الأمم المتحدة في اجتماع اليوم الاثنين مجلس الأمن الدولي يبحث التطورات في فنزويلا واحتجاز الرئيس نيكولاس مادورو – وزوجته

FYE- HN- UN

 

نيويورك – نجلاء الخضر – ألأمم المتحدة

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا اليوم، الاثنين، لبحث التطورات في فنزويلا عقب العمل العسكري الأمريكي هناك واحتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو – وزوجته سيليا فلوريس – في نيويورك لاتهامات من قبل السلطات الأمريكية بارتكاب جرائم جنائية خطيرة.
في هذا المقال الإخباري نتابع معكم مجريات اجتماع مجلس الأمن وتصريحات الدول المشاركة في الاجتماع.

يُعقد الاجتماع تحت بند: “التهديدات الماثلة أمام السلم والأمن الدوليين”. استمع المجلس إلى إحاطة من الأمين العام للأمم المتحدة، قرأتها نيابة عنه روز ماري ديكارلو وكيلته للشؤون السياسية وبناء السلام. وشارك في الاجتماع ممثلان عن منظمات مجتمع مدني بدعوة من كل من الولايات المتحدة، وروسيا والصين.

بالإضافة إلى أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر الذين سيدلون بكلماتهم في الاجتماع، تشارك في الجلسة أيضا دول أخرى منها فنزويلا والأرجنتين والبرازيل وكوبا والمكسيك وإسبانيا وإيران.

مندوبة شيلي الدائمة لدى الأمم المتحدة باولا نارفيز أوخيدا قالت إن بلادها تعرب عن قلقها العميق وإدانتها الشديدة للعمل العسكري الأحادي الذي قامت به الولايات المتحدة في أراضي فنزويلا.

وأضافت: “لا تعترف شيلي بنظام مادورو، ولكن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي تواجهها فنزويلا ليس لها حل عسكري. لا يمكن معالجتها إلا من خلال تدابير سلمية وشاملة تأخذ في الاعتبار التطلعات المشروعة للشعب الفنزويلي”. وأكدت أن احترام القانون الدولي لا يسمح بالاستثناءات، بما في ذلك عندما يتعلق الأمر بمعالجة عدم شرعية رئيس.

وأعربت كذلك عن قلق بلادها إزاء أي محاولة للسيطرة على إدارة حكومية أو ملكية الأصول الاستراتيجية من قبل جهات أجنبية، مضيفة أن “مثل هذه المحاولة ستكون مخالفة للقانون الدولي وستهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمنطقة”.

وشددت على الحاجة الملحة لمواصلة الجهود المنسقة ومتعددة الأطراف لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، قائلة: “نحن مقتنعون أيضا بأن أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي يجب أن تظل منطقة سلام”.

المندوب الدائم للأرجنتين لدى الأمم المتحدة فرانشيسكو فابيان تروبيبي قال إن “حكومة الأرجنتين تثمن القرار والعزيمة التي أظهرها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وحكومته في الإجراءات الأخيرة المتخذة في فنزويلا، والتي أسفرت عن القبض على الديكتاتور نيكولاس مادورو”.

وأضاف أن هذه الأحداث تفتح مرحلة تسمح للشعب الفنزويلي باستعادة الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان بشكل كامل، وفقا لمبادئ القانون الدولي، ووضع حد للقمع الذي مارسه النظام الاستبدادي لسنوات، والذي أغرق الشعب الفنزويلي في الفقر وأجبر 8 ملايين فنزويلي على الفرار من بلادهم.

وأفاد بأن “نظام نيكولاس مادورو غير الشرعي لم يشكل تهديدا مباشرا للمواطنين الفنزويليين فحسب، من خلال الانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان، والاستيلاء على موارد البلاد، وتدمير المؤسسات الديمقراطية، بل أيضا للمنطقة بأكملها من خلال قيادة وتصدير شبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة”.

وأكد التزام بلاده الراسخ بإعادة الوضع الطبيعي للمؤسسات وسيادة القانون في فنزويلا بشكل كامل، مع الحفاظ دائما على الحرية والكرامة الإنسانية والازدهار للشعب الفنزويلي.

قال السفير الفنزويلي صامويل مونكادا إن ما على المحك اليوم ليس فقط سيادة بلاده، بل أيضا “مصداقية القانون الدولي، وسلطة [الأمم المتحدة]، وصحة المبدأ بأنه لا يجوز لأي دولة أن تنصب نفسها قاضيا وطرفا ومنفذا للنظام العالمي”.

وأضاف مونكادا أن فنزويلا ضحية “عدوان أمريكي”، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى “مواردها الطبيعية”، التي كانت “تاريخيا أسبابا للجشع والضغط الخارجي”.

وتابع قائلا: “عندما تُستخدم القوة للسيطرة على الموارد، أو فرض حكومات، أو إعادة رسم حدود الدول، فإننا نواجه منطقا يعيدنا إلى أسوأ ممارسات الاستعمار والاستعمار الجديد. إن قبول هذا المنطق يعني فتح الباب أمام عالم يتسم بعدم الاستقرار الشديد، حيث يمكن للدول ذات القدرات العسكرية الأكبر أن تقرر، بالقوة، المصائر السياسية والاقتصادية للدول الأخرى”.

وحث السفير الفنزويلي مجلس الأمن على تحمل مسؤوليته كاملة والعمل وفقا للولاية الممنوحة له بموجب ميثاق الأمم المتحدة من خلال:

المطالبة بالإفراج عن الرئيس “المختطف” والسيدة الأولى واحترام حصانتهما.
الإدانة القاطعة لاستخدام القوة ضد بلاده.
إعادة تأكيد مبدأ عدم الاستيلاء على الأراضي أو الموارد بالقوة.
اتخاذ تدابير تهدف إلى خفض التصعيد، وحماية السكان المدنيين، واستعادة القانون الدولي.

وأكد مونكادا للمجلس أن المؤسسات في فنزويلا تعمل بشكل طبيعي وأن الدولة تمارس سيطرة فعالة على أراضيها.

وقال إن فنزويلا أمة تؤمن بالسلام، وملتزمة بالدبلوماسية والقانون الدولي، مضيفا: “ندافع عن سيادتنا دون التخلي عن قيمنا. نؤمن بالحوار، دون قبول الإملاءات. نؤمن بمستقبل من التعايش والتنمية والاحترام المتبادل بين الأمم”.

وقال المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة جمال فارس الرويعي أكد تأييد بلاده لدعوة الأمين العام لجميع الأطراف الفاعلة في فنزويلا للانخراط في حوار شامل بما يضمن الالتزام بالقانون الدولي لتخفيف حدة التوترات والحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنيب المنطقة أي تداعيات سلبية تؤثر على أمنها واستقرارها.

وأعرب عن دعم بلاده للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التوتر بما يحقق السلم والأمن الدوليين. وأكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لدعم جميع الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة انتشار الجريمة المنظمة والمخدرات وما يترتب عليها من تفشي الآفات التي تهدد استقرار المجتمعات وتعيق تحقيق التنمية المستدامة وضمان معالجة هذه الآفات وفقا للاتفاقات الدولية ذات الصلة.

كما أكد دعم البحرين للجهود الإقليمية والدولية الهادفة لتنفيذ حل سياسي ومستدام في جمهورية فنزويلا البوليفارية في إطار تعاون إقليمي واحترام السيادة الوطنية بما يحقق الأمن والاستقرار في فنزويلا وتجنيبها مخاطر النزاع والانقسام وحماية السلم الأهلي، وبما يسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها وصون السلم والأمن الدوليين.

نائب الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة جاي دارماديكاري قال إن العملية العسكرية التي أدت إلى اعتقال نيكولاس مادورو تتعارض مع مبدأ حل النزاعات سلميا ومبدأ عدم استخدام القوة، مشددا على أن بلاده تظل وفية وملتزمة باحترام ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ حل النزاعات سلميا.

وأشار إلى أن “فرنسا تواصل التضامن مع الشعب الفنزويلي في مواجهة الأزمة التي تعصف به منذ سنوات عديدة، وتحديدا منذ صيف عام 2024″، عندما مارس الشعب الفنزويلي حقه في التصويت سلميا لتحديد مستقبل بلاده.

وقال: “رد نيكولاس مادورو بشكل منهجي بقمع الأصوات المعارضة وأعضاء المعارضة والمجتمع المدني، فضلا عن العديد من الاعتقالات التعسفية”.

وشدد المندوب الفرنسي على أن المرحلة الانتقالية التي تشهدها فنزويلا حاليا يجب أن تكون سلمية وديمقراطية، وأن تُنفذ بطريقة تحترم خيار الشعب الفنزويلي، وأن يقود هذه المرحلة الانتقالية الفنزويليون أنفسهم ولصالحهم.

جيمس كاريوكي مندوب المملكة المتحدة بدأ كلمته بالقول إن الشعب الفنزويلي عانى لسنوات وإن مجلس الأمن يلتقي في لحظة محورية لمستقبل فنزويلا.

وأضاف أن “أعمال مادورو خلفت مستويات كبيرة من الفقر والقمع العنيف”. وذكر أن المملكة المتحدة كانت واضحة في رفضها لمزاعم تمتع مادورو بالشرعية.

وقال إن المجلس الانتخابي الوطني في فنزويلا لم ينشر حتى الآن النتائج الكاملة لانتخابات تموز/يوليو 2024. وأشار إلى تقارير وطنية ودولية أفادت بوقوع مخالفات في الانتخابات وانعدام الشفافية.

وقال كاريوكي إن بلاده تود أن تشهد فنزويلا انتقالا سلميا وآمنا إلى حكومة شرعية تعكس إرادة الشعب الفنزويلي. وجدد التزام المملكة المتحدة بالقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وقال إن هذه الأسس ضرورية للحفاظ على السلم والأمن وسيادة القانون على الصعيد الدولي.

مندوب ليبيريا الدائم لدى الأمم المتحدة لويس براون تحدث بالنيابة عن بلاده والعضوين الأفريقيين الآخرين في مجلس الأمن: الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقال براون إن الدول الثلاث تواصل مراقبة التطورات في فنزويلا بقلق بالغ، مضيفا أن “هذه التطورات تشكل تحديات خطيرة ليس فقط للاستقرار الداخلي لفنزويلا، بل تؤكد أيضا على ضرورة حماية السلام والأمن في المنطقة على نطاق أوسع”. وشدد على أهمية الحوار والتسوية السلمية للنزاعات واحترام الأطر الدستورية والمؤسسية.

وأكد أن “الوضع المعقد في فنزويلا يتطلب استجابة شاملة تكون جامعة وذات ملكية وطنية. ما زلنا نؤمن بأن الحل المستدام والسلمي لا يمكن إيجاده إلا من خلال حوار بناء بين الفنزويليين أنفسهم، مع الاحترام الحقيقي لتطلعات وحقوق الشعب الفنزويلي، وبدعم بناء من المجتمع الدولي”.

وقال إنه من المهم لجميع الأطراف، سواء داخل فنزويلا أو في المجتمع الدولي الأوسع، ممارسة ضبط النفس والمسؤولية، والالتزام بالقانون الدولي، وتجنب أي عمل من شأنه تصعيد التوتر أو تهديد الاستقرار الإقليمي.

أعرب سفير بنما إيلوي ألفارو دي ألبا، عن قلق بلاده إزاء تداعيات الوضع على السلام والاستقرار الإقليميين، لكنه شدد على أنه “في ضوء الواقع المؤسف الذي شهدناه، بات من الضروري الآن أن نوجه اهتمامنا بشكل بنّاء نحو مستقبل فنزويلا”.

وجدد تأكيد التزام بلاده الراسخ بالتعددية وسيادة الدول والاحترام الكامل للقانون الدولي، مؤكدا في الوقت نفسه أنها “لا تعترف ولن تعترف بالنظام الاستبدادي غير الشرعي الذي احتجز الرجال والنساء الفنزويليين رهائن، وأغرقهم في واحدة من أعظم الأزمات السياسية والاجتماعية والإنسانية والأمنية في منطقتنا”.

وأضاف دي ألبا: “لا ترغب بنما في سيناريو يتحول فيه واقع فنزويلا ببساطة من أزمة إلى أخرى. لا يمكن أن يكون هناك انتقال حقيقي مع استمرار نظام مادورو، أو إذا تم الحفاظ على نفس هياكل السلطة تحت مسميات جديدة”.

وقال إن بنما ستقف دائما متضامنة مع عملية انتقال منظمة وديمقراطية، ترتكز على الإرادة الشعبية التي تم التعبير عنها بالفعل في صناديق الاقتراع عام 2024، وتهدف إلى استعادة المؤسسات الديمقراطية من خلال فترة انتقالية “محددة زمنيا بدقة، يكون هدفها الوحيد تهيئة الظروف اللازمة للممارسة الفعالة لحق الشعب الفنزويلي في تقرير المصير”.

مندوب الولايات المتحدة الأمريكية الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز قال إن بلاده “نفذت بنجاح عملية أمنية دقيقة سهلها الجيش الأمريكي، ضد اثنين من الهاربين من العدالة الأمريكية”.

وقال: “نيكولاس مادورو مسؤول عن الهجمات على الشعب الأمريكي، وزعزعة استقرار نصف الكرة الغربي، وقمع الشعب الفنزويلي بشكل غير مشروع”.

وأكد أنه لا توجد حرب ضد فنزويلا وشعبها، مضيفا: “نحن لا نحتل أي دولة. كانت هذه عملية تنفيذ قانون، تنفيذا لقرارات اتهام قانونية قائمة منذ عقود”. وأفاد بأن الولايات المتحدة ألقت القبض على أحد تجار المخدرات الذي سيُحاكم الآن في الولايات المتحدة وفقا لسيادة القانون.

وقال والتز إن مادورو رفض بشكل غير قانوني التنازل عن السلطة سلميا بعد أن “أطاح” به الشعب الفنزويلي في انتخابات عام 2024، مضيفا أنه “رئيس منظمة إرهابية أجنبية شرسة”.

وشدد على أنه “لا يمكن تحويل فنزويلا إلى مركز عمليات لإيران وحزب الله والعصابات وعملاء المخابرات الكوبية والجهات الفاعلة الخبيثة الأخرى التي تسيطر على ذلك البلد”.

وأضاف: “لا يمكن الاستمرار في ترك أكبر احتياطيات الطاقة في العالم تحت سيطرة أعداء الولايات المتحدة، وتحت سيطرة قادة غير شرعيين، دون أن يستفيد منها الشعب الفنزويلي، بل تُسرق من قبل طغمة داخل فنزويلا”.

وذكَّر السفير الأمريكي بأن “الرئيس ترامب منح الدبلوماسية فرصة. وعرض على مادورو خيارات متعددة للخروج من الأزمة، وحاول تهدئة الوضع، لكن مادورو رفضها”.

وقال إن بلاده تؤمن بأن “مستقبلا أفضل لشعب فنزويلا وشعوب المنطقة والعالم يكمن في استقرار المنطقة وجعل بيئتنا المحيطة مكانا أفضل وأكثر أمانا”.

أكد السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا رفض بلاده “للعدوان” الأمريكي على فنزويلا، مضيفا أنه “لا يوجد ولن يكون هناك أي مبرر للجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة بوقاحة في كاراكاس”، وطالب بالإفراج الفوري عن الرئيس “المختطف” مادورو وزوجته.

وقال نيبينزيا إن روسيا “مصدومة بشكل خاص من الوقاحة غير المسبوقة التي لم تحاول واشنطن حتى إخفائها” في سعيها للسيطرة على الموارد الطبيعية لفنزويلا وفرض “طموحاتها للهيمنة في أمريكا اللاتينية”، مما يولد “زخما جديدا للاستعمار الجديد والإمبريالية”.

وشدد على أهمية توحيد المجتمع الدولي ورفض أساليب وأدوات “السياسة الخارجية العسكرية الأمريكية” بشكل قاطع، مضيفا أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإجبارها على إعادة النظر في “مفاهيمها الخاطئة الخطيرة” والتخلي عنها.

وقال السفير الروسي إن “جرس الإنذار يدق الآن” للمنطقة، ولجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، “ولمستقبل المنظمة نفسها”. وأضاف: “عدم الاستجابة لهذه الدعوة اليوم يرقى إلى مستوى الجبن وانعدام المبادئ، وهو بمثابة مباركة للانتهاكات المستمرة للقانون الدولي ورفض للسلوك الدولي المتحضر برمته”.

وقال نيبينزيا: “لا يمكننا السماح للولايات المتحدة بأن تنصب نفسها قاضيا أعلى، يحق له وحده غزو أي بلد، وتصنيف الجناة، وإصدار العقوبات وتنفيذها بغض النظر عن مفاهيم القانون الدولي والسيادة وعدم التدخل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى