المساواة في الحقوق والسُّخرة: بين موازين العدالة ومخالب الاستغلال

/صورة تعبيرية

 

 

بقلم: عبده بغيل | عين اخبار الوطن

 

تُشكّل “المساواة في الحقوق” حجر الزاوية الذي تستند إليه المجتمعات الحضارية؛ فهي ليست مجرد شعارٍ برّاق، بل هي المبدأ الأصيل الذي يضمن وقوف الجميع على مسافة واحدة أمام القانون.

وإن جوهر العدالة يكمن في تمكين الأفراد من حقوقهم دون تمييزٍ عِرقي، أو ديني، أو طبقي، مما يفتح آفاق الفرص المتكافئة في التعليم والعمل والحقوق والحياة الكريمة. فحين تُصان كرامة الإنسان، يزدهر الاستقرار الاجتماعي، ويتحول المجتمع إلى بنيانٍ مرصوص يشده الإنصاف ويقويه التلاحم.

في المقابل، تمثل السُّخرة نقيضًا تامًا لهذا المبدأ، إذ تقوم على أن يجبر الإنسان على العمل دون أجر يذكر أو مقابل غير عادل، لا يتناسب مع جهده .

وهنا تبرز “السُّخرة” كنقيضٍ صارخ وقبيح لمبادئ الحرية؛ فهي الوجه الحديث للعبودية التي ظن العالم أنه تخلص منها. والسُّخرة هي إخضاع الإنسان للعمل قسرًا، تحت وطأة التهديد أو الحاجة، وهي انتهاكٌ صارخ للذات البشرية، حيث يُسلب الفرد أعز ما يملك “حريته وكرامته” .

“إن السُّخرة ليست مجرد ضياع للأجر، بل هي اغتيالٌ معنوي للإنسان وتحويله إلى أداةٍ صماء في يد الاستغلال.”

تجلّيات الاستغلال في سوق العمل :

لا تقتصر السُّخرة على الصور التقليدية القديمة، بل تتخذ أشكالًا معاصرة وممنهجة، منها:

*العمل القسري:
ان يعمل الموظف أو العامل دون حقوق مجزية أو تعويض مادي.

* الأجور الزهيدة:
دفع مبالغ تافهة لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تتناسب مطلقًا مع الجهد المبذول.

* سياسة الترهيب:

التهديد بالفصل التعسفي أو العقوبات الجائرة لإجبار الموظف او العامل على القبول بشروط ظالمة.

*تقييد الحرية:

منع الموظف او العامل من ترك العمل أو تغيير مساره المهني، واستغلال حاجته أو ديونه.

المعيار الفاصل: العمل مقابل السُّخرة:

لكي نميز بين المسارين، يجب أن ندرك أن “العمل الطبيعي” يقوم على عقدٍ أخلاقي وقانوني يرتكز على (الأجر العادل، والشروط الإنسانية).

أما “السُّخرة” فمحركها ( سلب الحقوق، وهضم الجهد).

الموقف القانوني والأخلاقي:

لقد حسمت القوانين الدولية موقفها من هذا الجرم؛ حيث تُصنف السُّخرة كجريمة ضد الإنسانية، وهو ما أكدت عليه اتفاقيات منظمة العمل الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان . إن القوانين لم توضع إلا لتكون سياجًا يحمي الضعيف من تغول القوي، ولتؤكد أن عرق الإنسان وجهده ليسا بضاعة تُشترى وتُباع بالإكراه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى