معمر الإرياني يكرر فشله السابق ومن يدعموه في تمزيق المؤتمر الشعبي العام وليس لاستعادته ،وسيفشلون مجدداً !!

 

✍️ بقلم / محمد علي علاو

مواطن يمني في نيويورك

الوزير معمر الإرياني لم يكن يوماً مجرد وزير إعلام عابر في سلطة “الشرعية”، بل تحوّل خلال السنوات الماضية إلى رأس حربة اخوانية في مشروع سري طويل هدفه الحقيقي تمزيق المؤتمر الشعبي العام، وتفكيك وحدته ، ثم إعادة تركيبه بما يخدم مراكز النفوذ الاخواني التي تدعم الوزير داخل السلطة التي نشأت بعد إسقاطهم الدولة اليمنية.

ومن يتابع التسلسل الزمني لخطابات معمر الإرياني تجاه المؤتمر، وهو المفصول منه في 2014 يدرك بوضوح أن الرجل لم يكن يدعو إلى “استعادة المؤتمر” بقدر ما كان يسعى إلى السيطرة عليه، وإلحاقه تدريجياً بمشروع سياسي اخواني فشل في فرضه منذ سقوط صنعاء وحتى اليوم.

ففي ديسمبر 2017، وبعد أيام قليلة فقط من اغتيال ميليشيات الحوثي الانقلابية للزعيم علي عبدالله صالح والأمين العام للمؤتمر عارف الزوكا على يد جماعة الحوثي الارهابية ، خرج معمر الإرياني داعياً قيادات المؤتمر إلى “الالتفاف حول الشرعية بقيادة هادي الذي نصبه رئيسا للمؤتمر ”.
كانت البلاد حينها تعيش صدمة وطنية كبرى، وكان المؤتمر ينزف سياسياً وتنظيمياً وعسكرياً، ولكن الإرياني رأى في تلك اللحظة فرصة لإعادة توجيه الحزب نحو معسكر سيده المفصول هادي، لا من باب إنقاذ المؤتمر، بل من باب استغلال انهياره المؤقت.

ثم عاد في أغسطس 2018 خلال لقاء القاهرة الموسع الذي سعى له هادي ليكرر نفس الخطاب، متحدثاً عن “الحفاظ على المؤتمر” و”منع تمزيقه”، بينما كانت الحقيقة على الأرض تقول إن كوادر المؤتمر يتم إقصاؤهم من مؤسسات الدولة، ويتم استبدالهم تدريجياً بقيادات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين “حزب الإصلاح”، المسيطر الأقوى داخل سلطة الشرعية.

وفي نوفمبر 2019، بلغ التناقض ذروته.
فالإرياني نفسه نشر تغريدات رسمية خطيرة أدان فيها صفقة تبادل المتهمين في جريمة مسجد دار الرئاسة، ووصف الجريمة بأنها “هجوم إرهابي” مدان بقرار مجلس الأمن 2014، واتهم الحوثيين بمحاولة طمس الحقيقة.
ولكن الصدمة لم تكن في التغريدات، بل في حذفها بعد أقل من ساعة، بعد ضغوط من داخل السلطة الاخوانية نفسها التي تقوده، لأن صفقة التبادل تمت بين الحوثيين وعناصر قيادة حزب الإصلاح في مأرب.

هنا سقط القناع تماماً.
فالرجل الذي كان يتحدث عن “العدالة” و”استعادة الدولة”، لم يستطع حتى الدفاع عن تصريحاته الرسمية عندما اصطدمت بمصالح القوى الاخوانية داخل حكومته.

ثم عاد مجدداً في أغسطس 2024 ليكرر نفس الدعوات القديمة، مطالباً قيادات المؤتمر في صنعاء بالانضمام إلى “المشروع الوطني بقيادة عمه رشاد العليمي ”، وكأن الناس نسيت سبع سنوات من الفشل والانهيار والتهميش والفساد والصراعات الداخلية.

لكن الحقيقة التي يرفض الإرياني الاعتراف بها، هي أن المؤتمر الشعبي العام ليس غنيمة سياسية يمكن نهبها بخطاب إعلامي أو بتغريدة على منصة X.
فالمؤتمر حزب يمني خالص داخل اليمن فقط، وحزب أغلبية، وحزب يمتلك جذوراً اجتماعية وسياسية عميقة داخل اليمن، وليس مجرد تكتل موسمي يمكن إعادة تشكيله وفق رغبات سلطة خارج البلاد .

لقد حاول الإرياني ومعه مراكز النفوذ داخل الشرعية تنصيب عبدربه منصور هادي رئيساً فعلياً للمؤتمر بعد اغتيال صالح، وفشلوا.
وفشلت كل محاولات إخضاع قواعد المؤتمر لسلطة الأمر الواقع، لأن المؤتمريين كانوا يدركون أن الهدف لم يكن حماية الحزب، بل السيطرة عليه وإفراغه من محتواه الوطني.

واليوم يعيد الإرياني نفس السيناريو مع الدكتور رشاد العليمي ومجلس القيادة الرئاسي، محاولاً تسويق فكرة أن “وحدة المؤتمر” لا يمكن أن تتم إلا تحت مظلة السلطة الحالية.
لكنه يعلم قبل غيره أن ما عجز عن تمريره لهادي، لن ينجح في تثبيته لرشاد العليمي، ولا لما بات الشارع اليمني يسميه بسخرية “مجلس الرشاد”.

فالشارع المؤتمري لم يعد يصدق هذه الشعارات، لأن التجربة أثبتت أن كل دعوات “استعادته ” كانت تتزامن دائماً مع مزيد من التهميش للمؤتمر، ومزيد من تمكين القوى التي شاركت في إسقاط الدولة وتقاسم نفوذها.

كيف يمكن إقناع المؤتمريين بالثقة بسلطة لم تحقق العدالة حتى في جريمة مسجد دار الرئاسة، وهي الجريمة التي استهدفت قيادات الدولة والحزب معاً؟
وكيف يمكن الحديث عن “استعادة الدولة” بينما المتهمون في أخطر جريمة إرهابية شهدها اليمن تم تهريبهم وتبادلهم في صفقات علنية بين الحوثيين والإصلاح، دون محاسبة أو مساءلة؟

إن المشكلة اليوم لم تعد في الحوثي وحده ، بل في كل المنظومة التي استثمرت انهيار الدولة اليمنية، ثم جاءت اليوم تتحدث باسم الوطنية والسيادة واستعادة الجمهورية من داخل فنادق الرياض الملكية .

ولهذا فإن محاولات الإرياني المتكررة لاحتواء المؤتمر لن تنتج سوى مزيد من الغضب داخل قواعد الحزب، لأن المؤتمريين باتوا أكثر وعياً من أي وقت مضى، وأكثر إدراكاً بأن معركتهم لم تعد فقط ضد الحوثي، بل ضد كل مشروع حاول مصادرة المؤتمر وتحويله إلى تابع بعد أن كان قائداً للدولة اليمنية لعقود.

لقد قلنا لهم مراراً، وما زلنا نقولها بوضوح:
إذا كانت السلطة القائمة جادة فعلاً في الحديث عن “استعادة المؤتمر الشعبي العام”، فطريق ذلك لا يمر عبر التغريدات والخطابات الإعلامية ومحاولات الالتفاف على الحزب، بل يمر أولاً عبر تحرير صنعاء واستعادة الدولة اليمنية المختطفة منذ سنوات.

فالمؤتمر الشعبي العام لم يختفِ، ولم ينتهِ، ولم يكن يوماً حزب فنادق أو منصات إعلامية عابرة.
المؤتمر ما يزال موجوداً في صنعاء، وفي كل مدينة وقرية يمنية، لكنه اليوم رهينة مثل بقية الشعب اليمني تحت سلطة الأمر الواقع التي فرضتها الحرب والانقلاب والانهيار الشامل للدولة.

ومن يريد فعلاً استعادة المؤتمر، عليه أولاً أن يستعيد العاصمة والجمهورية والمؤسسات، لا أن يشن معارك جانبية عبثية ضد قواعد المؤتمر وقياداته التاريخية، وكأن المشكلة الحقيقية في اليمن هي المؤتمر، وليست الميليشيات التي أعلنوا الحرب عليها هم وحلفاءهم منذ أكثر من عشر سنوات دون أن يحققوا شيئاً ملموساً على الأرض.

لقد تحولت بعض القوى داخل الشرعية (حزب الإصلاح ) إلى خبراء في إدارة الصراعات الداخلية ، بينما فشلت في تحقيق الهدف الذي جاءت من أجله أصلاً، وهو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
ولهذا أصبح الشارع اليمني يرى بوضوح أن كثيراً من هذه المعارك ضد المؤتمر ليست معارك وطنية، بل امتداد لصراع حزبي ضيق تحركه عقلية الإقصاء والسيطرة، وتغذيه الحسابات الإخوانية القديمة التي ما تزال تتعامل مع المؤتمر باعتباره العقبة الأكبر أمام مشروعها السياسي.

لكن الحقيقة التي لم يفهموها حتى الآن، هي أن المؤتمر الشعبي العام أكبر من أن تتم مصادرته أو تفكيكه عبر حملات إعلامية أو محاولات احتواء سياسية.
وكل هذه المحاولات فشلت مع هادي، وستفشل مع غيره، لأن المؤتمر ليس غنيمة سلطة، بل حالة وطنية واجتماعية ممتدة داخل عمق الدولة والمجتمع اليمني.

ولهذا نقولها مجدداً:
حرروا صنعاء أولاً… استعيدوا الدولة أولاً… أعيدوا للمواطن اليمني كرامته وأمنه ومؤسساته أولاً… وعندها سيعود المؤتمر تلقائياً إلى موقعه الطبيعي مع شعبه ودولته.

أما الاستمرار في المعارك الجانبية، ومحاولات السيطرة على المؤتمر عبر أدوات السلطة والإعلام والإقصاء، فلن تنتج إلا مزيداً من الانقسام والفشل، تماماً كما فشلت شعاراتهم طوال السنوات الماضية.
والله من وراء القصد،
#متابعين
#اشاره
#اليمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى