صادق أبو راس… ذاكرة الوفاء في ذكرى تأسيس المؤتمرالشعبي العام 44عام

✍️ بقلم : زعفران علي المهنا
في كل ذكرى تأسيس، هناك تاريخ نحتفي به، وهناك رجال يصبح حضورهم جزءا من معنى ذلك التاريخ.
وفي ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام، لا يمكن أن تمر المناسبة دون أن نتوقف عند أولئك الذين حملوا فكرة المؤتمر في بداياتها، وعاشوا مراحلها، وقدموا من أعمارهم وجهدهم الكثير من أجلها.
فالمؤتمر الشعبي العام تأسس في 24 أغسطس 1982، وكان منذ بدايته إطارا واسعا ضم أطيافا اجتماعية وفكرية وسياسية متعددة.
ومن بين الأسماء التي ارتبطت بتلك المرحلة، يظل الشيخ صادق أمين أبو راس حاضرا في ذاكرة المؤتمريين؛ ليس فقط بوصفه رئيسا للمؤتمر منذ عام 2018، وإنما باعتباره واحدا من الوجوه التي عاشت زمنا طويلا من تجربة المؤتمر وتحولاتها.
بعض الرجال يصبحون ذاكرة
هناك أشخاص حين تنظر إليهم لا ترى أعمارهم فقط، بل ترى زمنا كاملا.ترى شبابا مضى.
وترى مواقف وترى اجتماعات وميثاقا ورفاقا وطرقا طويلة قطعتها الفكرة وهي تبحث عن مكانها في الحياة العامة.
وهكذا يمكن النظر إلى الشيخ صادق أمين أبو راس.
فوجوده اليوم بين أبناء المؤتمر يحمل معنى يتجاوز الموقع التنظيمي إنه بالنسبة لكثير من المؤتمريين صلة وجدانية بزمن التأسيس، وذاكرة حية لجيل حمل الفكرة في بداياتها.
ولهذا فإن الاحتفاء به في ذكرى التأسيس ليس احتفاء بشخص فقط، بل احتفاء بقيمة الوفاء للرجال الذين أعطوا من أعمارهم للعمل العام.
الوفاء لا يعني أن يتوقف الزمن
في مدرسة زعفران، الوفاء ليس أن نبقى أسرى الماضي.
الوفاء الحقيقي أن نحفظ الجميل، ثم نأخذ من الماضي ما يساعدنا على بناء المستقبل.
فالقيادات التي عاشت زمنا طويلا تحمل معها شيئا لا تمنحه الكتب بل تمنحه خبرة الأيام.
تعرف متى يكون القرار حكيما.
ومتى يكون الصمت أكثر حكمة من الكلام ومتى تحتاج المؤسسة إلى الحزم.
ومتى تحتاج إلى الاحتواء.
ومتى يكون جمع القلوب أهم من الانتصار في النقاش.
وهذه الخبرة تصبح ثروة وطنية وتنظيمية حين تتحول إلى معرفة تنتقل إلى الأجيال الجديدة.
صادق أبو راس… رمزية مرحلة
ربما لهذا السبب يظل وجود الشيخ صادق أمين أبو راس في المشهد المؤتمري بالنسبة لكثيرين رمزا للأمل والاستمرار.
فالإنسان حين ينتمي إلى مشروع أو مؤسسة لسنوات طويلة، تصبح بعض الوجوه بالنسبة إليه أشبه بالعلامات التي تطمئنه إلى أن الذاكرة لم تنقطع.
وحين يرى أحد أبناء المؤتمر رجلا من جيل التأسيس ما زال يحمل مسؤولية القيادة، يشعر أن هناك خيطا ما زال ممتدا بين الأمس واليوم.خيط اسمه:الوفاء الحكمة التي تحتاجها المؤسسات
المؤسسات لا تعيش بالقوة وحدها ولا تعيش بالشعارات وحدها.إنها تحتاج إلى الحكمة.
والحكمة ليست ضعفا، بل قدرة على رؤية الصورة كاملة.
أن تعرف أن الناس ليسوا مجرد أرقام.
وأن القواعد ليست مجرد أسماء في كشوفات.
وأن التنظيم الحقيقي هو الذي يستطيع أن يحافظ على إنسانه، ويمنحه الشعور بأنه جزء من قصة أكبر منه.
وهنا تأتي أهمية وجود شخصية عاشت مراحل متعددة من التجربة.
فالحكمة التي تأتي بعد عقود من التجربة يمكن أن تكون جسرا بين جيلين جيل أسس وحمل المسؤولية،
وجيل جديد يحتاج إلى أن يتعلم، ويجدد، ويكمل الطريق.
المؤتمر… ذاكرة بشر قبل أن يكون تنظيما
حين نتحدث عن المؤتمر الشعبي العام، لا ينبغي أن نتحدث فقط عن الهياكل واللوائح والمواقع.
هناك ملايين من البشر ارتبطوا بتجربته، وهناك أجيال عاشت معه مراحل مختلفة من تاريخ اليمن.
ولهذا فإن ذكرى التأسيس هي أيضا ذكرى الناس.ذكرى من عملوا.ومن تعلمواومن خدموا مجتمعهم ومن حملوامسؤولياتهم ومن رحلوا وبقي أثرهم.
وفي مقدمة من يستحقون الوفاء، أولئك الذين كانوامن لحظة التأسيس وظلوا يحملون ذاكرتها حتى اليوم.
في حضرة الذكرى
في هذه المناسبة، ربما لا نحتاج إلى الكثير من الكلمات.
يكفي أن نقول:
شكرا لكل رجل وامرأة أعطى من عمره للعمل العام.
شكرا لكل من حمل المسؤولية في زمنها.
شكرا لكل من حفظ الذاكرة ونقلها إلى جيل جديد.
وشكرا لكل قيادة تعرف أن أعظم ما يمكن أن تتركه بعد سنوات العمل ليس المنصب، وإنما الأثر.
وللشيخ صادق أمين أبو راس، في ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام، تحية تليق برجل ارتبط اسمه بمرحلة طويلة من عمر المؤتمر، وبجيل من الرجال الذين حملوا مسؤولية البدايات.
إن بقاء بعض رجال التأسيس بيننا ليس مجرد استمرار لأشخاص…
إنه استمرار لذاكرة.
والذاكرة حين نحترمها لا تعيدنا إلى الوراء، بل تمنحنا القدرة على فهم الطريق الذي قطعناه.
ومن هنا
أقول إن أجمل ما يمكن أن تفعله المؤسسات في ذكراها ليس أن تعد سنوات عمرها فقط، بل أن تسأل
كم إنسانا تركنا فيه أثرا جميلا؟
وكم شابا أعطيناه فرصة؟
وكم امرأة فتحنا لها بابا؟
وكم فكرة جديدة احتضناها؟
وكم موقفا إنسانيا صنعناه؟
فالتاريخ الحقيقي لأي مؤسسة لا تكتبه السنوات وحدها.
يكتبه الأثر الذي تتركه في الإنسان والوطن.
وفي ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام، يبقى الوفاء للمؤسسين، وللرجال الذين حملوا الفكرة في بداياتها، جزءا من الوفاء للذاكرة اليمنية نفسها.
ويظل حضور الشيخ صادق أمين أبو راس بين أبناء المؤتمر رمزا لذلك الخيط الممتد من جيل إلى جيل
خيط الوفاء… وخيط الذاكرة… وخيط الأمل بأن ما بدأه جيل، يستطيع جيل آخر أن يحمله بروح جديدة، وحكمة أكبر، وقلب أكثر اتساعا للوطن.
كل عام والمؤتمر الشعبي العام وأعضاؤه وأنصاره بخير.
وكل التحية لكل من صنع من عمره جزءا من ذاكرة اليمن.



