ناقلة النفط الأخطر من دبابة: انتقال مركز الخطر العالمي من أوكرانيا إلى هرمز

 

 

نيويورك – زينة بلقاسم –

قبل أشهر قليلة فقط، كانت الحرب في أوكرانيا تتصدر المشهد العالمي، وكانت الدبابات والخنادق والطائرات المسيّرة تهيمن على نشرات الأخبار وتحليلات الخبراء. أما اليوم، فقد بدأت الأنظار تتحول تدريجيًا نحو نقطة أخرى على الخريطة تبدو أصغر حجمًا، لكنها قد تكون أكثر تأثيرًا في مستقبل الاقتصاد العالمي.

إنه مضيق هرمز، الممر البحري الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، والذي يمر عبره يوميًا نحو 20 مليون برميل من النفط، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي. ولهذا السبب، فإن أي توتر أمني في هذه المنطقة لا يُنظر إليه باعتباره أزمة إقليمية فحسب، بل باعتباره تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد العالمي.

وتكمن أهمية المضيق في أن تأثيره يتجاوز حدود الدول المنتجة للنفط. فكل ناقلة تعبره تحمل معها جزءًا من استقرار أسعار الطاقة، وتكاليف النقل والشحن، وأسعار السلع في الأسواق العالمية. ولذلك، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، ومن ثم ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتضخم في العديد من دول العالم.

ومن هنا بدأ التحول الحقيقي في اهتمام المؤسسات المالية ومراكز الدراسات الاستراتيجية. فبعد سنوات من التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية، عاد ملف أمن الطاقة إلى صدارة الأولويات. ولم يعد السؤال المطروح داخل الأسواق العالمية هو ما يحدث على الجبهات العسكرية فقط، بل ما إذا كانت ناقلات النفط ستواصل عبورها الآمن عبر الممرات البحرية الحيوية.

والمفارقة أن العالم، رغم تقدمه التكنولوجي الهائل، ما زال يعتمد على عدد محدود من المضائق والممرات البحرية التي تتحكم في تدفق التجارة والطاقة. ولذلك، فإن السيطرة على هذه الشرايين أو حمايتها أصبحت عنصرًا أساسيًا في ميزان القوة الدولي، تمامًا كما كانت عليه الحال في عصور الإمبراطوريات القديمة.

ولهذا، فإن ما يحدث في مضيق هرمز اليوم لا يتعلق بدولة واحدة أو منطقة واحدة، بل بمنظومة اقتصادية عالمية مترابطة. فاستقرار هذا الممر يعني استقرار الأسواق، بينما قد يؤدي أي اضطراب فيه إلى موجات من التقلبات تمتد من أسواق النفط إلى أسعار الغذاء والتضخم حول العالم.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن مركز الخطر العالمي بدأ يتحرك تدريجيًا من ساحات الحرب التقليدية إلى ممرات الطاقة والتجارة البحرية. وعندها قد نكتشف أن ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز أصبحت أكثر تأثيرًا في مستقبل العالم من دبابة تتحرك على إحدى الجبهات العسكرية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى