بمناسبة اليوم الدولي للسلام و في حوار مع الأمم المتحدة مزون المليحان: التعليم حق إنساني ويجب ألا نتخلى عن أحلام الأطفال في مناطق النزاع

نيويورك – نجلاء الخضر – الأمم المتحدة
من تجربة طفلة اضطرت إلى مغادرة سوريا بسبب الحرب والعيش في مخيمات اللجوء، إلى سفيرة لليونيسف للنوايا الحسنة تدافع عن حق الأطفال في التعليم، تؤكد مزون المليحان أن التعليم كان مصدر قوتها وأملها، وأن الأطفال الذين يعيشون في النزاعات اليوم يستحقون الفرصة نفسها لبناء مستقبلهم.
جاء ذلك في حوار مع أخبار الأمم المتحدة على هامش الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تحدثت مزون المليحان عن العلاقة بين السلام والتعليم، ودور الشباب في بناء السلام، وتجربتها الشخصية كطفلة اضطرت إلى مغادرة سوريا بسبب الحرب والعيش في مخيمات اللجوء.
وشاركت المليحان في فعالية أقيمت يوم الاثنين بمناسبة اليوم الدولي للسلام. وفي هذا الصدد، أكدت أن السلام ليس مجرد مفهوم، بل شرط أساسي للحياة، وخصوصا بالنسبة إلى الأطفال. وأضافت: “نحن لا نستطيع أن نعيش أو نقوم بأي شيء في هذه الحياة إذا لم نكن نعيش بأمان واستقرار، وخصوصا إذا كنا أطفالا”.
وأكدت أهمية الاستثمار في التعليم بوصفه “اللبنة الأولى لتحقيق السلام العالمي”.
وبالنسبة إليها، لا يقتصر التعليم على الذهاب إلى المدرسة، بل يمثل “حماية واستقرارا”، كما يمنح الأطفال والناس الأمل في المستقبل، ويساعدهم على بناء أوطانهم والمشاركة في إيجاد الحلول التي تسهم في صنع السلام.
الشباب جزء من الحل
وترى المليحان أن للشباب دورا أساسيا في صناعة السلام، لا سيما في البلدان التي تعاني من النزاعات. وقالت: “أنا أؤمن بالدور الكبير للشباب؛ لأن الشباب ليسوا مجرد متأثرين بالتحديات، بل يجب أن يكونوا على طاولة الحوار وأن يكونوا جزءا من الحلول”.
وأضافت أن منح الشباب فرصة حقيقية للمشاركة يمكن أن يتيح لهم الإسهام في حل المشكلات والازدهار في مجتمعاتهم، مشيرة إلى أن من فقدوا السلام، وخصوصا في البلدان المتضررة من النزاعات، قد يكونون من أكثر الناس قدرة على المساهمة في تحقيقه.
“التعليم يبعث الأمل عندما يتلاشى كل شيء”
وبصفتها سفيرة لليونيسف للنوايا الحسنة وناشطة في مجال التعليم، قالت المليحان إنها رأت أطفالا في أنحاء العالم لديهم القدرة والرغبة في الحصول على التعليم، الذي يمنحهم، بحسب تعبيرها، الأمل في المستقبل.
لكن أهمية التعليم بالنسبة إليها تتجاوز العمل العام والمناصرة؛ فهي تربطها بتجربتها الشخصية. وقالت: “على المستوى الشخصي، أعطاني التعليم القوة عندما اضطررت إلى مغادرة وطني بسبب الحرب والعيش في مخيمات اللجوء. ولولا أنني وجدت التعليم، لما استطعت أن أكون مزون التي ترونها اليوم”.
ولهذا، تؤكد مزون المليحان استمرارها في الدفاع عن حق الأطفال في التعليم، قائلة: “أؤمن بأن التعليم هو الشيء الوحيد الذي يبعث على الأمل عندما يتلاشى كل شيء في هذه الحياة”.
وترى أن هذا الحق لا ينبغي أن يتوقف بسبب النزاعات أو الأزمات. فالتعليم، بحسب المليحان، “شيء لا يستطيع الانتظار حتى ينتهي النزاع أو تنتهي الأزمة”.
وتضيف مزون المليحان أن تمكين الأطفال والشباب من اكتساب المهارات التي يحتاجون إليها أمر ضروري، حتى يتمكنوا بعد انتهاء الأزمات من أن يصبحوا أطباء ومهندسين ومحامين، أو أن يحققوا ما يرغبون فيه في الحياة.
وتقول: “أعتقد أنها جريمة عندما يُحرم الطفل من حقه في التعليم، وليس امتيازا أن نقدمه للطفل عندما نمنحه فرصة للتعلم. التعليم فرصة للنمو، وفرصة للتعافي، وفرصة لمستقبل أفضل للعالم أجمع، وليس فقط للدول التي تعاني”.
دعوة إلى عدم التخلي عن أحلام الأطفال
وبالتزامن مع أكبر تجمع لقادة العالم في نيويورك، وجهت المليحان رسالة إلى صناع القرار والحكومات والجهات المانحة، داعية إلى مواصلة دعم الأطفال الذين حُرموا من حقوقهم.
وقالت إن هؤلاء الأطفال لا يحتاجون فقط إلى تسليط الضوء على التحديات التي يواجهونها، بل إلى تغيير واقعهم على الأرض.
وأكدت: “لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا عندما نستمر في دعم التعليم، وألّا نتخلى عن هؤلاء الأطفال؛ لأنهم ينتظرون منا المساعدة، وهم في أمسّ الحاجة إليها”.
وشددت على أن التعليم “حق إنساني”، داعية العالم إلى التكاتف من أجل ضمانه، لأن “الاستثمار في التعليم هو استثمار في السلام الحقيقي الذي نطمح إليه جميعا”.
“العودة إلى سوريا كانت أشبه بحلم”
وبالحديث عن وطنها سوريا، استذكرت المليحان عودتها الأخيرة إلى البلاد بعد سنوات من مغادرتها بسبب الحرب. وقالت إن العودة كانت “أشبه بالحلم”، موضحة أنها قبل عدة سنوات لم تكن تتخيل أنها ستتمكن من العودة إلى سوريا في المستقبل القريب.
وتابعت: “كنت سعيدة للغاية بالعودة إلى وطني بصوت قوي، كسفيرة للنوايا الحسنة، وليس بصفتي تلك الطفلة التي خرجت هاربة من الحرب وعاشت في مخيمات اللجوء، بل عدت لأغير واقع الأطفال في بلدي”.
وخلال عودتها، قالت إنها استمعت إلى قصص أطفال سوريين واجهوا تحديات مشابهة لتلك التي واجهتها، ورأت لديهم شغفا ورغبة كبيرة في المساهمة في بناء بلدهم.
وأضافت: “هم متفائلون جدا. نعم، كانت التحديات كبيرة، وما يزال هناك الكثير من التحديات، لكن لديهم الأمل ويريدون أن يتعلموا كي يساهموا في بناء سوريا الجديدة”.
“يجب أن نبقي أعيننا على سوريا”
وترى المليحان أن الشعب السوري لا ينتظر المساعدة فقط، بل لديه استعداد لتغيير واقعه، مشيرة إلى أنها لمست شغفا لدى المجتمع لرؤية سوريا دولة فاعلة، تنمو وتعيش بسلام ويحصل أطفالها على حقوقهم.
لكنها تؤكد أن الأمل والشغف وحدهما لا يكفيان. وقالت: “يجب أن ندعم الشعب السوري وأن نستمر في دعمه؛ لأن القصة السورية لم تنتهِ بعد”.
وأشارت إلى ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس. وقالت إن المطلوب يشمل بناء المدارس وإعادة تأهيلها وتدريب المعلمين، فضلا عن معالجة العوائق التي واجهها الشعب السوري على مدى سنوات.
وأضافت: “يجب أن نبقي أعيننا على سوريا وأن ندعمها في هذه اللحظة؛ لأنها ما تزال بحاجة إلينا”.
وترى أن السوريين يمتلكون الشغف، لكنهم ما زالوا بحاجة إلى مساعدة العالم كي ينهضوا ويتقدموا، وتصبح سوريا دولة فاعلة في العالم.
رسالة إلى الأطفال في النزاعات
ووجهت المليحان رسالة إلى الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاع ويشعرون بأن مستقبلهم قد ضاع. وقالت إن مطالبة طفل يعيش المعاناة بالتمسك بالأمل ليست أمرا سهلا، لكنها شددت على أهميته. وقالت: “الأمل، عندما لا نستسلم، هو ما يمنحنا القوة”.
وتابعت: “لا تتخلوا عن أحلامكم؛ لأنكم تستحقون تحقيقها، ويجب أن تدافعوا عنها مهما كان الثمن”.



