📰تزامناً مع انعقاد الدورة 61 مجلس حقوق الإنسان في جنيف … لن يتم سلام مستدام في اليمن دون مساءلة أممية شاملة تطال الداعمين الإقليميين قبل وكلائهم المحليين .


 

نيويورك – عين اخبار الوطن

المحامي / محمد علي علاو

رئيس رابطة معونه لحقوق الإنسان – نيويورك

إذا كان المجتمع الدولي بكل آلياته يبحث اليوم عن “حل سياسي مستدام” لليمن، فعليه أولاً أن يجيب عن سؤال أبسط وأكثر إزعاجاً:
من الذي أسقط الدولة اليمنية في عام 2011 ، ومن موّل ودعم مسار العنف والارهاب الذي قاد إلى عقدٍ كامل من الحرب دون مساءلة لأحد ؟؟

2011: الجريمة الارهابية الأفضع في تاريخ اليمن والتي لم تُغلق… بداية انهيار الدولة اليمنية .

لم تبدأ مأساة اليمن في 2014، ولا مع سيطرة جماعة الحوثيين الانقلابية على السلطة في صنعاء، بل بدأت عملياً في بدايات عام 2011، عندما ادخل البلد مسار إسقاط قسري لمنظومة الحكم الديمقراطي خارج أي إطار دستوري مستقر.

ففي يوم الجمعة الموافق 3 يونيو 2011، تعرّضت القيادة السياسية اليمنية العليا لعدوان إرهابي غادر استهدف إبادتها بتفجير مسجد دار الرئاسة في صنعاء أثناء أداء صلاة الجمعة.
كان ذلك الهجوم الارهابي لقيادات الدولة اليمنية كلها في المسجد لحظة فاصلة في التاريخ اليمني:
ليس فقط لأنه استهدف رأس الدولة ومؤسساتها السيادية، بل لأنه أدخل الارهاب والعنف السياسي المسلح إلى قلب الصراع على السلطة .

ورغم جسامة الجريمة الارهابية التي أدانها مجلس الامن الدولي ومجلس حقوق الإنسان بالامم المتحدة واعتبراها عملا ارهابيا فضيع ، ظل مسار المحاسبة القضائية المحلية فيها محاطاً بالعجز والضغوط السياسية، وتحوّل الملف من قضية عدالة وطنية إلى عبء سياسي جرى اغلاقه لاحقا في 2019 بين الأطراف المحلية المتورطة فيه (جماعة الاخوان المسلمين في اليمن حزب الإصلاح وجماعة الحوثيين ) وداعميهم الإقليميين من خلال صفقة سرية ، تم ذلك بدلاً من تفكيك الملف وانصاف ضحاياه .

هذا الإخفاق المبكر في تحقيق المحاسبة المحلية عن هذه الجريمة الارهابية لم يكن تفصيلاً عابراً في اليمن ، بل كان الشرخ الأول في فكرة الدولة نفسها.

إسقاط الدولة اليمنية في 2011 … بدعم إقليمي متناقض المصالح

منذ 2011، لم يكن الصراع في اليمن شأناً داخلياً صرفاً.
بل تداخلت فيه أجندات إقليمية متعارضة دعمت أطرافاً يمنية مختلفة، وكلٌ وفق مصالحه .

إيران: دعم مستمر لسلطة الانقلاب الحوثية

تقارير مجلس الأمن وفريق الخبراء التابعين للجنة العقوبات (2140) تحدثت مراراً عن تورط ايران رسميا في :-
• دعم عسكري وتقني ولوجستي لجماعة الحوثيين
• تهريب أسلحة وتكنولوجيا عسكرية
• تعزيز قدرات جماعة مسلحة خارج إطار الدولة

وفق مبدأ مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، فإن تقديم دعم عسكري مع العلم باستخدامه في نزاع يتضمن انتهاكات جسيمة قد يرتب مسؤولية دولية غير مباشرة.

اليمن في هذا السياق تحوّل إلى ساحة نفوذ إقليمي إيراني بالوكالة، على حساب سيادة الدولة اليمنية وحياة المدنيين.وبالتالي لابد من محاسبة دولة ايران وفقا للقانون الدولي.

التحالف العربي: تدخل عسكري واسع في اليمن ومسؤولية قانونية قائمة

في مارس 2015، تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وعشر دول أخرى عسكرياً في اليمن .

ورغم أن التدخل تم بطلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، فإن الشرعية السياسية لا تمنح حصانة قانونية من جرائم الحرب التي ارتكبها التحالف .

القانون الدولي الإنساني يفرض التزامات واضحة:
• احترام مبدأ التمييز
• احترام مبدأ التناسب
• حماية المدنيين
• التحقيق والمحاسبة على الانتهاكات وتعويض الضحايا.

تقارير أممية ومنظمات دولية وثّقت هجمات جوية للتحالف ذات أثر مدني كبير، واستهداف بنى تحتية مدنية، وحصار شامل ، وأسئلة جوهرية حول فعالية آليات التحقيق الداخلية للتحالف.

وعليه، فإن أي إخفاق في منع أو محاسبة الانتهاكات والجرائم التي حصلت من التحالف العربي بقيادة السعودية قد يرقى إلى مسؤولية قانونية دولية للتحالف ودوله ، وربما مسؤولية جنائية فردية على مرتكبيه بغض النظر عن صفاتهم ووفقا للقانون الدولي .

قوى إقليمية أخرى: النفوذ غير المباشر وتغذية الانقسام وإسقاط الدولة اليمنية.

إلى جانب إيران ودول التحالف العربي بقيادة السعودية ، لعبت دول إقليمية أخرى (خليجية وغير عربية ) أدواراً سياسية وإعلامية ومالية في دعم أطراف يمنية متنازعة منذ عام 2011 في مشروع اسقاط الدولة اليمنية واستهداف قيادتها بالقتل في مسجد الرئاسة وما تلاه ، مما ساهم في:
• انهيار الدولة وإطالة أمد الصراع
• تعميق الانقسامات الداخلية
• إضعاف فرص بناء دولة موحدة

الدعم السياسي والمالي والإعلامي لتلك الدول الأجنبية لبعض الأطراف المحلية اليمنية السياسية او المسلحة أو شبه المسلحة التي قادت مشروع اسقاط الدولة اليمنية منذ 2011 ، حتى دون تدخل عسكري مباشر، لا يُعفي من المسؤولية، بل ينبغي مساءلة تلك الدول الأجنبية عن تدخلها غير المشروع في اليمن وعدم إفلاتها من العقاب ، خاصة وان الثابت ان الطرف الأجنبي قد ساهم في استمرار النزاع في اليمن وإسقاط الدولة والانتهاكات التي حدثت لاحقاً .وهذه جريمة عدوان خارجي واعتداء على سيادة اليمن كدولة وينبغي مساءلة دولية شاملة ضد من ارتكب تلك الجريمة الدولية وما نتج عنها من اثار وفقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة .

اليمن: حرب وكلاء محليين بلا مساءلة

النتيجة اليوم واضحة:
• وكلاء محليون ينفذون
• داعمون إقليميون يموّلون
• مجتمع دولي يوثّق
• وعدالة اممية غائبة

منذ إنهاء ولاية فريق الخبراء البارزين في مجلس حقوق الإنسان عام 2021، أصبح اليمن فعلياً بلا آلية تحقيق أممية مستقلة وشاملة، في وقت أُنشئت فيه آليات مماثلة لسوريا وميانمار وأوكرانيا.

هذا الاستثناء غير المبرر لليمن يكرّس ازدواجية المعايير ويقوّض مصداقية النظام الدولي القائم .

لماذا لا سلام مستدام في اليمن بلا مساءلة أممية ؟

أي حديث أممي عن سلام شامل ومستدام في اليمن دون معالجة :
• جريمة الاعتداء الارهابي على مسجد الرئاسة اليمني في 2011 المفصلية وماتلاها .
• الانقلاب الحوثي المسلح
• التدخلات العسكرية الإقليمية
• الجرائم الإرهابية وجرائم الحرب في اليمن

هو حديث عن هدنة سياسية مؤقتة، لا سلام حقيقي مستدام .

فالسلام في اليمن بدون مساءلة اممية حقيقية :
• يعيد إنتاج العنف
• يكرّس الإفلات من العقاب
• يفتح الباب لتكرار الانتهاكات
• يُبقي اليمن ساحة صراع إقليمي مفتوح

الحاجة العاجلة: انشاء آلية مساءلة أممية شاملة لليمن

إن ما يحتاجه اليمن اليوم ليس فقط مفاوضات سياسية ، بل:

انشاء آلية مساءلة أممية مستقلة وشاملة، بولاية واضحة للتحقيق والمحاسبة في:
• الجرائم الإرهابية وانتهاك سيادة اليمن .
• جرائم الحرب
• الانتهاكات الجسيمة منذ 2011
• أدوار الأطراف المحلية
• ومسؤولية الدول الداعمة إقليمياً

آلية أممية على غرار:
• الآلية الدولية لسوريا
• آلية ميانمار
• لجان التحقيق الدولية في نزاعات أخرى

والخلاصة: لا إفلات عن العقاب بعد الآن

اليمن ليس استثناءً في الجغرافيا السياسية، ولا ينبغي أن يكون استثناءً في العدالة الدولية.

من أسقط الدولة اليمنية في 2011 واستهدف قيادتها وانتهك سيادتها ،
ومن دعم الوكلاء المحليين ،
ومن تدخل عسكرياً،
ومن فشل في المحاسبة…

كلهم يجب أن يخضعوا للمساءلة الاممية وفق القانون الدولي.

فالعدالة في اليمن ليست انتقاماً،
بل شرطاً لسلام مستدام لا يعيد إنتاج الحرب والتدخل الخارجي وانتهاك سيادة الدول ،
وضمانة لعدم إفلات الجناة وداعميهم من العقاب.

والله من وراء القصد ،،،

 

📰On the sidelines of the 61st session of the Human Rights Council in Geneva: There can be no sustainable peace in Yemen without comprehensive UN accountability that addresses regional backers before their local proxies.

By Lawyer Mohammed Ali Alaw
President, Association Ma’onah for Human Rights – New York

If the international community, with all its mechanisms, is genuinely seeking a “sustainable political solution” for Yemen, it must first answer a simpler—and more uncomfortable—question: Who brought down the Yemeni state in 2011, and who financed and supported the path of violence and terrorism that led to a full decade of war without accountability?

Yemen’s tragedy did not begin in 2014, nor solely with the Houthi takeover of Sana’a. It effectively began in early 2011, when the country was pushed into a forced collapse of its constitutional order outside any stable legal framework. On Friday, June 3, 2011, Yemen’s top political leadership was targeted in a terrorist attack that bombed the Presidential Mosque in Sana’a during Friday prayers. That attack was a defining moment in Yemen’s history—not only because it sought to eliminate the head of state and key sovereign institutions, but because it introduced terrorism and armed political violence into the very core of the struggle for power.

Despite the gravity of the crime—condemned by the UN Security Council and the UN Human Rights Council as a heinous terrorist act—domestic accountability remained paralyzed by political pressure and incapacity. In 2019, the file was reportedly closed through political arrangements among local actors and their regional backers, instead of being fully investigated and adjudicated. This early failure of accountability was not a marginal episode; it marked the first fracture in the very concept of the Yemeni state.

Since 2011, the conflict in Yemen has not been purely internal. Competing regional agendas have supported different Yemeni actors in line with their respective interests. UN Security Council reports and the Panel of Experts under the 2140 sanctions regime have repeatedly referred to Iran’s involvement, including military, technical, and logistical support to the Houthi movement, weapons transfers, and assistance to an armed group operating outside state authority. Under the principle of state responsibility for internationally wrongful acts, providing military support with knowledge of its use in a conflict involving serious violations may entail international responsibility. In this context, Yemen has become a theater of regional proxy influence at the expense of its sovereignty and civilian lives.

In March 2015, the Arab Coalition led by the Kingdom of Saudi Arabia intervened militarily in Yemen at the request of the internationally recognized government. However, political legitimacy does not grant legal immunity from violations of international humanitarian law. The principles of distinction, proportionality, civilian protection, and the duty to investigate and provide reparations remain binding. UN and international reports have documented airstrikes with significant civilian impact, damage to civilian infrastructure, and concerns regarding the effectiveness of internal investigative mechanisms. Any failure to prevent or prosecute violations may engage international legal responsibility—and potentially individual criminal responsibility—regardless of official status.

Beyond Iran and Coalition states, other regional actors—both Gulf and non-Gulf—have played political, financial, and media roles in supporting competing Yemeni factions since 2011. Even without direct military intervention, such involvement, where it contributes to the collapse of state institutions, prolongation of conflict, or grave violations, may amount to unlawful interference and could give rise to international responsibility under the UN Charter and international law.

Today, the outcome is clear: local proxies execute, regional actors finance, the international community documents, and justice remains absent. Since the termination of the mandate of the Group of Eminent Experts in 2021, Yemen has effectively been left without an independent and comprehensive UN investigative mechanism—despite similar mechanisms being established for Syria, Myanmar, and Ukraine. This unexplained exception reinforces perceptions of double standards and undermines the credibility of the international system.

Any UN discourse on comprehensive and sustainable peace in Yemen that fails to address the 2011 Presidential Mosque attack and its aftermath, the armed Houthi coup, regional military interventions, terrorist crimes, and war crimes, amounts to a temporary political truce—not genuine peace. Peace without accountability only reproduces violence, entrenches impunity, and leaves Yemen an open arena for regional confrontation.

What Yemen urgently requires is not merely political negotiations, but the establishment of an independent and comprehensive UN accountability mechanism with a clear mandate to investigate terrorist crimes, war crimes, grave violations since 2011, the role of local actors, and the responsibility of regional supporting states—similar to international mechanisms created for other conflicts.

Yemen is not an exception in geopolitical terms, and it should not be an exception in international justice. Those who dismantled the Yemeni state in 2011, targeted its leadership, supported local proxies, intervened militarily, or failed to ensure accountability must all be subject to international accountability under the rule of law. Justice in Yemen is not revenge—it is the indispensable foundation for a sustainable peace that prevents the recurrence of war, foreign interference, and violations of sovereignty, and guarantees that perpetrators and their backers do not escape impunity.

#Yemen #HRC61 #HumanRightsCouncil #Accountability #InternationalLaw #NoImpunity #TransitionalJustice #UN #WarCrimes #SustainablePeaceر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى