منظمة الأمن والتعاون في أوروبا: التعصب والكراهية ضد المسلمين ظاهرتان متفشيتان تضران بالتماسك الاجتماعي والأمن

منظمة الأمن والتعاون في أوروبا،

 

 

فينا- نيويورك – رشادالخضر- الأمم المتحدة

قالت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بمناسبة “اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا”، إن المسلمين من جميع الأعمار لا يزالون يُستهدفون بشكل ممنهج بأعمال العنف الجسدي والتهديدات والاعتداءات على الممتلكات بدافع الكراهية، وذلك في كافة مجالات الحياة الخاصة والعامة؛ مما ينذر بتصاعد الاستقطاب وقد يهدد استقرار مجتمعاتنا.

وفي معرض حديثه بمناسبة “اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا”، قال الرئيس الحالي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، المستشار الاتحادي إجنازيو كاسيس: “يجب رفض كافة أشكال العنصرية والتمييز والتحريض على الكراهية رفضاً قاطعاً. إن احترام حرية الدين أو المعتقد، واحترام كرامة كل فرد، يُعد حجر زاوية في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا”. وأضاف قائلاً: “إن القانون الدولي يحظر بوضوح التمييز القائم على أساس الدين أو المعتقد، وتظل المنظمة ملتزمة بتعزيز الحوار والتعايش السلمي بين المجتمعات المتنوعة”.

وتُظهر النتائج الصادرة عن “مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان” التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (ODIHR) أن النساء المسلمات لا يزلن يتعرضن للتهديد والاعتداءات الجسدية والجنسية، وغالباً ما تكون تلك الاعتداءات على يد جناة من الذكور ينتمون إلى خلفيات عرقية مختلفة. كما غالباً ما يواجه الأطفال والشباب المسلمون مظاهر التعصب في المدارس، أو في وسائل النقل العام، أو حتى داخل منازلهم من قِبَل الجيران؛ مما يغرس في نفوسهم شعوراً بالخوف قد يصعب التغلب عليه.

وقالت ماريا تيلايان، مديرة “مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان” التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا: “إن الأحكام المسبقة والكراهية ضد المسلمين تشكل مزيجاً ساماً لا يقتصر تأثيره على المجتمع المسلم فحسب، بل يطال أيضاً أمن مجتمعاتنا ككل”. وأضافت: “إن التعصب ضد النساء والأطفال والشباب المسلمين يُعد أمراً غير مقبول على الإطلاق. ويتحتم على القادة السياسيين والدينيين إدانة الكراهية الموجهة ضد المسلمين كلما وقعت، تمهيداً لفتح آفاق الحوار الذي يُعد أمراً حيوياً لمواجهة التمييز والتعصب”.

كما سجّل أحدث تقرير صادر عن “مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان” حول جرائم الكراهية العديد من التهديدات وأعمال العنف التي استهدفت المصلين المسلمين داخل المساجد، مما يشكل انتهاكاً جسيماً لحقهم في حرية الدين أو المعتقد. وغالباً ما تهدف هذه الاعتداءات المناهضة للمسلمين إلى إذلالهم والتقليل من شأن شعائرهم الدينية، وذلك بغية إيصال رسالة أوسع مفادها أن وجودهم غير مرحب به.

ونادراً ما تقع الكراهية ضد المسلمين، أو غيرهم من المجتمعات الدينية أو المجتمعات القائمة على المعتقد، بمعزل عن غيرها؛ إذ غالباً ما تسير جنباً إلى جنب مع أشكال أخرى من التعصب. يمكن أن يؤدي التحيز إلى التمييز، الذي قد يفضي بدوره إلى العنف. ولا يقتصر ضرر ذلك على الأفراد والمجتمعات المعنية فحسب، بل قد يقوّض الأمن أيضاً، إذ من المحتمل أن تتصاعد التوترات لتتحول إلى صراعات أوسع نطاقاً.

وفي حين تقع المسؤولية الرئيسية عن معالجة هذه القضايا على عاتق الحكومات، فإن المجتمع المدني يضطلع بدور حيوي في رصد جرائم الكراهية الموجهة ضد المسلمين والتصدي لها. فالعديد من الضحايا يحجمون عن إبلاغ السلطات بما تعرضوا له، وغالباً ما يلجأون إلى منظمات المجتمع المدني للإبلاغ عن الجرائم، والتماس الدعم، والحصول على الخدمات التي يحتاجون إليها. ومن خلال التعاون الصادق مع المجتمع المدني، يمكن للحكومات صياغة استجابات فعالة وموجهة للتصدي لجرائم الكراهية وتلبية الاحتياجات المتفاوتة للضحايا الأفراد.

وفي هذا السياق، قالت الممثلة الشخصية للرئيس الحالي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) المعنية بمكافحة التعصب والتمييز ضد المسلمين، السفيرة إيفرين داغديلين أكغون: “إننا نشهد تزايداً في حدة ونطاق عدم الاحترام والتمييز والتعصب ضد المسلمين، في حين باتت قضايا القولبة النمطية، والوصم، واتخاذ المسلمين ككبش فداء ظواهر يمكن رصدها في صلب المشهد السياسي السائد لدى عدد متزايد من الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا”. وأضافت قائلة: “إن هذا النوع من التعصب لا يشكل تهديداً للمسلمين وحدهم، بل يضرب في الصميم المبادئ الجوهرية لحقوق الإنسان والعدالة والمساواة والحرية، وهي المبادئ التي تقوم عليها المجتمعات الديمقراطية وتستمد منها مقومات بقائها. وإذا ما تُرك هذا التعصب دون معالجة، فإنه يقوّض التماسك الاجتماعي ويضعف الأمن، مما يؤدي إلى تآكل المقومات اللازمة للتعايش السلمي. وهذا الأمر يجعل الحاجة إلى إرادة سياسية أكبر للتصدي بفعالية لظاهرة ’تطبيع الكراهية‘ ضد المسلمين أمراً أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى”.

واعترافاً منها بما يواجهه العديد من المسلمين حول العالم من تمييز وكراهية، أعلنت الأمم المتحدة يوم 15 مارس/آذار “اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا”. وقد التزمت جميع الدول المشاركة في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بمكافحة التحيز والتعصب والتمييز ضد المسلمين، والعمل على تعزيز حرية الدين أو المعتقد للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى