عندما كانت للخصومة فروسية.. مقارنة موجعة بين زمن “صالح” وزمن “العليمي والحoثي:

بقلم / عبد الوهاب قطران
صورة تدمي القلب، وكلمات تخنق الأنفاس.. “اليوم انقطع عني النفس مرتين ولم أستطع النوم”.
بهذه العبارة الموجعة، يختنق الرفيق العزيز البرلماني احمد سيف حاشد في صقيع الغربة بمدينة نيويورك. يتوجع وحيداً بعد عمليات جراحية معقدة في القلب، يصارع المرض والعوز، بينما تضج منصات التواصل بحملات التضامن النبيلة من النشطاء للمطالبة بإنقاذه وتوفير منحة لعلاجه.

أمام هذا الوجع المكتوب على جبين يمني حر، وأمام هذا الجحود والخذلان المريع من قبل سلطات اليوم، سافرت بذاكرتي إلى زمن كان فيه لليمن الكبير الموحد رئيس يتسع صدره لخصومه قبل أصدقائه.. تذكرت الشهامة والمواقف الإنسانية للرئيس الأسبق المرحوم علي عبدالله صالح.
تذكرت كيف تعامل مع واحد من أشرس وأمكر معارضيه السياسيين ، الدكتور محمد عبدالملك المتوكل (رحمه الله)، الذي كان يشن هجوماً شرسا ونقدا لاذعاً وعالي السقف ضد نظامه في كل الصحف.
وحين ألمّ بالمتوكل مرض عضال في مطلع الألفية واحتاج لزراعة كبد في أمريكا بتكلفة باهظة بلغت حينها نصف مليون دولار، لم يتردد “صالح” لحظة في التوجيه بصرف المبلغ كاملاً، رغم أن المتوكل لم يكن يشغل أي منصب رسمي. يومها تندّر الرئيس بطرافته المعهودة قائلاً لمن حوله: “اصرفوها له.. الله لا رده!”.
كانت تلك أخلاق دولة، وفروسية خصومة..
واليوم، أراقب بحسرة كيف تتنكر سلطتا صنعاء وعدن (الشرعية والانقلاب) لأوجاع حاشد. يتفرجان ببرود ولؤم على معاناته، يتجاهلان توسلاته واختناقه، وكأنهما يتمنيان الخلاص منه، ولم يكلفوا أنفسهم دفع فلس واحد لإنقاذ حياة عضو في مجلس النواب اليمني!
سألت نفسي بمرارة: لو كان ذلك الرجل الشهم “القبيلي العسر” علي عبدالله صالح حياً ورئيساً للجمهورية اليوم، هل كان سيتجاهل أنين حاشد في أقاصي الأرض؟
حتماً لا.. كان سيوجه بعلاجه على نفقة الدولة ولو كلف الملايين من الدولارات، متجاوزاً حقيقة أن حاشد كان من أشد معارضيه، ومن قادة ساحات 11 فبراير التي هتفت برحيله.
يا رشاد العليمي.. ويا عبدالملك الحoثي:
الزعامة ليست خطباً رنانة، ولا هرطقة على المنابر. الزعامة أفعال، ومروءة، ودولة تحتضن أبناءها، حتى أولئك الذين يقفون في خندق المعارضة.
القاضي عبدالوهاب قطران



