العملات المشفرة تحولت إلى مصرفٍ سري لنظام الملالي لتمويل الحرس والميليشيات

 

مهدي رضا- عين اخبار الوطن

قال عليرضا صداقت، الخبير الاقتصادي المعارض للنظام الإيراني، إن استخدام العملات المشفرة من قبل نظام الملالي لم يعد مجرد وسيلة محدودة للالتفاف على العقوبات، بل تحول إلى جزء من منظومة مالية موازية تتيح للنظام نقل مليارات الدولارات بعيداً عن النظام المصرفي الدولي والرقابة التقليدية، وتأمين موارد مالية للحرس وأذرعه الإقليمية.

وأوضح صداقت أن المعطيات المتاحة تشير إلى أن منظومة العملات الرقمية المرتبطة بإيران استقبلت تدفقات تتجاوز 7.78 مليارات دولار، فيما ارتبط أكثر من 3 مليارات دولار منها بمحافظ مرتبطة بالحرس. وأضاف أن خطورة هذه الشبكة تكمن في قدرتها على الجمع بين عائدات النفط، وشركات الواجهة، والصرافين، والمنصات الرقمية والمحافظ الوسيطة، بما يجعل تتبع الأموال وفرض العقوبات عليها أكثر تعقيداً.

وقال صداقت: «نحن أمام ما يشبه نظاماً مصرفياً ظلياً. تُباع شحنات النفط عبر شبكات وشركات وسيطة، ثم يمكن تحويل جانب من العائدات إلى أصول رقمية وتمريرها عبر سلسلة من المحافظ والمنصات قبل إعادة استخدامها أو تسييلها. والهدف الأساسي هو كسر قدرة العقوبات على مراقبة حركة الأموال وقطع مصادر التمويل عن مؤسسات النظام».

وأشار إلى أن الأخطر هو ارتباط هذه البنية المالية بتمويل الأنشطة الإقليمية، إذ تشير المعطيات إلى استخدام شبكات العملات المشفرة في نقل مبالغ ضخمة إلى شبكات مرتبطة بالحوثيين وغيرهم من وكلاء النظام، بالتوازي مع نشاط فيلق القدس وشبكاته التقليدية لغسل الأموال ونقل الموارد.

وأضاف صداقت أن القضية تحمل بعداً اقتصادياً داخلياً أيضاً، إذ استُخدمت الكهرباء المدعومة في إيران في عمليات واسعة لتعدين العملات المشفرة، ما يعني عملياً تحويل جزء من موارد الطاقة الوطنية إلى مصدر للعملة الصعبة، في وقت يعاني فيه المواطن الإيراني من انقطاعات الكهرباء وتدهور الخدمات وارتفاع الأسعار.

وختم عليرضا صداقت قائلاً: «المفارقة أن الشعب الإيراني يدفع ثمن هذه المنظومة مرتين: مرة عندما تُهدر عائدات النفط والموارد الوطنية بعيداً عن التنمية ومعيشة المواطنين، ومرة أخرى عندما تُستخدم الأموال نفسها لتمويل أجهزة القمع والمشاريع العسكرية والميليشيات. لذلك فإن مواجهة هذه الشبكات المالية لا تتعلق بالعقوبات وحدها، بل بكشف اقتصاد موازٍ بناه النظام من أجل حماية بقائه وتمويل أدواته في الداخل والخارج».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى