خطة أميركية لإشراك القطاع الخاص في جهود مكافحة الجرائم الإلكترونية

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال فعالية في البيت الأبيض. 6 يوليو 2026 – Reuters

 

عين اخبارالوطن – رويترز + الشرق

يمهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمسار قانوني يسمح للشركات الأميركية الخاصة، بشن هجمات إلكترونية على عصابات إجرامية أجنبية، في خطوة كبيرة ومثيرة للجدل محتملة من شأنها وضع شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني المعتمدة، في الخطوط الأمامية للمواجهة الرقمية، وفق “بوليتيكو“.

وتأتي المذكرة الرئاسية، التي صدرت مساء الأربعاء، في وقت دفعت فيه إدارة ترمب مراراً نحو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة عمليات الاحتيال والهجمات الإلكترونية الأجنبية، التي قال البيت الأبيض إنها كلفت الأميركيين نحو 21 مليار دولار العام الماضي.

وتمثل المذكرة أحد أكبر التحولات في سياسة الأمن السيبراني الأميركية خلال السنوات الأخيرة، إذ ستمنح شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني، التي تمتلك بيانات وقدرة على التحكم في أجزاء من البنية التحتية للإنترنت، وتتمتع غالباً بقدرة فريدة على رصد عمليات القرصنة الأجنبية، صلاحية تنفيذ هجمات رقمية بتفويض من الحكومة الأميركية.

وعلى الرغم من أن العديد من هذه الشركات تعمل بالفعل بشكل وثيق مع أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون الأميركية، فإن شبكة من القيود القانونية والسياسية حالت طويلاً دون تنفيذها عمليات مباشرة داخل شبكات أجنبية.

عقود مع العدل والأمن الداخلي

وستُلزم الشركات الراغبة في المشاركة بتوقيع عقود مع كل من وزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي، والخضوع لما تصفه المذكرة بـ”تدقيق صارم”، بالتعاون مع الحكومة.

وستشرف على البرنامج جهة تحمل اسم المركز الوطني للتنسيق، أُنشئت بموجب أمر تنفيذي سابق لإدارة ترمب، ويتولى إدارتها التنفيذية المشتركة، مسؤولون من وزارتي العدل والأمن الداخلي.

لكن المذكرة تنص على عدم السماح بأي عمليات تنفذها الشركات قبل أن يضع المسؤولان التنفيذيان في الوزارتين إجراءات موحدة بالتنسيق مع مجلس الأمن الداخلي في البيت الأبيض، تضمن “الإشراف والسيطرة الكاملة” على أداء الشركات المشاركة.

ومن المقرر إعداد هذه الإجراءات خلال 60 يوماً، ومن المرجح أن تكون شاملة ومفصلة.

وستحدد الإجراءات آليات حصول الشركات على موافقة لتنفيذ عمليات اختراق هجومية مقترحة، بما يسمح للحكومة بالتأكد من أن الأهداف هي عصابات إجرامية، وأن العمليات تتوافق مع القانون الأميركي ولا تؤثر سلباً في عمليات الاستخبارات الأميركية الجارية.

ويمكن للشركات اقتراح عمليات مراقبة للمساعدة في تحديد هوية المجرمين، أو تنفيذ عمليات هجومية تهدف إلى تعطيل أو إضعاف الأنظمة التي تستخدمها العصابات لتنفيذ هجماتها.

ضوابط حكومية

وستكون الشركات المشاركة مطالبة باستيفاء حد أدنى من معايير الخبرة التقنية، إضافة إلى إخضاع العاملين فيها لفحوص أمنية.

كما سيتعين عليها إبلاغ الحكومة الفيدرالية إذا اعتقدت أن عملية تمت الموافقة عليها قد تؤدي إلى سقوط ضحايا أو ترقى إلى مستوى استخدام القوة وفق القانون الدولي.

ويرى مؤيدون للمذكرة، أنها خطوة ضرورية لمساعدة الحكومة الأميركية على مواجهة عصابات إلكترونية أجنبية تعمل خارج نطاق قدرة أجهزة إنفاذ القانون الأميركية.

وقال جو لين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Twenty، المتخصصة في تطوير أدوات هجومية إلكترونية للحكومة الأميركية، إن قطاع التكنولوجيا الأميركي لطالما وُصف بأنه “أصل استراتيجي”، لكنه بقي على هامش المواجهة السيبرانية، معتبراً أن إدارة ترمب تغير هذا النموذج.

وتنص المذكرة على أن الشركات لن تحصل على إذن لاستهداف مجرمين “ليسوا جزءاً مؤسسياً من حكومة أجنبية أو يعملون بالكامل بتوجيه منها”.

لكن تحديد هذا الفارق قد يكون بالغ الصعوبة حتى بمساعدة أجهزة الاستخبارات الأميركية.

فدول مثل روسيا والصين وإيران استهدفت بشكل متكرر البنية التحتية الحيوية الأميركية، بما في ذلك أنظمة المياه والموانئ وشبكات الاتصالات، في حين تمكنت عصابات إجرامية دولية من الاحتيال على الأميركيين بمليارات الدولارات سنوياً عبر عمليات إلكترونية معقدة.

ويُعتقد أن العديد من عصابات القرصنة في أوروبا الشرقية تعمل بموافقة ضمنية من الحكومة الروسية، بينما يلجأ قراصنة مرتبطون بإيران والصين أحياناً  إلى ممارسة أنشطة إجرامية إلكترونية بهدف تحقيق مكاسب مالية إضافية أو إبعاد الشبهات عن الهجمات التي تنفذها حكوماتهم.

كما أن تحديد الجهة المسؤولة عن هجوم إلكتروني معين أو الجهة التي تملك شبكة حاسوبية محددة ليس دائماً أمراً سهلاً بالنسبة للمحققين الرقميين، وهو خطر أخذته المذكرة في الاعتبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى