ملخّص حول إيران – على الاحداث الداخلية والاظطربات نتيجة تردي الوضع الاقتصادى

احتجاجات في إيران

 

علي مستور – عين اخبار الوطن

تمثّل أحدث موجة من الاضطرابات في إيران، التي اندلعت في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، تصعيدًا كبيرًا في الصراع بين الشعب الإيراني والنظام الديني الحاكم. وقد بدأت هذه الحركة نتيجة انهيار اقتصادي كارثي، حيث هوت العملة الوطنية، الريال، إلى مستوى قياسي متدنٍ تجاوز 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي. وقاد هذه التحركات في بدايتها تجّار البازار في طهران، إلا أنّ الإضرابات سرعان ما تجاوزت المطالب الاقتصادية. فخلال أيام قليلة، تحوّل التركيز إلى ثورة سياسية صريحة، حيث هتف المتظاهرون في مدن كبرى مثل شيراز وأصفهان وكرمانشاه بشعارات «الموت للديكتاتور» و«الموت لخامنئي»، مستهدفين بذلك أسس النظام نفسها.

وقد جاء ردّ النظام على نهجه التاريخي المعتاد في القمع الوحشي. إذ نشرت قوات الأمن، بما فيها وحدات الحرس الثوري الإيراني (IRGC) والباسيج، الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق الحشود، لا سيما في محيط البازار الكبير في طهران والحرم الجامعية.

وتشير تقارير صادرة عن شبكة وحدات المقاومة داخل البلاد التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK) إلى اعتقالات واسعة النطاق واستخدام العنف لإجبار أصحاب المحال المضربين على إعادة فتح متاجرهم. وعلى الرغم من ذلك، استمرّت الحركة في التوسع، مدفوعة بالغضب من مشروع موازنة عام 2026 الذي يتضمن زيادة ضريبية بنسبة 62% وتقليصات حادة في الدعم الأساسي، وهو ما يراه كثير من الإيرانيين الضربة القاضية لمصادر عيشهم.

ومن الجوانب الحاسمة — وغالبًا ما يُغفل عنها — في هذه الاضطرابات لجوء النظام إلى التضليل الإعلامي المتطور لتشويش المشهد السياسي. فقد عمدت المؤسسة الدينية تاريخيًا إلى زرع شعارات مصطنعة، مثل الهتافات المؤيدة للشاه الراحل أو لابنه رضا بهلوي، بهدف صرف الأنظار عن الحركة المنظمة المطالِبة بجمهورية ديمقراطية. ومن خلال بثّ هذه الشعارات عبر عناصر بملابس مدنية، يسعى النظام إلى تصوير المعارضة على أنها حنين إلى الماضي لا مشروعًا مستقبليًا. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى عزل الاحتجاجات وتوفير ذريعة لتهميشها، عبر الإيحاء بأن البديل عن النظام الحالي ليس سوى شكل آخر من الاستبداد.

وعلاوة على ذلك، كشفت تقارير استقصائية عن استخدام تسجيلات صوتية مزيفة ومقاطع فيديو معدّلة بالذكاء الاصطناعي لتضخيم صورة الدعم للملكية. فقد أشارت منظمات بحثية ومؤسسات تحقيق إعلامي إلى أنّ بعض القنوات الداعمة لرضا بهلوي تبثّ بشكل متكرر لقطات احتجاج حقيقية أُضيفت إليها أصوات مؤيدة للملكية. وتُستخدم هذه الأساليب — التي غالبًا ما تُنسَّق مع شبكات روبوتات إلكترونية — من قِبل وسائل إعلام متحالفة مع بهلوي للادعاء بوجود شعبية داخلية لا تعكسها الوقائع على الأرض. وبالنسبة للمقاومة المنظمة، تُعدّ هذه السرديات المصطنعة بمثابة طوق نجاة للنظام، إذ تساعد طهران على الزعم بأنّ الاحتجاجات مشروع ملكي موجّه من الخارج، لا مطلبًا شعبيًا حقيقيًا من أجل إيران علمانية ديمقراطية.

أدلّة على التلاعب الإعلامي

تقدّم تقارير حديثة من داخل إيران أمثلة محددة على هذا التزييف. فبحسب شبكة «باحثي إيران الحرّة»، وخلال مراسم تأبين في ديسمبر/كانون الأول 2025 بمدينة مشهد للمحامي الحقوقي خسرو علي‌كردي، تسلّلت مجموعة صغيرة ومنظّمة من عناصر بملابس مدنية إلى الحشد لإطلاق شعارات مؤيدة للملكية. ولاحقًا شوهد هؤلاء العناصر يتعاونون مع قوات الأمن خلال حملة القمع التي استهدفت المشيّعين الحقيقيين. وتخدم هذه الحيلة غرضين: تعطيل الخطاب الأصيل المناهض للنظام، وتوفير مادة إعلامية لبعض القنوات الفضائية — لا سيما تلك التي تروّج لرضا بهلوي — لبثّها كدليل على «مشاعر ملكية».

كما أكّد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) أنّ وزارة الاستخبارات الإيرانية (MOIS) تدير آلاف الحسابات الوهمية على وسائل التواصل الاجتماعي، تتقمّص صفة «ملكيين متطرفين». وتُستخدم هذه الحسابات لمهاجمة شخصيات المعارضة الديمقراطية والترويج لبديل زائف يتمثّل في إعادة الملكية، وهو ما يعتبره النظام خيارًا غير مهدِّد وقابلًا للاحتواء. ومن خلال إغراق الفضاء المعلوماتي بهذه الأصوات المصطنعة، يسعى النظام إلى إقناع كلٍّ من الشعب الإيراني والمجتمع الدولي بأنّ البديل الوحيد لحكم الملالي هو العودة إلى الديكتاتورية السابقة، بما يثني عن السعي نحو جمهورية حديثة ديمقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى