تقدير وقراءة موقف بشأن تداعيات اي موقف من مجلس الأمن الدولي في جلسة اليوم الثلاثاء 16 يونيو بشأن مشروعية مجلس القيادة الرئاسي اليمني بعد وفاة الرئيس عبدربه منصور هادي؟؟

عين اخبارالوطن
قال الله تعالى :-“(إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) سورة هود (الآية 81).
اعداد المستشار القانوني /
محمد علي علاو
تشكل جلسة مجلس الأمن الدولي التي ستنعقد صباح هذا اليوم 16 يونيو وجلسة المشاورات المغلقة ، نقطة تحول مهمة وجوهرية في تطورات الملف اليمني ، لكونها أول جلسة لمجلس الأمن الدولي تعقد بعد وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، الذي ظل طوال السنوات الماضية يمثل المرجعية السياسية والقانونية الاممية التي استندت إليها قرارات الأمم المتحدة المتعلقة باليمن. وتكتسب جلسة اليوم بشان الوضع في اليمن أهمية استثنائية في ظل استمرار #اليمن تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وظهور تساؤلات قانونية وسياسية حول مستقبل الشرعية الدستورية ومشروعية مجلس القيادة الرئاسي بعد وفاة آخر رئيس يمني كان يحظى باعتراف دولي مباشر.
وتتناول هذه الورقة حدوث سيناريوهين محتملين من هذه الجلسة : الأول في حال عدم صدور أي قرار جديد من مجلس الأمن بشأن هذه المسألة، والثاني في حال صدور قرار دولي جديد يؤكد الاعتراف الدولي بمجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي. ونناقش الاحتمالين أعلاه وما سبترتب عليهما وعلى كل خيار منهما في النقاط التالية:-
أولاً: في حالة عدم صدور قرار جديد من مجلس الأمن او التزام الصمت الدولي
إذا انتهت جلسة مجلس الأمن دون إصدار قرار جديد يعالج الوضع القانوني لمجلس القيادة الرئاسي بقيادة رشاد العليمي بعد وفاة الرئيس هادي، فإن ذلك لا يمكن تفسيره قانونياً باعتباره اعترافاً جديداً بالمجلس، كما لا يمكن اعتباره سحباً للاعتراف الدولي القائم أو حكماً نهائياً بعدم مشروعيته.
فالقاعدة المستقرة في القانون الدولي أن السكوت أو الامتناع عن اتخاذ قرار لا ينشئ مركزاً قانونياً جديداً ولا يحسم النزاعات القانونية القائمة. وبالتالي فإن عدم صدور قرار دولي جديد يعني أن مجلس الأمن اختار تأجيل الحسم وعدم الدخول في الفصل النهائي بين وجهات النظر المختلفة بشأن الآثار القانونية المترتبة على وفاة هادي تقديرا لضغوط اقليمية تقودها السعودية وايران بشكل خاص في الوقت الراهن .
ومن الناحية السياسية، قد يعكس هذا الموقف غياب توافق دولي بين الدول الأعضاء حول كيفية معالجة المسألة، أو رغبة دولية في المحافظة على الوضع القائم مؤقتاً وتجنب فتح نزاع سياسي أو دستوري جديد في وقت تتركز فيه الأولويات الدولية على الملف الأمني والإنساني والتصعيد الإقليمي.
وفي هذه الحالة سيبقى الجدل القانوني قائماً حول مدى تأثير وفاة الرئيس هادي على الوضع القانوني لمجلس القيادة الرئاسي ، دون وجود موقف أممي جديد يمكن اعتباره مرجعاً فاصلاً في هذا الشأن.
ثانياً: في حالة صدور قرار دولي جديد يؤكد الاعتراف بمجلس القيادة الرئاسي بقيادة العليمي .
أما إذا أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً جديداً يتضمن اعترافاً صريحاً بشرعية مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي باعتباره السلطة الشرعية المعترف بها دولياً في اليمن، فإن ذلك سيشكل تطوراً قانونياً بالغ الأهمية.
فمثل هذا القرار سيؤسس لمصدر جديد ومستقل لمجلس القيادة كممثل للشرعية الدولية لا يرتبط بشخص الرئيس عبدربه منصور هادي ، وإنما سيستند مباشرة إلى إرادة مجلس الأمن والمجتمع الدولي. وبذلك تنتقل المرجعية القانونية الدولية من الاعتراف بالرئيس الراحل إلى الاعتراف بالمجلس ذاته بوصفه سلطة شرعية قائمة بذاتها.
وفي هذه الحالة ستفقد الكثير من الحجج القانونية المرتبطة بوفاة هادي أهميتها على المستوى الدولي، لأن أساس الاعتراف سيكون القرار الأممي الجديد وليس التفويض أو الاعتراف السابق المرتبط بالرئيس الراحل.
ثالثاً: مدى الإلزامية القانونية
تعتمد القوة القانونية لأي موقف جديد على طبيعة الوثيقة الصادرة.
فإذا صدر القرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فإنه يصبح ملزماً لجميع الدول الأعضاء وفقاً للمادة 25 من الميثاق، ويترتب عليه التزام قانوني دولي بالتعامل مع مجلس القيادة الرئاسي باعتباره السلطة الشرعية المعترف بها دولياً.
أما إذا اقتصر الأمر على بيان رئاسي أو بيان صحفي أو إشارات سياسية ضمن مداولات المجلس، فإن ذلك لا يرتب التزامات قانونية مماثلة، لكنه يظل مؤشراً سياسياً ودبلوماسياً مهماً على اتجاه الموقف الدولي ويمكن أن يؤثر بصورة كبيرة على مواقف الدول والمنظمات الدولية.
رابعاً: العلاقة بين الشرعية الدولية والشرعية الدستورية
من المهم التمييز بين الشرعية الدولية والشرعية الدستورية، فهما مفهومان مختلفان قانونياً.
فحتى لو منح مجلس الأمن مجلس القيادة الرئاسي اعترافاً دولياً جديداً، فإن ذلك لا يؤدي تلقائياً إلى إنهاء جميع النقاشات المتعلقة بمدى توافق المجلس مع أحكام الدستور اليمني أو مع قواعد انتقال السلطة المنصوص عليها في التشريع الوطني.
لكن في المقابل، فإن الاعتراف الدولي الصريح سيمنح المجلس مركزاً قانونياً وسياسياً قوياً على الصعيد الخارجي، وسيجعله المرجعية الأساسية في تعامل الأمم المتحدة والدول والمنظمات الدولية مع الملف اليمني.
الخلاصة
تمثل جلسة مجلس الأمن الحالية أول اختبار دولي حقيقي للوضع القانوني والسياسي الناشئ بعد وفاة الرئيس عبدربه منصور هادي.
فإذا لم يصدر قرار جديد، فإن ذلك يعني استمرار حالة الغموض القانوني وتأجيل الحسم الدولي للجدل القائم حول مشروعية مجلس القيادة الرئاسي، مع بقاء جميع التفسيرات القانونية والسياسية مطروحة للنقاش.
أما إذا صدر قرار جديد يؤكد الاعتراف الدولي بالمجلس، وخاصة إذا كان تحت الفصل السابع، فإن ذلك سيؤسس لمرجعية قانونية دولية جديدة ومستقلة تمنح مجلس القيادة الرئاسي شرعية دولية مباشرة، وتعيد تشكيل الإطار القانوني الذي يتعامل من خلاله المجتمع الدولي مع الدولة اليمنية في المرحلة المقبلة.
وبذلك فإن الأهمية الحقيقية للجلسة الاممية الاهم بشان اليمن صباح اليوم لا تكمن فقط فيما ستناقشه من ملفات أمنية أو إنسانية، بل في كونها قد تحدد لأول مرة كيفية تعامل النظام الدولي مع مسألة وضع الشرعية والسلطة في اليمن بعد زوال مرحلة الرئيس عبدربه منصور هادي. وبالتالي فلننتظر مخرجات جلسة مجلس الأمن الدولي في هذا الصباح لتحديد مصير اليمن في المرحلة المقبلة، وبعدها سيكون لكل حادث حديث كما يقول المثل ، وكما قال الله تعالى : (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) سورة هود (الآية 81). صدق الله العظيم



