«2159 إعدامًا في عام واحد… لماذا حوّل نظام الملالي المشانق إلى وسيلة للبقاء؟»

عين اخبار الوطن
في تقرير صادم جديد، كشفت منظمة العفو الدولية أن النظام الإيراني نفّذ ما لا يقل عن 2159 عملية إعدام خلال عام 2025، وهو الرقم الأعلى الذي يُسجل في إيران منذ أكثر من أربعة عقود، بما يمثل أكثر من ضعف عدد الإعدامات المسجلة في العام السابق. وأكد التقرير أن إيران استحوذت وحدها على النسبة الأكبر من الإعدامات المنفذة عالميًا، محذرًا من الاستخدام المتزايد لعقوبة الإعدام كوسيلة للقمع السياسي وترهيب المجتمع، خاصة بعد تصاعد الاحتجاجات الشعبية والأزمات الداخلية.
وفي هذا الصدد، قال السيد نظام مير محمدي، الكاتب والخبير في الشؤون الإيرانية: «إن تقرير منظمة العفو الدولية لا يكشف فقط حجم الكارثة الحقوقية في إيران، بل يفضح بوضوح طبيعة النظام الحاكم الذي حوّل المشنقة إلى وسيلة لإدارة الخوف والبقاء السياسي. فعندما يصل عدد الإعدامات إلى 2159 حالة في عام واحد، فنحن لا نتحدث عن سياسة جنائية، بل عن مشروع منظم لإرهاب المجتمع».
وأكد مير محمدي أن «الارتفاع غير المسبوق في الإعدامات لا يمكن فصله عن الظروف السياسية التي يعيشها النظام بعد سنوات من الانتفاضات الشعبية واتساع حالة الرفض الداخلي. لقد أدركت السلطة أن أدواتها التقليدية لم تعد كافية لاحتواء الغضب الشعبي، فلجأت إلى تكثيف الإعدامات بهدف بث الرعب ومنع تشكل موجات احتجاج جديدة».
وأضاف: «ما يلفت الانتباه في تقرير منظمة العفو الدولية هو التأكيد الصريح على أن الإعدام أصبح أداة للقمع السياسي والسيطرة الاجتماعية. وهذا ما حذرنا منه منذ سنوات، خاصة في ما يتعلق باستهداف السجناء السياسيين، وأعضاء منظمة مجاهدي خلق، والشباب المرتبطين بوحدات المقاومة، الذين يتعرضون لمحاكمات تفتقر إلى أبسط معايير العدالة».
وأوضح مير محمدي أن «السلطات الإيرانية تستغل أيضًا تهمًا فضفاضة، واعترافات قسرية تُنتزع تحت التعذيب، وأجهزة قضائية غير مستقلة، لإضفاء شرعية شكلية على قرارات الإعدام. ولذلك فإن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير مما هو معلن، بسبب غياب الشفافية ومنع الرقابة المستقلة على السجون والمحاكم».
وأشار إلى أن «إعدام ما يقرب من ألف شخص بتهم مرتبطة بالمخدرات خلال عام واحد يطرح أيضًا أسئلة خطيرة حول استغلال القضاء لتصفية الفئات المهمشة والفقيرة، في حين يبقى الفساد البنيوي والاقتصاد المرتبط بالحرس الثوري بمنأى عن أي مساءلة».
ولفت إلى أن «قصص الشهداء من السجناء السياسيين، مثل وحيد بني عامريان وبابك علي بور، تكشف أن النظام لا يخشى فقط المعارضين السياسيين، بل يخشى أيضًا الوعي، والأمل، والقدرة على الصمود داخل الزنازين. ولهذا يحاول تحويل الإعدام إلى رسالة ترهيب، لكنه غالبًا ما يحول الضحايا إلى رموز مقاومة وإلهام».
وأكد مير محمدي أن «الصمت الدولي لم يعد مقبولًا أمام هذا المستوى من الجرائم. فحين تتحول إيران إلى أكبر ساحة للإعدامات في العالم، تصبح المسؤولية جماعية، ويجب أن تقترن أي علاقة دبلوماسية أو اقتصادية مع النظام الإيراني بوقف موثق للإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين، وفتح تحقيق دولي مستقل».
وختم نظام مير محمدي تصريحه بالتأكيد على أن «النظام الذي يحكم بالمشانق لا يستطيع صناعة الاستقرار، بل يؤجل لحظة الانفجار فقط. وتجارب التاريخ أثبتت أن الشعوب قد تخاف مؤقتًا، لكنها لا تستسلم إلى الأبد، وأن إرادة الحرية أقوى من كل أدوات القمع».



