المعاناة والأزمات مستمرة

 

 

✍️ بقلم غادة المقبولي / ناشطة مجتمعية

لا تزال الأزمات تتوالى على بلادنا عاما بعد آخر حاملة معها المزيد من المعاناة للمواطنين الذين يواجهون ظروفا معيشية واقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة.

وفي ظل هذه التحديات المتراكمة المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف والأكثر تأثرا يدفع ثمن الصراعات والتجاذبات التي انعكست سلبا على مختلف جوانب الحياة لقد ألقت هذه الأوضاع بظلالها على الخدمات الأساسية وفرص العمل والاستقرار الاجتماعي وأصبح كثير من الأسر يكافحون يوميا لتوفير احتياجاتهم الأساسية في ظل ظروف تزداد تعقيدا والنساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة هم الأكثر تضررا من استمرار هذه الأزمات الأمر الذي يستوجب اهتماما أكبر من الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والمجتمع ككل.

وتتجلى المعاناة بصورة أكثر قسوة في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات الساحلية حيث يعيش المواطنون أياما شديدة الصعوبة تحت وطأة حرارة الصيف المرتفعة والانقطاعات الطويلة للكهرباء ومع كل صيف تتجدد الوعود الرسمية بتحسين خدمة الكهرباء وتوفير حلول مستدامة إلا أن الواقع يكشف استمرار الأزمة وفساد هذا القطاع وتفاقمها الأمر الذي يحول حياة الناس إلى معاناة يومية لا تنتهي.

وبين حرارة الطقس القاسية وتردي الخدمات الأساسية يجد المواطن نفسه في مواجهة ظروف تفوق قدرته على الاحتمال بينما تتكرر الوعود عاما بعد آخر دون أن يلمس المواطن تحسنا حقيقيا يخفف من أوجاعه.

أما المواطن في المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي له قصة أخرى من المعاناة التي تتجاوز الأزمات المعيشية والخدمية إلى تحديات أكثر تعقيدا إلى جانب التدهور الاقتصادي وانقطاع الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة يواجه المواطن ضغوطا يومية أثرت على مستوى حياته ومستقبل أسرته وأبنائه وقد أدى استمرار هذه الأوضاع إلى تعميق معاناة الملايين الذين يجدون أنفسهم محاصرين بأزمات متراكمة أنهكت قدرتهم على الصمود وأثرت على أبسط حقوقهم في العيش الكريم.

ورغم قسوة الواقع ماتزال روح الصمود حاضرة لدى أبناء هذا الوطن الذين أثبتوا قدرتهم على التكيف ومواجهة التحديات، إلا أن الصبر وحده لا يكفي و لا بد من جهود حقيقة وصحوة ضمير لمعالجة أسباب الأزمات وتعزيز الاستقرار وتحسين مستوى الخدمات وخلق فرص تنموية تسهم في التخفيف من معاناة المواطنين.

إن مواجهة هذه التحديات مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية والإنسانية والعمل بروح وطنية صادقة تضع الإنسان وكرامته في مقدمة الأولويات المواطن لا يبحث عن رفاهية استثنائية فقط يتمنى حياة كريمة
ورغم كل شيء لايزال الأمل قائما بأن تتوقف دوامة الأزمات وأن يستعيد الوطن عافيته واستقراره لينعم أبناؤه بالأمن والتنمية والعيش الكريم الذي يستحقونه بعيدا عن الصراعات والأزمات التي طال أمدها وأرهقت الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى