قمة جدة الخليجية.. رسائل حاسمة في مواجهة العدوان الإيراني

صخاص القمة أجرت مشاورات حول العدوان الإيراني

 

عين اخبار الوطن – الخليج أونلاين

حملت القمة الخليجية التي عقدت في مدينة جدة السعودية عدداً من الرسائل، أبرزها تصاعد الموقف الخليجي تجاه التهديدات الإقليمية، خاصة المرتبطة بإيران، حيث أظهرت مخرجات اللقاء إدانة حازمة للاعتداءات التي وصفت بانتهاك صريح للقانون الدولي، مع تحميل طهران مسؤولية تدهور الثقة الإقليمية.

يعكس الخطاب الرسمي لدول الخليج خلال القمة، الذي عبر عنه الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، انتقالاً من مجرد التنديد إلى تأكيد حق الدفاع الجماعي وتعزيز مفهوم الأمن المشترك، ما يعد نبرة خليجية أكثر حدة.

وتظهر القمة السريعة والاستثنائية، التي عقدت في جدة الثلاثاء 27 أبريل الجاري، محاولة موازنة بين التصعيد والتهدئة من قبل قادة دول الخليج، حيث تم التأكيد على أهمية المسار الدبلوماسي لإدارة الأزمة، ما يعكس إدراكاً خليجياً لخطورة الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

ولم يغب عن القمة مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم المفاتيح الاقتصادية لدول المجلس، حيث جرى التأكيد على أهمية فتحه، واستمرار صادرات النفط.

وتزامن انعقاد القمة مع تحركات خليجية وإقليمية ودولية لاحتواء التصعيد والتوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وضمان عدم تكرار العدوان الإيراني على دول الخليج، ومضيق هرمز.

وسبق انعقاد القمة اتصالات دبلوماسية مكثفة بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ودول إقليمية أخرى، بغية تنسيق المواقف إزاء تداعيات الحرب على المنطقة.

تنسيق خليجي

وترأس ولي العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، القمة التي جرى خلالها مناقشة عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أكد بدوره أن القمة الخليجية التشاورية التي عُقدت في جدة تعكس وحدة الموقف الخليجي تجاه الأوضاع الراهنة في المنطقة.

وقال الشيخ تميم، في منشور على حسابه بمنصة “إكس”: “قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور”.

حق الدفاع

عقب انتهاء القمة، أكد الأمين العام لمجلس التعاون أن قادة دول الخليج شددوا خلالها، على حق دولهم في الدفاع عن نفسها فردياً وجماعياً، مؤكدين أهمية تسريع التكامل العسكري.

وشدد القادة الخليجيون، حسب بيان البديوي، على التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أي اعتداء على دولة عضو يُعد اعتداءً مباشراً على جميع الدول، استناداً إلى اتفاقية الدفاع المشترك.

كذلك، لاقت القمة دعماً عربياً، حيث أكد البرلمان العربي تأييده لهذه المخرجات بما يعزز من بعدها العربي الأشمل، ويؤكد أن القمة ليست فقط رد فعل أمنياً، بل خطوة سياسية تهدف لترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

وأعرب رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، عن ترحيبه بالبيان الختامي الصادر عن القمة، “وما تضمنه من مواقف حازمة تعكس وحدة الصف الخليجي والعربي في مواجهة التحديات الراهنة”.

وأكد دعم البرلمان العربي الكامل لمخرجات هذه القمة، والتي جددت الإدانة الشديدة للاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت عدداً من الدول العربية، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

 

الخطط الخليجية

الكاتب والمحلل السياسي عايد المناع، أكد أن القمة التشاورية التي عقدت في جدة تناولت تطورات متسارعة في المشهد الإقليمي، حيث جاءت بشكل سريع ولم تستغرق سوى ساعات قليلة بين الوصول والمغادرة.

ويوضح المناع لـ”الخليج أونلاين”، أن القمة خصصت للتشاور حول تداعيات التصعيد الأخير، لا سيما ما وصفه بالهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، والرد الإيراني الذي طال دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ولفت إلى أن دول المجلس اكتفت، خلال الفترة الماضية، بسياسة الدفاع دون الانخراط في الحرب، ونجحت إلى حد بعيد في إحباط معظم الهجمات الإيرانية، رغم وقوع بعض الاختراقات التي أدت إلى خسائر بشرية واستهداف منشآت مدنية، مثل المطارات ومنشآت النفط، خاصة أن مطار الكويت تعرض للتوقف منذ بداية التصعيد.

وذكر أن المبرر الإيراني باستهداف الوجود الأمريكي لا يتطابق مع الواقع، خاصة أن مواقع أمريكية لم تستهدف، والولايات المتحدة كانت قد أخلت قواعدها مسبقاً ولم تستخدم في العمليات ضد إيران.

ويضيف أن الحرب، بحسب قراءته، كانت موجهة بشكل أساسي نحو دول الخليج، وهو ما شكل صدمة لها، خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية القائمة مع إيران، مثل التبادل التجاري مع الإمارات، إلى جانب الزيارات الدينية.

وأشار إلى أن تصريحات سابقة للمرشد الإيراني تضمنت تهديداً باستهداف دول الخليج في حال التعرض لإيران، مؤكداً أن الضربات طالت منشآت مدنية لا ترتبط بطبيعة عسكرية، مثل المصافي والمطارات والفنادق، وهو ما يعكس تصعيداً خطيراً.

ويؤكد المناع أن دول الخليج ما زالت تلتزم بالدفاع، لكنه طرح تساؤلاً حول المرحلة القادمة: هل ستستمر هذه الدول في الاكتفاء بالدفاع أم ستلجأ إلى الرد بالمثل؟ خاصة في ظل امتلاكها قدرات عسكرية متقدمة تشمل سلاح الجو والطائرات المسيّرة والصواريخ، مشدداً على أن “كل فعل له ردّة فعل”.

وختم بالقول إن من أبرز محاور القمة كان ملف مضيق هرمز، حيث أكد القادة أن أي تهديد بإغلاقه يمثل خطراً مباشراً على اقتصاد دول الخليج، رغم وجود منافذ بديلة لتصدير النفط.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى