إذا صحّ القرار.. فهو إعادة اعتبار لتعز

 

بقلم: إبراهيم الجبري

إذا صحّ قرار تعيين الأستاذ علي المعمري محافظاً لتعز، فإننا لا نكون أمام تغيير اسم في منصب، بل أمام خطوة تصحيح طال انتظارها، وإعادة اعتبار حقيقية لمحافظة دفعت ثمناً باهظاً من الفشل والفساد وسوء الإدارة على مدى سنوات طويلة.

تعز لم تكن يوماً محافظة عادية، لكنها عوملت طويلاً كملف مؤجَّل، أو كعبء ثقيل، أو كساحة لإدارة الأزمات لا معالجتها. ورغم التبرّم المشروع من مختلف فئات المجتمع، قيادات وشباباً، وكثرة التساؤلات عن أسباب هذا التأخير، ظلّ كثيرون يثقون بأن فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي لن يترك تعز، مهما تعقّدت التحديات، وأن القرار – حين يُتخذ – لا بد أن يكون محسوباً، لا متعجلاً.

نعم، تأخر القرار كثيراً، ونعم، كانت هناك لحظات استفهام وغضب، لكن في المقابل كان واضحاً أن التسرّع في لحظة معقّدة كهذه قد يقود إلى اختيار أسوأ، ويضاعف الأزمة بدلاً من معالجتها.

وإذا صحّ الاختيار، فإن علي المعمري ليس حالة طارئة، ولا اسماً عابراً. إنه إداري يُعرف بمعنى الدولة، وبالعمل الهادئ والجاد، بعيداً عن الاستعراض، وقريباً من تعز فهماً ومسؤوليةً لا شعاراً. رجل إنجاز لا خطابات، وقرار لا تبرير.

لقد خلّفت المرحلة السابقة سلطة محلية فاشلة في إدارتها، منهكة في أدائها، سمحت – بعجزها أو بتواطئها – بتوسّع الفساد، وتراكم الأزمات، وشلل المؤسسات، وانهيار الخدمات.

وهذه حقيقة لا يمكن تجاوزها أو تزيينها. فنبيل شمسان – مهما اختلفنا أو اتفقنا – ترك محافظة مثقلة بالتراكمات، مرهقة بالفساد، ومحملة بتركة إدارية ثقيلة. وكان السؤال الدائم: من سيأتي بعده؟ ومن سيقبل أن يرث هذا الواقع المعقّد؟.

إذا صحّ القرار، فإن قبول علي المعمري بهذه المهمة هو قبول بتحدٍّ صعب، يدرك حجمه جيداً، ويعرف أن تعز لم تعد تحتمل التجريب، ولا المجاملات، ولا إعادة تدوير العقلية ذاتها التي أوصلتها إلى هذا الوضع.

هذه ليست لحظة تصفية حسابات، ولا لحظة شماتة، بل لحظة مسؤولية، وأمل حذر، وانتظار جاد لمرحلة مختلفة، تُدار فيها تعز بعقل الدولة، لا بعقل الأزمة، ولا بمنطق “تحمّلوا”.

تعز لا تطلب المستحيل، بل تطلب إدارة نزيهة، وقراراً شجاعاً، ومحاسبة حقيقية، واحتراماً لتضحياتها ومكانتها.

نعم، إذا صحّ القرار، فهو إعادة اعتبار لتعز.
ويبقى الرهان الحقيقي على ما بعده: على العمل والإنجاز، وكسر دائرة الفشل، وإغلاق أبواب الفساد داخل السلطة المحلية.. فتعز، كما كانت دائماً، تستحق الأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى