الأمم المتحدة إطلاق خطة عمل مسقط لتعزيز دور القادة التقليديين في منع النزاعات ومكافحة الكراهية

نيويورك – نجلاء الخضر – ألأمم المتحدة
شهد مقر الأمم المتحدة في نيويورك، اليوم الخميس، إطلاق “خطة عمل مسقط” الهادفة إلى تمكين القيادات التقليدية والشعوب الأصلية من التصدي لخطاب الكراهية والوقاية من العنف والفظائع الجماعية.
جاء إطلاق الخطة خلال فعالية رفيعة المستوى نظمتها الأمم المتحدة – بالتعاون مع البعثة الدائمة لسلطنة عمان لدى الأمم المتحدة – بمشاركة مسؤولين أمميين وعمانيين رفيعي المستوى وممثلين عن الدول الأعضاء والمنظمات الدولية، وشبكة صناع السلام الدينيين والتقليديين، إلى جانب قيادات تقليدية وشعوب أصلية من مختلف مناطق العالم.
وتمثل خطة مسقط “إطار عمل دوليا يهدف إلى تعزيز دور القيادات التقليدية والشعوب الأصلية في مواجهة خطاب الكراهية، والحد من مسببات العنف القائم على الهوية، وتعزيز التماسك المجتمعي، والوقاية من الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية من خلال الوساطة والحوار وبناء السلام”.
وتُعد الخطة “ثمرة مسار تشاوري دولي متعدد الأطراف جمع قيادات تقليدية وشعوبا أصلية وممثلين حكوميين وخبراء ومؤسسات دولية، وأسهمت سلطنة عُمان في دعمه”.
الأمين العام يشيد بخطة عمل مسقط
وفي كلمته خلال الفعالية، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن خطاب الكراهية بات يشكل “خطرا جسيما ومتزايدا” يهدد السلم والأمن الدوليين، مؤكدا أنه يفرق بين المجتمعات ويجرد جماعات بشرية من إنسانيتها ويمهد الطريق لإراقة الدماء وارتكاب الجرائم الفظيعة.
وقال إن خطاب الكراهية “فعل متعمد وعنصر أساسي لا تكاد تخلو منه مخططات أي جريمة من جرائم الإبادة الجماعية والجرائم الفظيعة”، داعيا إلى كسر هذه الحلقة من خلال التثقيف، ودعم الفئات المستهدفة، وتعزيز الإجراءات الحكومية، وإلزام شركات التكنولوجيا باتخاذ تدابير أكثر صرامة للحد من انتشار الكراهية والتحريض على العنف.
وأشاد الأمين العام بسلطنة عُمان والجهات الشريكة التي قادت إعداد خطة عمل مسقط، معتبرا أن القادة التقليديين وقادة الشعوب الأصلية “شركاء أساسيون في السعي إلى تحقيق السلم والأمن”، ومؤكدا أن العالم يشهد اليوم نزاعات مستعرة وتزايدا في أوجه اللامساواة وفوضى مناخية متفاقمة، بينما ينتشر خطاب الكراهية “بسرعة لم يسبق لها مثيل” تغذيها المنصات الرقمية غير الخاضعة للتنظيم ويزيد من حدتها الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الخطة تستند إلى معارف وخبرات متراكمة لدى هذه القيادات، وتؤكد أن خطاب الكراهية يعد في الوقت ذاته مؤشرا مبكرا على العنف ومحفزا لتصاعده، مشددا على التزام الأمم المتحدة بتعزيز دورهم في منع النزاعات وتسويتها.
فلسفة خطة عمل مسقط
من جانبه، أكد معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينية في سلطنة عمان أن فلسفة خطة عمل مسقط لا تقوم على “إزالة الاختلافات أو صهر الهويات والخصوصيات الثقافية، بل على بناء مساحة أوسع من التفاهم الإنساني تقوم على القيم المشتركة التي تحفظ كرامة الإنسان وتعزز الاحترام المتبادل وتدعم التعاون من أجل الخير العام”.
وأوضح أن الخطة تنطلق من رؤية تعتبر القيم المشتركة رأس المال الحقيقي للاستقرار والتنمية المستدامة، مشيرا إلى أن ترسيخ العدل والاحترام وصون الكرامة الإنسانية يوسع فرص التعاون بين المجتمعات ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص للنمو والازدهار.
العيش المشترك قيمة حضارية ومنهج مستدام
وأوضح المعمري أن الخطة تؤكد أن الأديان والتقاليد الثقافية ليست عوامل انقسام بطبيعتها، بل تعد من أهم مصادر بناء الثقة وتعزيز التضامن الإنساني، لافتا إلى أن القادة الدينيين والتقليديين يمتلكون “رصيدا أخلاقيا ومعنويا” يمكن أن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار وتقريب وجهات النظر وتوجيه المجتمعات نحو السلم والتعاون.
وقال إن “السلام الحقيقي لا يُبنى بالخوف، بل بالثقة، ولا يُبنى بالإقصاء، بل بالمشاركة، ولا يتحقق بإضعاف الهويات، بل بتوجيهها نحو خدمة الإنسان وتعزيز الخير المشترك”، مؤكدا أن سلطنة عُمان تنظر إلى العيش المشترك بوصفه قيمة حضارية ومنهجا مستداما في بناء العلاقات بين الشعوب والثقافات.
وأضاف أن خطة عمل مسقط تمثل دعوة عالمية للانتقال من إدارة الخلافات إلى بناء الشراكات، ومن منطق التنافس على المصالح الضيقة إلى منطق التعاون من أجل مستقبل أكثر أمنا وعدالة وازدهارا، مشيرا إلى أنها تستند إلى رؤية تؤمن بأن “الإنسان أكبر من كراهيته، وأن الحكمة أقدر من الصراع، وأن ما يجمع البشر أعمق وأبقى مما يفرقهم”.
توصيات خطة العمل
خطة عمل مسقط هي نتاج عملية مشاورات بدأت في حزيران/يونيو 2022 في أبوجا- نيجيريا، وانتهت في مسقط- سلطنة عُمان.
تشالوكا بياني المستشار الخاص للأمين العام المعني بمنع الإبادة تحدث في الفعالية عن دور القادة التقليديين وقادة الشعوب الأصلية في تطوير الخطة، وأكد أهمية المشاركة الفعالة للنساء القياديات في هذه العملية.
وقال إن خطة العمل تتضمن 3 مجموعات توصية رئيسية تدور حول: القدرات، الإعلام، والتعاون.
يركز الجزء المتعلق بالقدرات على دعم وتعزيز آليات فض النزاع التقليدية والخاصة بالشعوب الأصلية لمنع الإبادة الجماعة وجرائم الفظائع والتحريض بما في ذلك من خلال الوساطة. ويشمل ذلك أيضا تعديل وتطوير مناهج تعليمية للأطفال والشباب والبالغين.
أما مجموعة الإعلام فتهدف إلى تعزيز الحوارات والأنشطة المجتمعية لدعم التماسك المجتمعي، وتطوير استراتيجيات ورسائل إعلامية بديلة أو مضادة لخطاب التحريض على العنف الذي قد يؤدي إلى الإبادة أو الجرائم الفظيعة الأخرى.
أما الجزء الخاص بالتعاون فيركز على تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية حول تقوية الحوكمة المحلية وبناء السلام.
ويتضمن كل مجال، توصيات محددة ملائمة لمختلف الأطراف، لدعم صناع السياسات والمنفذين في منع وقوع الجرائم وخاصة على المستوى المجتمعي.



