بين الضوء الأبيض والدقيق الأبيض قصة إنهاك

 

بقلم /زعفران علي المهنا @إشارة

يعد تعاقب الليل والنهار من اهم النظم الطبيعية التي يعتمد عليها جسم الانسان لتنظيم وظائفه الحيوية. فقد خلق الله الليل ليكون وقتا للسكون والراحة، بينما جعل النهار للعمل والنشاط. هذا التوازن الدقيق ينسجم مع ما يعرف بالساعة البيولوجية،وهذا ما لاحظته مع نمط الحياه الجديده التي نظمت لي فالساعه البيولوجيه هي نظام داخلي في جسم الانسان ينظم النوم والاستيقاظ والعديد من العمليات الحيوية الاخرى.
في العصر الحديث، ومع انتشار الاضاءة الصناعية وخاصة اللمبات ذات الضوء الابيض الساطع، بدأ هذا التوازن الطبيعي يتعرض للاضطراب. فالضوء الابيض، خصوصا الذي يحتوي على نسبة عالية من الضوء الازرق، يؤثر بشكل مباشر على افراز هرمون الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالنعاس وتنظيم النوم. في الظروف الطبيعية، يبدأ افراز هذا الهرمون مع حلول الظلام، مما يساعد الجسم على الاستعداد للنوم. لكن عند التعرض للاضاءة البيضاء القوية ليلا، ينخفض افراز الميلاتونين، فيشعر الانسان باليقظة بدلا من النعاس.
هذا التاثير لا يقتصر فقط على تاخير النوم، بل يمتد ليشمل خللا في وظائف الجسم المختلفة. فالسهر المستمر الناتج عن التعرض للضوء الصناعي قد يؤدي الى اضطرابات في الجهاز العصبي، وزيادة مستويات التوتر، وضعف التركيز، وحتى اختلال في عمليات الايض. كما اشارت بعض الدراسات الى ارتباط التعرض الطويل للضوء الازرق ليلا بزيادة خطر الاصابة ببعض الامراض المزمنة مثل السمنة واضطرابات السكري لاحول ولاقوة الا بالله الضوء الأبيض الخبز الأبيض والسكر الابيض
من ناحية اخرى، فان البيئة الهادئة والمظلمة تساعد الجسم على الدخول في مراحل النوم العميق، وهي المراحل التي يتم فيها اصلاح الخلايا وتعزيز جهاز المناعة. وعندما يتم حرمان الجسم من هذه المراحل بسبب الاضاءة غير المناسبة، تتراكم اثار التعب والاجهاد مع مرور الوقت، مما ينعكس سلبا على الصحة العامة.
لهذا السبب، ينصح الخبراء بتقليل التعرض للاضاءة البيضاء القوية في ساعات الليل، واستبدالها باضاءة دافئة خافتة تميل الى اللون الاصفر او البرتقالي، لانها اقل تاثيرا على الساعة البيولوجية. كما يفضل الابتعاد عن الشاشات الالكترونية قبل النوم بساعة على الاقل، نظرا لانها مصدر قوي للضوء الازرق.
في النهاية، يمكن القول ان العودة الى نمط حياة اكثر انسجاما مع الطبيعة، من حيث احترام وقت الليل للنوم والراحة، يقلل من الاضطرابات البيولوجية ويساهم في تحسين جودة الحياة. فالظلام ليس مجرد غياب للضوء، بل هو عنصر اساسي لصحة الانسان وتوازنه الداخلي.
عيدوا ترتيب حياتكم واستبدلوا اضاءات منازلكم بلون الفانوس الذي تربى وعاش عليه أجدادنا

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى