أزمة إنسانية حادة ومتفاقمة. تعاني المنطقة التي طالما أطلقت عليها باكستان اسم “آزاد جامو وكشمير” (أي جامو وكشمير “الحرة”).

 

 

نيويورك – عين اخبار الوطن -First Post

 

فمنذ أوائل شهر يونيو 2026، شنت قوات الأمن الباكستانية حملة قمع عسكرية وحشية استهدفت مدنيين عُزلاً ومتظاهرين سلميين في منطقة جامو وكشمير الخاضعة للسيطرة الباكستانية (PoJK)، مما أسفر عن مقتل العشرات وإصابة المئات واعتقال الآلاف، فضلاً عن عزل المنطقة بأكملها عن العالم الخارجي جراء قطع خدمات الإنترنت. وقد أثارت هذه الأزمة موجة من الإدانات من قِبَل منظمة العفو الدولية، والمؤسسة الدولية لحقوق الإنسان (IHRF)، وما يقرب من 50 عضواً في البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى مجتمعات المغتربين في كل من المملكة المتحدة وأوروبا وكندا والولايات المتحدة.

خلفية: منطقة ترزح تحت وطأة الخضوع الدائم

تحتل منطقة جامو وكشمير الخاضعة للسيطرة الباكستانية (PoJK) — التي تديرها باكستان تحت مسمى “آزاد جامو وكشمير” (AJK) — وضعاً دستورياً غامضاً. فقد اقتُطعت هذه المنطقة عقب الحرب الهندية الباكستانية الأولى (1947-1948)، وأُعلن أنها تتمتع “بحكم ذاتي” اسمياً، مع وجود رئيس وزراء ومجلس تشريعي خاص بها. غير أن السلطة السيادية الفعلية ظلت دائماً بيد إسلام أباد، حيث يمارس الجيش الباكستاني وجهاز الاستخبارات الداخلية (ISI) سيطرة حاسمة على الحياة السياسية والإدارية في المنطقة.

وعلى مدى عقود، واجه سكان هذه المنطقة قيوداً على حرية التعبير، وسيطرة على الصحافة، وضعفاً في الحوكمة، وتخلفاً اقتصادياً، واعتماداً مالياً على إسلام أباد. وقد وصف المراقبون المنطقة بأنها كانت “واحدة من أكثر المناطق انغلاقاً في العالم” قبل وقوع زلزال عام 2005.

الشرارة: لجنة العمل الشعبي المشتركة (JAAC) وميثاق النقاط الـ 38

تتمحور أزمة عام 2026 حول “لجنة العمل الشعبي المشتركة في جامو وكشمير” (JKJAAC، أو اختصاراً JAAC)؛ وهي تحالف مدني شعبي قاد حركة إصلاحية جماهيرية في المنطقة. بحلول سبتمبر 2025، كانت لجنة العمل المشتركة (JAAC) قد صاغت ميثاقاً للمطالب يتضمن 38 بنداً، شملت تدابير للإغاثة الاقتصادية وإصلاحات سياسية شاملة، منها:
● خفض تعرفة الكهرباء لتكون مسعّرة بناءً على التكلفة الفعلية للإنتاج في سد “مانغلا”.
● توفير القمح بأسعار مدعومة للمواطنين العاديين.
● الحصول على حصة أكبر من الإيرادات الناتجة عن مشاريع الطاقة الكهرومائية المحلية.
● إلغاء الامتيازات الممنوحة للنخبة وتقليص حجم الحكومة (مجلس الوزراء).
● إلغاء المقاعد البرلمانية الاثني عشر المخصصة للاجئين الكشميريين المستقرين في البر الرئيسي لباكستان؛ وهي دائرة انتخابية يرى النقاد أن إسلام أباد تستخدمها للحفاظ على سيطرتها السياسية على المنطقة.

وتكتسب قضية “مقاعد اللاجئين” الاثني عشر أهمية خاصة؛ إذ لا يشغل هذه المقاعد -في المجلس التشريعي المكون من 45 عضواً- سكان المنطقة (PoJK)، بل ناخبون متوزعون في أقاليم البنجاب والسند ومناطق أخرى، وهم لاجئون نزحوا جراء حروب أعوام 1947 و1965 و1971. ويجادل النقاد بأن شاغلي هذه المقاعد -الذين لم يسبق لهم العيش في المنطقة- يلعبون دوراً حاسماً في تحديد موازين القوى السياسية في “مظفر آباد”، حيث يتقاضون رواتب حكومية ويحصلون على أموال مخصصة للتنمية، لكنهم يقومون بتحويل هذه الموارد إلى خارج المنطقة.

في أكتوبر 2025، قُتل ما لا يقل عن 9 مدنيين و3 من ضباط الشرطة في اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن ومحتجي لجنة العمل المشتركة (JAAC). وفي 4 أكتوبر 2025، وقعت الحكومة الباكستانية وحكومة المنطقة (PoJK) “اتفاقية مظفر آباد”، التي تضمنت التزاماً رسمياً بتنفيذ المطالب الرئيسية للجنة في غضون ثلاثة أشهر. ومع ذلك، وبحلول أبريل 2026، ظلت الغالبية العظمى من تلك الالتزامات دون تنفيذ.

حملة القمع: يونيو 2026

مع اقتراب موعد الانتخابات في المنطقة (المقرر في 27 يوليو 2026)، أعلنت لجنة العمل المشتركة (JAAC) عن تنظيم “مسيرة كبرى” نحو “مظفر آباد” في 9 يونيو، وذلك بعد إخفاق الحكومة في الوفاء ببنود “اتفاقية مظفر آباد”. وفي 5 يونيو 2026، ردت السلطات بحظر اللجنة رسمياً بموجب قانون مكافحة الإرهاب، واصفةً هذا التحالف السلمي المعني بالحقوق المدنية بأنه “منظمة إرهابية”.

وبعد ساعات قليلة من قرار الحظر، أطلقت قوات الأمن النار فأردت “شاهزيب حبيب” -وهو ناشط في اللجنة- قتيلاً بالقرب من جسر “بارمانغ” في “راوالاكوت”، وذلك عقب إيقاف مركبة كانت تقل أعضاء من اللجنة عند نقطة تفتيش أمنية. أدت عملية القتل تلك إلى تأجيج التوترات في المنطقة على الفور. وفي الوقت نفسه، رصدت الحكومة مكافآت مالية قدرها عشرة ملايين روبية (كرور واحد) لمن يلقي القبض على قادة مدنيين بارزين، وبدأت إجراءات قانونية بتهمة التحريض على الفتنة ضدهم.

وعقب مقتل شاهزيب حبيب، تجمّع آلاف المواطنين المفجوعين سلمياً خارج مشرحة أحد المستشفيات في “راوالاكوت”. وأطلقت قوات أمن مدججة بالسلاح النار من ذخيرة حية على المشيعين العزل، مما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص. كما جرى اعتقال العشرات أثناء محاولتهم الحصول على رعاية طبية للجرحى.

وأسفرت الاشتباكات التي شهدتها “راوالاكوت” يومي 7 و8 يونيو عن مقتل 11 شخصاً آخرين على الأقل وإصابة أكثر من 70 شخصاً، وذلك وفقاً للأرقام الرسمية. غير أن تقارير مستقلة ومقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت إلى أعداد أعلى بكثير؛ إذ تجاوزت بعض التقديرات 500 قتيل، رغم تعذر التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل بسبب انقطاع الاتصالات. وللتغطية على عملياتها، فرضت الدولة الباكستانية تعطيلاً شاملاً لخدمات الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول في أنحاء المنطقة (المشار إليها بـ PoJK) بدءاً من 5 يونيو؛ وبحلول 17 يونيو، كان هذا الانقطاع قد دخل يومه الثاني عشر على التوالي.

وذكرت منظمة العفو الدولية أن هذا الانقطاع تسبب في “عزلة معلوماتية” حالت دون تمكّن السكان من…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى