بمناسبة ظهور الرئيس عبدربه منصور هادي في عيد الفطر المبارك، رجعت للذاكرة أسئلة قديمة مازالت تبحث عن إجابة، ماذا قدّم هذا الرجل لليمنيين، وهل كان فعلا على مستوى المسؤولية التي تقلدها في أخطر مرحلة مرّت بها البلاد..

بقلم – محمد الخامري
الحديث هنا ليس للتجريح ولا للمناكفة، بل لتذكير الناس بحقائق موثقة، حتى لاتُنسى مع مرور الوقت..
📌 من بين هذه الحقائق ماكشفته وثائق نشرتها قناة الجزيرة (الرابط في أول تعليق)، والتي تشير إلى أنه قبل انتخابه مباشرة تقدّم بطلب دعم مالي كبير من السعودية، قُدّر بحوالي 30 مليون ريال سعودي، ثم وبعد أسبوع واحد فقط من انتخابه، وتحديدا يوم 29 فبراير 2012 تقدم بطلب مخصصات شهرية له ولأسرته..
والأهم أن الوثيقة نفسها أوضحت أن هذا الدعم كان ذا طابع شخصي، وليس لدعم العملية السياسية، لاسيما وأنه كان المرشح التوافقي الوحيد. بل إن المسؤول السعودي اقترح تخفيض المبلغ إلى مليون دولار فقط، في إشارة واضحة لطبيعة الطلب وحجم الطالب..!!
📌 هذه البداية تعطي انطباع مبكر عن شكل العلاقة التي بُنيت لاحقا والتي أوصلتنا لحالنا البائس اليوم، حيث لم يظهر هادي كرئيس جمهورية يمتلك مشروع دولة، بل كشخص عادي يتحرك في هامش ضيق، ويحمل هم شخصي له ولأسرته فقط..!
وخلال فترة حكمه، شهدت البلاد اختلالات كبيرة، تمثلت في إضعاف مؤسسات الدولة، وتفكك البنية العسكرية تحت مسمى الهيكلة، وتنامي نفوذ قوى مسلحة على حساب السلطة المركزية، وتوسّع الحوثيين حتى وصلوا صنعاء، وفشل واضح في إدارة المرحلة الانتقالية، ما أدى إلى دخول اليمن في نفق مظلم وطريق مُعقّد مازلنا ندفع ثمنه حتى اليوم..
📌 اعتقد ان المشكلة لم تكن في ظرف صعب فقط، بل في طريقة إدارة هذا الظرف، وماكشفته الوثائق والتجربة على الأرض يطرح سؤال كبير؛ كيف يمكن لشخص يبدأ بهذه العقلية أن يقود بلد بحجم وتعقيد اليمن..؟!!
لهذا من المهم أن تظل هذه الوقائع حاضرة في الوعي الجمعي لليمنيين، ليس للتشفي، بل حتى لايتكرر نفس السيناريو مرة أخرى، كما ان قراءة مرحلة هادي بعين نقدية متزنة تظل ضرورة وطنية، ليس لإدانته، لكنها لفهم كيف وصلت البلاد إلى ماهي عليه، وكيف يمكن تجنب تكرار المسار ذاته في المستقبل..
📌 في المحصلة، تظل المسؤولية الأولى، أدبيا وأخلاقيا وسياسيا، واقعة على عاتق الرئيس عبدربه منصور هادي، باعتباره رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة آنذاك، وهي مسؤولية لاينبغي تمييعها أو الالتفاف عليها بتبريرات ظرفية ومناكفات سياسية، ومع ذلك فإن تحميله المسؤولية لايعني إعفاء غيره، إذ تتوزع تبعات ماحدث على طيف واسع من الفاعلين، بدءاً بالرئيس السابق علي عبدالله صالح، مرورا بقيادات عسكرية وأمنية، ووزير الدفاع، ومشائخ القبائل، وجماعة الحوثيين، وصولا إلى مختلف القوى السياسية التي تصدرت المشهد بعد 2011، وكلٌ بدرجات متفاوتة من المسؤولية عن المسار الذي آلت إليه البلاد، وماوصلنا إليه..

#غريمنا_الدنبوع_ومادونه_تفاصيل
من صفحة الكاتب على الفيسبوك


