من حل الانتقالي إلى حوار جنوبي شامل!!

بقلم / نعمان الحذيفي

الحقيقة التي تبرز اليوم هي أن المشاريع السياسية ذات الطابع المناطقي أو السلالي الضيق تواجه تحديات كبيرة في الاستمرار والنجاح على المدى الطويل، وذلك لأنها قد تتعارض – في بعض جوانبها – مع مفهوم الدولة الوطنية الجامعة التي تقوم على أساس المواطنة المتساوية، والتوزيع العادل للسلطة والثروة، وتوفير مسارات سلمية ومتنوعة لتحقيق الحقوق بعيداً عن منطق القوة والغلبة.

هذا التحدي يظهر بوضوح في تجارب جماعات مختلفة، مثل جماعة الحوثي التي تركز على البعد السلالي في خطابها وممارساتها، وكذلك في بعض الممارسات والتوجهات التي ظهرت لدى المجلس الانتقالي الجنوبي في مراحل سابقة. وكان من الممكن – في نظر الكثيرين – أن يصل المجلس بالقضية الجنوبية العادلة إلى نتائج أفضل من خلال الالتزام الكامل بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، واتفاق الرياض، وآليات نقل السلطة المتفق عليها.

ولكن للأسف، شهدت بعض المراحل تركيزاً أكبر على الجانب المناطقي، مما أدى إلى شعور بعض المكونات الجنوبية واليمنية الأخرى بالإقصاء أو التهميش، وهو أمر ساهم في تعقيد المشهد السياسي.
ومن اللافت أن الخطوة الأخيرة التي أُعلن فيها حل المجلس الانتقالي الجنوبي (في 9 يناير 2026 من الرياض)، والتوجه نحو مؤتمر جنوبي شامل برعاية سعودية يضم شخصيات ومكونات من كافة المحافظات الجنوبية دون إقصاء، قد تكون فرصة مهمة لتصحيح المسار، وإعادة بناء توافق جنوبي أوسع يخدم تطلعات أبناء الجنوب بشكل أكثر شمولاً وتوازناً.

في النهاية، تختلف الأطراف والمسميات، لكن التحدي المشترك يبقى: كيف يمكن تحقيق تطلعات المناطق والمكونات المختلفة ضمن إطار دولة يمنية موحدة عادلة، أو من خلال حلول سياسية سلمية تحترم الإرادة الشعبية وتحافظ على النسيج الاجتماعي؟
من حل الانتقالي إلى حوار جنوبي شامل.
قد تكون هذه اللحظة بداية مرحلة جديدة، مرحلة تتجاوز التقسيمات الضيقة نحو توافق أكبر يخدم القضية الجنوبية والوطنية ككل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى