رئيس البرازيل يشن هجوماً على الولايات المتحدة وينتقد عودة “النهج الاستعماري” تجاه الدول النامية

عين اخبار الوطن – تلفزيون الشرق
انتقد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، السبت، خلال قمة عُقدت في كولومبيا ما وصفه بـ”عودة النهج الاستعماري تجاه الدول النامية”، مشيراً إلى إزاحة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو عن السلطة وحصار الوقود المفروض على كوبا، وفق ما أوردته وكالة “أسوشيتد برس”.
وقال لولا، في إشارة واضحة إلى السياسة الأميركية في المنطقة، خلال منتدى رفيع المستوى ضم مندوبين من إفريقيا وقمة لمجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي: “لا يُعقل أن يعتقد أحد أنه يملك دولاً أخرى. ماذا يفعلون بكوبا الآن؟ ماذا فعلوا بفنزويلا؟ هل هذا ديمقراطي؟”.
كما انتقد الرئيس اليساري حرب إيران التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي، وقارنها بحرب العراق، قائلًا: “لقد غُزيت إيران بذريعة أنها كانت تصنع قنبلة نووية. أين أسلحة صدام حسين الكيميائية؟ أين هي؟ من عثر عليها؟”.
وتابع لولا: “بعد أن استولوا على كل ما نملك، يريدون الآن امتلاك المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة التي نمتلكها. إنهم يريدون استعمارنا من جديد. لا يمكننا السماح لأي جهة بالتدخل وانتهاك سيادة أي دولة”.
وحضر القمة في كولومبيا عدد قليل نسبياً من رؤساء دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، ما يعكس الانقسامات العميقة في القارة.
وشمل الحضور رؤساء البرازيل وأوروجواي وبوروندي وكولومبيا، بالإضافة إلى رئيسي وزراء جيانا وسانت فنسنت وجزر جرينادين، إلى جانب نواب الوزراء ووزراء الخارجية والسفراء.
إدانة “عجز” الأمم المتحدة
وانتقد الرئيس البرازيلي، الذي أعلن ترشحه لولاية رابعة غير متتالية في انتخابات أكتوبر المقبلة، عجز الأمم المتحدة عن وقف النزاعات المتعددة حول العالم.
وقال في هذا الإطار: “ما نشهده هو فشل ذريع ومطلق للأمم المتحدة”، مشيراً إلى الأوضاع في غزة وأوكرانيا وإيران، مجدداً دعوته لإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وأضاف: “مجلس الأمن مكلف في ميثاق الأمم المتحدة بضمان السلام والأمن الدوليين، لكنه فشل في النزاعات الكبرى بسبب حق النقض الذي يتمتع به 5 أعضاء دائمين هم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا”.
وردد الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، الذي صنفته إدارة مكافحة المخدرات الأميركية “هدفاً ذا أولوية”، إدانة لولا للأمم المتحدة.
وقال بيترو: “إن هذه الهيئة عاجزة، وهذا ليس الغرض من إنشائها. فقد أُنشئت بعد الحرب العالمية الثانية تحديداً لمنع الحروب. ومع ذلك، ما نشهده اليوم هو الحرب”.
واتهم بيترو وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالدفاع عن الحضارة الغربية، وحثّه على السعي إلى الحوار بدلاً من ذلك.
وبُذلت جهودٌ على مدى عقود لإصلاح مجلس الأمن ليعكس الواقع الجيوسياسي للعالم في عام 2026، لا واقع ما بعد الحرب العالمية الثانية قبل 80 عاماً، حين تأسست الأمم المتحدة. لكن جميع هذه الجهود باءت بالفشل.
تدخل واشنطن في أميركا اللاتينية
ويعود تاريخ تدخل واشنطن في أميركا اللاتينية إلى زمن بعيد، عندما أن أعلن الرئيس الأسبق جيمس مونرو ضمّ نصف الكرة الأرضية إلى منطقة النفوذ الأميركي قبل أكثر من 200 عام.
وبينما تراجع التدخل الأميركي الواسع النطاق والعلني في المنطقة بشكل كبير بعد الحرب الباردة، أعاد الرئيس دونالد ترمب إحياء هذا الإرث.
ومنذ توليه منصبه العام الماضي، شنّ ترمب غارات بحرية على تجار مخدرات مزعومين في منطقة الكاريبي، وأمر بفرض حصار بحري على صادرات النفط الفنزويلية، وتدخل في السياسة الانتخابية في هندوراس والأرجنتين.
وفي البرازيل، فرض ترمب تعريفة جمركية بنسبة 50% على البضائع البرازيلية العام الماضي، مستشهداً بمحاكمة وصفها بـ”حملة اضطهاد” ضد الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، كما أبدت الولايات المتحدة اهتماماً بالغاً برواسب العناصر الأرضية النادرة في البرازيل.
وألقت قوات أميركية في الثالث من يناير الماضي، القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونقلته جواً إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بالمخدرات والأسلحة.
وفي حين لاقت هذه الإجراءات استحسان قادة اليمين في مختلف أنحاء القارة، إلا أنها أثارت مخاوف لدى سياسيي اليسار الذين أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء ما يعتبرونه “تنمراً أميركياً”.



