27 إبريل: يوم الديمقراطية الخالد وتجسيد الإرادة الشعبية في يمن الوحدة

بقلم / الأستاذ أحمد العشاري
يظل يوم السابع والعشرين من إبريل علامة فارقة في تاريخ اليمن الحديث، ليس مجرد تاريخ عابر في التقويم، بل هو يوم الديمقراطية الذي تجلت فيه إرادة الشعب اليمني في أبهى صورها. ففي مثل هذا اليوم، سطر اليمانيون ملحمة حضارية عبر أول انتخابات نيابية تعدديّة، مثلت التجربة الأسمى والأكمل في منطقة الشرق الأوسط حينها، وأكدت أن اليمن يسير بخطى واثقة نحو المستقبل.
الديمقراطية: الثمرة الناضجة للوحدة المباركة
لم تكن الديمقراطية في اليمن ترفاً سياسياً، بل كانت لبنة أساسية من لبنات قيام الوحدة اليمنية وسياجاً منيعاً لحمايتها. لقد آمن صُنّاع الوحدة أن بقاء الكيان اليمني الكبير مرهون بإشراك الشعب في صنع القرار، فكانت الانتخابات هي:
المقوّم الأساسي: الذي قامت عليه الدولة اليمنية الحديثة.
الضمانة الوطنية: التي حولت التعددية السياسية من شعارات إلى ممارسة واقعية تحت قبة البرلمان.
الرسالة الحضارية: للعالم أجمع بأن اليمن يمتلك إرثاً شورياً وديمقراطياً متجذراً.
الإنجاز الاستراتيجي: المؤتمر والاشتراكي وصناعة التاريخ
يمثل هذا اليوم الإنجاز الوطني الاستراتيجي الثاني بعد تحقيق الوحدة، وهو ثمرة الشراكة الوطنية والشجاعة السياسية التي أبداها القطبان الكبيران: المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني.
لقد خلد هذا الحدث أسماء قادة عظام امتلكوا الرؤية الثاقبة والجرأة التاريخية للتنازل عن السلطة المطلقة لصالح صندوق الاقتراع:
الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح: الذي قاد السفينة بحكمة نحو التعددية والحوار.
الأستاذ الفقيد علي سالم البيض: الذي ساهم بفاعلية في وضع أسس الشراكة والتحول الديمقراطي.
”رحم الله هذين القائدين الكبيرين ورفاقهما الذين أهدوا اليمنيين حق تقرير مصيرهم عبر صناديق الاقتراع، وجعلوا من اليمن منارة للديمقراطية في محيطه الإقليمي.”
تجربة فريدة في قلب الشرق الأوسط
تميزت انتخابات 27 إبريل بكونها تجربة فريدة، حيث:
شهدت مشاركة شعبية واسعة من مختلف الأطياف والمكونات.
جسدت التداول السلمي للسلطة في مرحلة حرجة من تاريخ المنطقة.
أرست دعائم حرية الصحافة والتعبير كجزء لا يتجزأ من العملية الديمقراطية.
عهد الوفاء للمسار الديمقراطي
إن الاحتفاء بيوم 27 إبريل هو احتفاء بالهوية الوطنية اليمنية التي لا تقبل بغير الحرية والديمقراطية سبيلاً. إنها دعوة لاستلهام تلك الروح الوطنية التي جمعت الفرقاء على طاولة الوطن، وللتذكير بأن قوة اليمن تكمن في وحدة صفه واحترام إرادة شعبه.
عاش اليمن حراً ديمقراطياً موحداً، والرحمة والخلود لصناع مجده ورجاله المخلصين.
من صفحة الكاتب على فيسبوك



