولايات المتحدة، دون رادع، بحسب مجلة “بوليتيكو”.

ولم تُسفر عملية الإطاحة الجريئة بمادورو، السبت، عن وجود أي قوات أميركية في فنزويلا، لكن ترمب صرّح بأن الأسطول الأميركي الضخم الذي تم حشده على مدى الأشهر الخمسة الماضية في منطقة الكاريبي سيبقى هناك للإشراف على انتقال السلطة في فنزويلا إلى حكومة جديدة.

وأثارت تصرفات ترمب، وتعهده بالإبقاء على المعدات العسكرية المطلوبة في المنطقة، قلق بعض المسؤولين في وزارة الحرب الأميركية، الذين يرون في هذه التحركات ذروة تحول أيديولوجي سيؤدي إلى استنزاف القوة بعيداً عن أولويات حيوية أخرى، كما أنها تُقوّض الإجماع الحزبي الذي دام سنوات والذي كان يُصنّف الصين كأكبر تهديد عالمي.

وتساءل مسؤول دفاعي سابق: “من أين سنُحضر هؤلاء الجنود؟ إذا لم يتم توضيح استراتيجية نصف الكرة الغربي، وبسرعة، فإن خطر تفاقم الوضع الاستراتيجي قائمٌ لا محالة”.

فقد تطلب الأمر شهوراً من التخطيط وأسطولاً بحرياً أميركياً ضخماً مدعوماً بأسراب من الطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة المتمركزة في بورتوريكو ومناطق أخرى في المنطقة.

ولا تزال تلك القوات متمركزة أو في حالة تأهب، بما في ذلك مدمرات مزودة بصواريخ “توماهوك” بعيدة المدى، وقاذفات بعيدة المدى متمركزة في الولايات المتحدة القارية، وسفينة عمليات خاصة تجوب سواحل أميركا الجنوبية.

وكان من شأن هذه الأسلحة أن تلعب دوراً محورياً في أي مواجهة محتملة مع الصين، لكنها تُنشر بدلاً من ذلك في منطقة لا تواجه فيها الولايات المتحدة منافسة من القوى العظمى الكبرى.

في نهاية المطاف، تمكنت قوة “دلتا” التابعة للجيش الأميركي من القبض على مادورو، حيث هبطت في كاراكاس على متن مروحيات مجهزة خصيصاً من فوج العمليات الخاصة المحمولة جواً رقم 160 تحت جنح الظلام.

وقال أحد مسؤولي الدفاع: “المسألة الأهم هي التوسع المفرط. فنحن لا ننشر قوات في كل مكان كما هو الحال الآن.. تخيلوا لو عادت إيران للظهور مجدداً”.

في الإطار، قال برايان كلارك، ضابط البحرية المتقاعد والباحث البارز في معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ: “قد تتمكن الولايات المتحدة من تجنب الإفراط في الالتزام، لكن فقط على المدى القريب”، مشيراً إلى أن المسؤولين يسحبون السفن من مواقع انتشارها في أوروبا والشرق الأوسط للمشاركة في مهمة نصف الكرة الغربي.

وإذا امتدت فترة انتشار هذه السفن المعتادة، والتي تتراوح بين 6 و8 أشهر، فمن المرجح أن تواجه البحرية مشاكل في جداول الصيانة المخططة وفترات راحة الطاقم.

وأضاف: “إذا تم تمديد فترة انتشار هذه السفن أو إرسال السفن التالية إلى القيادة الجنوبية الأميركية، فسنشهد تأثيراً، لأن الوجود البحري سيتقلص فعلياً إلى القوات الموجودة بالفعل في أوروبا أو اليابان”.

الصين.. محور ميزانية البنتاجون

وتصر إدارة ترمب على أن مواجهة الصين لا تزال محور ميزانية البنتاجون البالغة 900 مليار دولار، لكن أربعة مسؤولين حاليين وسابقين في وزارة الدفاع، ممن لديهم فهم واسع لتوجهات البنتاجون، قالوا إن العمليات في فنزويلا ونصف الكرة الغربي ستُرهق التزامات الدفاع الحالية للبلاد.

كما حذروا من أن الإدارة تُمارس ضغوطاً على مخزونات الذخائر، ونشر القوات، والأسطول الأميركي في وقتٍ تنمو فيه القاعدة الصناعية لبكين نمواً هائلاً وتعمل فعلياً على قدم وساق كما لو كانت في حالة حرب.

وأكدت وزارة الدفاع أنها تمتلك القدرات اللازمة لإعطاء الأولوية لمناطق متعددة من العالم.

وقال الناطق باسم البنتاجون، شون بارنيل، في بيان: “لا يزال الجيش الأميركي، بقيادة ترمب ووزير الدفاع بيت هيجسيث، قادراً تماماً على تأمين نصف الكرة الأرضية التابع لنا مع الوفاء بالتزاماتنا في جميع أنحاء العالم”.

وأضاف: “تتغير التهديدات في العالم، وعلينا أن نكون سريعي الاستجابة ومستعدين للتطور لمواجهتها.. وتعكس عملياتنا في فنزويلا هذه المرونة، إذ نتصدى للتحديات المباشرة في المنطقة دون المساس بمكانتنا العالمية”.

وواصل ترمب تصعيده للتهديدات الإقليمية، مساء الأحد، متوقعاً انهيار كوبا، ومكرراً تحذيراته الشديدة لحكومة كولومبيا. وللحفاظ على الضغط، سيحتاج ترمب على الأرجح إلى بقاء القوات الأميركية في المنطقة كأداة ضغط محتملة.

وألمح البيت الأبيض إلى هذا التحول الواسع في ديسمبر من خلال استراتيجيته للأمن القومي، التي أكدت على دور الجيش في حماية الوطن، مع التقليل من شأن التهديدات التي تشكلها الصين وروسيا.

ونفذ الجيش ذلك بسحب معظم سفنه البالغ عددها 12 سفينة في منطقة البحر الكاريبي من مهامها المخطط لها مسبقاً في أوروبا والمحيط الهادئ.

ويشمل ذلك حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس جيرالد آر فورد”، التي كانت في رحلة بحرية مقررة في البحر الأبيض المتوسط ​​برفقة مدمراتها المرافقة قبل إرسالها إلى منطقة البحر الكاريبي في أكتوبر، وأدى ذلك إلى فجوة في الوجود البحري الأميركي المخطط له منذ فترة طويلة في أوروبا وحولها.

بكين وتكتيكات المحيط الهادئ

وفي وثيقة استراتيجية صادرة عن البيت الأبيض في ديسمبر، ذكرت الإدارة أن “ردع أي صراع حول تايوان، من خلال الحفاظ على التفوق العسكري، يُعد أولوية”، فيما أكد البيت الأبيض أن ترمب أثبت قدرته على تحقيق كلا الأمرين.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: “تُعيد الإدارة تأكيد مبدأ مونرو وتطبيقه لاستعادة الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي وتعزيز الشراكات في المنطقة.

وتابعت:”من خلال تأمين تعهد بزيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 5% من حلفاء الناتو، وتدمير المنشآت النووية الإيرانية، وإحلال السلام في الشرق الأوسط، وإنهاء 8 حروب حول العالم، كل ذلك بالتزامن مع تدمير زوارق تهريب المخدرات التابعة للإرهابيين وتقديم زعيم الكارتل مادورو للعدالة، يكون الرئيس ترمب قد عزز سياسة أميركا أولاً الخارجية في مناطق رئيسية دفعة واحدة”.

وسعت فرق البيت الأبيض والبنتاجون، منذ إدارة الرئيس باراك أوباما، إلى الحد من التكتيكات الدبلوماسية والقمعية التي تنتهجها بكين في المحيط الهادئ.

وتواجه حاملة الطائرات “فورد” وضعاً بالغ الحساسية، فبعد مغادرتها ميناءها الرئيسي في نورفولك، بولاية فرجينيا، في مايو، من المقرر أن تخضع الحاملة لصيانة بالغة الأهمية هذا العام لتحديث واستبدال نظام يساعد الطائرات على الهبوط عليها.

وأي تأخير في هذه الأعمال سيؤثر سلباً على بقية أسطول حاملات الطائرات، إذ تعتمد البحرية في جدولة انتشار حاملات طائراتها الـ11 على فترات الصيانة الطويلة هذه.

وعلى الرغم من التركيز الاستراتيجي الجديد، أفاد مسؤولان دفاعيان بأن مكاتب البنتاجون المعنية بشراء الأسلحة ووضع السياسات لا تزال تراقب عن كثب التحديث العسكري الصيني وتحركاته العدوانية في المحيط الهادئ.

كما أن الحشد العسكري في منطقة القيادة الجنوبية الأميركية، القيادة العسكرية التابعة للبنتاجون في نصف الكرة الغربي، وقيادة المحيطين الهندي والهادئ الأميركية لا تزال تحتفظ بعشرات الآلاف من الجنود في اليابان وكوريا الجنوبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى