الدين ليس مالا فقط… احيانا هو امتحان للرحمة

✍️ بقلم : زعفران علي المهنا
الدين ليس مالا فقط… احيانا هو امتحان للرحمة
اليوم اريد ان اتحدث عن موضوع يؤلم الكثيرين، لكننا نخشى ان نتحدث عنه بصراحة…
عن اصحاب المشاريع المتعثرة، وعن الغارمين، وعن اولئك الذين اصبح الدين ينام معهم ويستيقظ معهم.
اعرف ان لك مالا عند انسان، واعرف انك تحتاجه، وربما بنيت عليه التزامات واحلاما.
لكن اسألك سؤالا واحدا:
هل تستطيع ان تمنحه مساحة؟
مساحة يتنفس فيها… مساحة يعيد فيها ترتيب حياته… مساحة يعمل فيها حتى يستطيع ان يسدد لك.
نحن لا نقول اسقطوا الديون، ولا نقول اتركوا حقوقكم.
نقول فقط:
لا تطلب حقك بطريقة تمنع صاحبه من القدرة على اعطائك اياه.
فما الفائدة ان نضغط على صاحب مشروع متعثر حتى يغلق مشروعه؟ ثم نطالبه بالدين وهو بلا عمل؟
وما الفائدة ان نحاصر انسانا بالغرم حتى يفقد قدرته على التفكير والعمل؟
الله سبحانه وتعالى يقول:
“وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة”
كم هي عظيمة هذه الكلمة…
فنظرة.
اي امنحه وقتا.
لا تترك حقك، ولكن اترك له مساحة.
فرق كبير بين انسان يماطل وهو قادر، وانسان يريد السداد ولكن الظروف كسرته.
الاول يحتاج الى حزم…
اما الثاني فيحتاج الى رحمة.
وكلي رجاء…
ان نتعاون هذه الفترة مع المتعثرين والغارمين.
ان نخفف عنهم، ان نوسع لهم وقت السداد، ان نمد لهم يدا بدلا من ان نضع على اعناقهم حبلا جديدا.
فالدنيا لا تثبت لاحد.
اليوم انت صاحب الحق…
وغدا قد تكون انت من يقول: امهلني.
وعندما تمهل انسانا اليوم، لا تكن واثقا فقط انك اجلت موعدا للسداد…
ربما تكون قد فتحت له بابا ليقف من جديد.
وربما كان هذا الصبر الذي ظننته خسارة، هو عند الله رزقا مؤجلا وبركة لا تراها.
احفظوا حقوقكم، نعم… لكن احفظوا معها انسانية من عليكم حقوقهم.
فبعض الديون تسدد بالمال…
وبعضها يكون سدادها عند الله، رحمة وصبرا وموقفا لا ينساه انسان.



