ترمب يرفض عودة المالكي لرئاسة الوزراء: لن نساعد العراق إذا تم انتخابه

عين اخبار الوطن – رويترز + الشرق
المبعوث الأميركي: نعمل على منع صعود ميليشيات مدعومة من إيران إلى السلطة في بغداد
لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، بوقف المساعدات الأميركية للعراق في حال عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة، محذراً من أن ذلك سيعيد البلاد إلى ما وصفه بمرحلة “الفقر والفوضى الشاملة”.
وأوضح ترمب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” أنه “سمع معلومات تفيد بإمكانية أن يتخذ العراق خياراً سيئاً للغاية، عبر عودة المالكي لرئاسة الوزراء”، مضيفاً: “السياسات والأيديولوجيات التي انتهجها المالكي في السابق أدت إلى تدهور الأوضاع في العراق.. لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى”.
وشدد الرئيس الأميركي على أنه في حال انتخاب المالكي مجدداً، فإن الولايات المتحدة “لن تساعد العراق بعد الآن”، مضيفاً: “إذا لم نكن هناك للمساعدة، فإن العراق لن تكون لديه أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية”.
وختم ترمب تصريحه بالقول: “اجعلوا العراق عظيماً مرة أخرى”.
وأشار المبعوث الأميركي إلى العراق إلى أن “هذه الأموال استُخدمت لشراء عقارات متعددة في عدة دول، وكذلك للحصول على جنسيات وجوازات سفر أجنبية، أحياناً بالأسماء نفسها وأحياناً بهويات مختلفة، بهدف التهرب من التتبع والمساءلة مستقبلاً”.
ولفت إلى أن “غالبية هذه القضايا تتركز داخل المنطقة، فيما يمتد بعضها إلى خارجها عبر برامج الحصول على الجنسية مقابل الاستثمار والتي تقدمها بعض الدول”.
وأكد سافايا أن “هذه المعلومات تعزز بشكل كبير القدرة على ملاحقة المتورطين، واسترداد الأصول المسروقة، والتعاون مع شركاء دوليين لمواجهة الفساد من جذوره”.
وذكر أن “الفساد لا يضر بالشعب العراقي ويقوض الأمن الوطني فحسب، بل يمكّن الجماعات الإرهابية ويسهم في تغذية أنشطتها عبر دول عدة”.
وختم منشوره بالقول إن “الولايات المتحدة ستعمل بشكل وثيق مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) لضمان فرض المساءلة على جميع الأطراف المتورطة دون استثناء”، مؤكداً أن “لا أحد فوق القانون، وأن العدالة ستتحقق للشعب العراقي”.
ضغوط أميركية مستمرة
ويأتي هذا المنشور بعد سلسلة تصريحات من عدة مسؤولين أميركيين من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو الذي أبلغ، مؤخراً، رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن أي حكومة في بغداد تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول بنجاح، وتضر بالعلاقات مع الولايات المتحدة.
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أن الوزير روبيو أكد خلال اتصال هاتفي مع السوداني أن “أي حكومة (في العراق) تسيطر عليها إيران لا يمكن أن تنجح في وضع مصالح العراق في المقام الأول أو أن تبقي العراق بعيداً عن الصراعات الإقليمية، أو أن تعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق”.
كما حذّر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك عبر منشور على منصة “إكس”، الاثنين، من أن “أي حكومة تُنصَّب من إيران لن تكون ناجحة”، سواء على مستوى تطلعات العراقيين أو السوريين “إلى مستقبل أكثر إشراقاً”، ولا في إطار إقامة “شراكة فعّالة” مع واشنطن.
وذكرت تقارير صحافية عدة مؤخراً أن مسؤولين أميركيين عقدوا خلال الأسابيع الأخيرة “اجتماعات متوترة” مع قادة سياسيين عراقيين مكلفين بتشكيل الحكومة، لدفعهم إلى إعداد خطة “ذات مصداقية”، وسريعة لـ”نزع سلاح الفصائل”، ملوّحين بفرض عقوبات في حال عدم الامتثال.
وذكرت مصادر لصحيفة “فاينانشيال تايمز” أن التهديدات شملت إجراءات اقتصادية، من بينها تقليص إمدادات الدولار التي تُرسل نقداً إلى العراق مقابل عائدات مبيعات النفط.
وبحسب وكالة “رويترز”، هددت الولايات المتحدة “سياسيين عراقيين بفرض عقوبات تستهدف الدولة في حالة ضم جماعات مسلحة مدعومة من إيران في الحكومة المقبلة”، مشيرةً إلى أن “من ضمن العقوبات احتمال استهداف عائدات النفط التي تحصل عليها الدولة العراقية عبر بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك”.
وقال مسؤولون عراقيون ومصدر مطلع لـ”رويترز” إن القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس وجه هذا التحذير مراراً خلال الشهرين الماضيين في أحاديثه مع مسؤولين عراقيين وقادة نافذين، من بينهم بعض رؤساء الجماعات المرتبطة بإيران، عبر وسطاء.
وأفادت وزارة العدل العراقي في بيان خالد شواني، الثلاثاء، بأن الوزير بحث في بغداد مع هاريس بحث “آليات التعاون والتنسيق المشترك بين الجانبين، ولا سيّما ما يتعلّق بإجراءات استلام وإيداع السجناء الإرهابيين الأجانب الذين يتم نقلهم من سوريا، وإيداعهم في سجون دائرة الإصلاح العراقية”.
وأكد هاريس، حسب البيان، على أن “الولايات المتحدة والعراق شريكان في مكافحة الإرهاب”، وأن “استمرار التنسيق بين البلدين يسهم في دعم الجهود المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”.
ترشيح المالكي
وجاءت هذه التطورات بعدما أعلن “الإطار التنسيقي”، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان، السبت الماضي، ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء.
وقرر مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، تأجيل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
ووفقاً للعرف السياسي في العراق، يُمنح منصب رئاسة الجمهورية للمكوّن الكردي، غير أن الانقسام لا يزال قائماً بين الحزبين الرئيسين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، إذ يتمسك كل طرف بمرشحه، ما يعني دخول الجلسة، التي كانت مقررة الثلاثاء، بمرشحين مختلفين دون اتفاق مسبق.



