الهيئةُ الوطنيَّةُ لحقوق الإنسان في صنعاء تدينُ بأشدِّ العبارات الاستهدافَ المُمنهجَ للأعيان المدنيَّة في إيرانَ ولبنان.

 

 

صنعاء – خاص – عبده بغيل

السبت 7-2-2026

تدينُ الهيئةُ الوطنيَّةُ لحقوق الإنسان في اليمن بأشدِّ العبارات، وبكلِّ ما يمليه الضَّميرُ الإنسانيُّ والقانونُ الدَّوليُّ ، التصعيدَ الإجراميَّ الخطيرَ والهمجيَّ الذي تمارسُه قوى العُدوانِ  على الأراضي الإيرانيَّة واللبنانيَّة الذي طال بشكلٍ مُباشرٍ، ومُمنهجٍ المُنشآتِ، والمرافقَ المدنيَّةَ المحميَّةَ بمُوجبِ المواثيق الدَّوليَّة.

لقد أسفرتِ الغاراتُ المُكثَّفةُ التي استهدفت المُدنُ المُكتظَّةَ بالسُّكَّان، والقرى في كلا البلدين عن كارثةٍ إنسانيَّةٍ كُبرى، امتدَّتْ لتطالَ مئاتِ المدنيين الأبرياء والبنية التحتيَّة الحيويَّة، في انتهاكٍ صارخٍ لكافَّة أحكام القانُون الدَّوليّ الإنسانيّ،والقانون الدَّوليّ لحقوق الإنسان،والقانون الجنائي الدَّوليّ.

أوَّلاً: في الجمهوريَّةِ الإسلاميَّةِ الإيرانيَّة الشَّقيقة:
لقد خلَّف العُدوانُ على إيران خسائرَ بشريَّةً وماديَّةً حسبَ الاحصائيات الأوليَّة
استشهادِ أكثرَ من “1.332” شخصاً من المدنيين الأبرياء. بينهم أطفالٌ، ونساءٌ، وجرح أكثر من 5.000 آخرين، بينهم حالاتٌ خطيرةٌ، وفقاً لتقديرات مُنظَّماتٍ حقوقيَّةٍ موثُوقةٍ.
· استهدافٌ مُتعمَّدٌ للطفولة:، تمَّ قصفُ مدرسة “ميناب” الإبتدائيَّة للبنات في مُحافظةِ “هرمزكان”، ما أدَّى إلى ارتقاء ما لا يقل عن 181 طفلةً من تلميذات المدرسة،وعددٍ من المُدرِّسات ، في مشهدٍ مأساويٍّ يكشفُ عن نيَّةٍ مُبيَّتةٍ لقتل الأبرياء.
· تضرُّرُ، و تدميرُ أكثرَ من 4.000 مبنى ومُنشأةٍ مدنيَّةٍ، شملتْ مُنشآتٍ تعليميةً (مدارس وجامعات)، ومُستشفياتٍ ومراكزَ صحيَّةً، وأحياءً، ومُجمعاتٍ سكنيَّةً بأكملها، بالإضافة إلى طُرقٍ وجُسورٍ، وبنيةٍ تحتيَّةٍ حضريةٍ ومُنشآتٍ خدميَّةٍ عامَّةٍ، في أكثر من 100 مدينةٍ وقريةٍ إيرانيَّةٍ.

ثانياً: في الجمهوريَّة اللبنانيَّة الشَّقيقة:
ركَّزتِ الهجماتُ على منازلَ ومُنشآتٍ مدنيَّةٍ محميَّةٍ دوليَّاً في جنوبِ لبنان، وذلك تزامُناً مع العُدوان على إيرانَ ، حيثُ صعَّد الكيانُ الصُّهيونيُّ غاراتِه على لبنانَ، مُستهدِفاً المدنيين والمُنشآتِ المدنيَّةَ، وأسفرتِ الهجماتُ – وفقَ الإحصائيَّات الأوليَّة عن مقتل أكثرَ من 217 شخصاً من المدنيين، وجرح أكثرَ من 800 آخرين ، بينَهُم نساءٌ وأطفالٌ.
· استهدافُ العائلات والأطفال: من أبرز الجرائم استشهادُ طفلةٍ تبلغُ من العمر 5 سنواتٍ، وطفلٍ يبلغ 7 سنواتٍ في غارةٍ استهدفتْ منزلاً في بلدة “مشغرة” بالبقاع الغربيّ، إضافةً إلى استشهاد عائلةٍ كاملةٍ (أب وأم وطفلين) في بلدة “زوطر” الشَّرقيَّة.
· استهدافُ الطَّواقم الطبيَّة: في جريمةِ حربٍ واضحةٍ، تمَّ استهدافُ نقطةِ إسعافٍ في “بلدة القليلة” ممَّا أدَّى إلى استشهاد ثلاثة مُسعفين، كما أصيب ستةُ مُسعفين آخرين في “بلدة صدّيقين” ودُمِّرتْ سيَّارتا إسعاف.
· تسبَّبتِ الغاراتُ في موجاتِ تهجيرٍ قسريٍّ غير مسبوقٍ، حيثُ بلغ عددُ المُهجَّرين المسجَّلين في مراكز الإيواء 100 ألف شخصٍ، يتوزَّعون على 441 مركزاً في مُختلف المناطق اللبنانيٍّة.
· طالتِ الغاراتُ أكثرَ من 100 مدينةٍ وبلدةٍ، وشملتِ الضاحيةَ الجنوبيَّةَ لبيروت، ومناطقَ جنوب لبنان والبقاع، ولم تكتفِ إسرائيلُ بذلك، بل تعمَّدتْ تخويف وارعاب السَّاكنين في أكثرَ من 80 بلدةً وقريةً بلبنان، في مُحاولةٍ مُمنهجةٍ لتهجير السُّكَّان، وتوسيع رقعة القتل والتدمير المُتعمَّدين.

ترى الهيئةُ الوطنيَّةُ لحقوق الإنسان أنَّ هذه الأفعالَ في كلا البلدين تمثِّلُ انتهاكاً جسيماً وصريحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني ولا سيَّما ميثاق الأمم المتحدة، و اتفاقيات جنيف، واتفاقيات لاهاي، وتشكِّلُ جرائمَ حربٍ، وجرائمَ ضدَّ الإنسانيَّةِ، وجرائمَ إبادةٍ جماعيَّةٍ وفقاً لنظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقية منع جرائم الإبادة الجماعية، وهذ الجرائم لا تسقطُ بالتَّقادُم، لتوفرِ كافَّة أركان تلك الجرائم ومنها :

1. تمَّ استهدافُ المدارس والمُستشفيات، والأحياء السَّكنيَّة، ونقاط الإسعاف، وهي أعيانٌ مدنيَّةٌ تتمتَّعُ بحصانةٍ كاملةٍ ما لم تستخدمْ في أعمالٍ عسكريَّةٍ، وهو ما لم يثبت.
2. الخسائرُ البشريَّةُ الهائلةُ في صفوف المدنيين، والدَّمار الشَّامل في المُمتلكات المدنيَّة يثبتُ انتهاكاً لمبدأ التَّناسُب مع أيِّ مكسبٍ عسكريٍّ مُحتملٍ.
3. عدم التَّمييز بينَ الأهداف العسكريَّة والمدنيَّة، وقتل الأطفال الأبرياء في مدارسهم، ومنازلهم، وقتل المُسعفين في نقاط الإسعاف هو دليلٌ قاطعٌ على ذلك.
4. التهجيرُ القسريُّ، أوامرُ الإخلاء الجماعية، والصَّادرة بشكلٍ مُفاجئٍ تهدفُ جميعُها إلى بثِّ الذُّعر في صفوف المدنيين، وإجبارهم على النُّزوح القسريّ، وهو ما يرقى إلى جريمةِ حربٍ.

 

عليه، فإنَّ الهيئةَ الوطنيَّةَ لحقوق الإنسان تُطالبُ:

1. مجلسي الأمن الدَّوليّ وحقوق الإنسان بتحمُّل مسؤولياتهما القانونيَّة والإنسانية، وإدانة هذه الجرائم النكراء علناً، وتشكيل لجنةِ تحقيقٍ دوليةٍ مُستقلَّةٍ وعاجلةٍ لتقصِّي الحقائق، وتوثيق الانتهاكات في كلٍّ من إيرانَ ولبنانَ تمهيداً لمُلاحقة مُرتكبيها، وعدم إفلاتهم من العقاب.
2. المجتمعَ الدَّوليَّ والمُنظماتِ الحقوقيةَ: بكشف النِّقاب عن هذه الجرائم، ومُحاصرة الكيانين الأمريكيّ والإسرائيليّ سياسيَّاً وقانونيَّاً، وعدم منحهما غطاءَ الصمت أو الإفلات من العقاب.
3. محكمةَ الجنايات الدَّوليَّة: بفتح تحقيقٍ عاجلٍ في هذه الانتهاكات التي ترقى إلى جرائمَ حربٍ، وجرائمَ ضدَّ الإنسانية.

وإذ تتقدمُ الهيئةُ الوطنيَّةُ لحقوق الإنسان بخالص التَّعازي، وصادق المُواساة إلى أسر الضَّحايا، والشَّعبينُ الإيراني واللبناني الشَّقيق، فإنَّها تُؤكِّدُ أنَّ الدماءَ الزَّكيَّةَ للأطفال والمدنيين العُزَّل والمُسعفين ستكونُ لعنةً على المُعتدين، وأنَّ حقوقَ الإنسان لن تموتَ مهما تكالبتْ عليها قوى الطغيان.

والله وليُّ التَّوفيق،
الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان
صنعاء – الجمهوريَّةُ اليمنيَّة
صنعاء، السَّبت، 28 رمضان 1447هـ/ 07 مارس 2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى