رابطة معونة : تصاعد الخسائر والانتهاكات والنزوح في اليمن يستدعي آلية تحقيق أممية مستقلة وشاملة لجميع الأطراف

عين اخبار الوطن
الاثنين – 28 سبتمبر/أيلول 2026
أصدرت رابطة معونة لحقوق الإنسان والهجرة (AMHRI) تقريرها اليومي للرصد الحقوقي للوضع في اليمن والمنطقة، والذي وثّق جملة من التطورات الإنسانية والحقوقية المرتبطة بالتصعيد العسكري، في مقدمتها ارتفاع أعداد الضحايا، واتساع حركة النزوح، واستمرار المخاطر التي يتعرض لها المدنيون والأعيان المدنية، إلى جانب تطورات تتعلق بالتعبئة العسكرية وتجنيد الأطفال وحرية الصحافة.

وبحسب البيانات التي تناولها التقرير والمنقولة عن منظمة الصحة العالمية، بلغ إجمالي ضحايا النزاع المسجلين منذ 6 أغسطس/آب 4,481 قتيلاً وجريحاً، بينهم 838 وفاة. وتشدد الرابطة على أن هذه الأرقام تمثل ضحايا النزاع إجمالاً، ولا تتوافر في البيانات المنشورة معلومات كافية تسمح باعتبارهم جميعاً مدنيين أو بإسناد مسؤوليتهم إلى طرف محدد.
كما أشار التقرير إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة التي أفادت بنزوح 15,870 شخصاً خلال أسبوع واحد، ليرتفع إجمالي النازحين الذين تتبعهم المنظمة منذ تصاعد النزاع في يونيو/حزيران إلى 145,308 أشخاص، يمثلون 24,218 أسرة في ثماني محافظات، مع تركز أعداد كبيرة منهم في تعز ولحج وعدن.
ورصد التقرير كذلك واقعة سوق مفرق ماوية في تعز، حيث أعلنت وزارة الصحة التابعة للحوثيين سقوط سبعة قتلى و40 مصاباً، بينهم أطفال، فيما قالت الحكومة المعترف بها دولياً إن قواتها استهدفت معسكراً وعربات عسكرية حوثية في المنطقة نفسها. ولم يتوافر حتى وقت إعداد التقرير تحقق مستقل من جميع تفاصيل الواقعة أو طبيعة الضحايا وموقع الأهداف العسكرية بالنسبة إلى السوق.
وتؤكد رابطة معونة أن وجود هدف عسكري قرب منطقة مدنية، إن ثبت، لا يعفي القوة المهاجمة من التزامات التحقق والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، كما أن وضع قوات أو أسلحة داخل الأسواق أو بالقرب من التجمعات المدنية، إن ثبت، يعرض السكان لمخاطر جسيمة ولا يسقط عنهم الحماية المقررة بموجب القانون الدولي الإنساني.
تطور مهم بشأن التحقيق الدولي
وسلط تقرير اليوم الضوء على تطور يتعلق بملف التحقيق والمساءلة الدولية في اليمن، بعد أن نشرت وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثيين في صنعاء، في 27 سبتمبر/أيلول، بياناً للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان العاملة في ظل سلطات الأمر الواقع في صنعاء، يدعو صراحة إلى «تشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة ومحاسبة مرتكبي الجرائم في اليمن» بشأن الانتهاكات التي تنسبها الهيئة إلى السعودية.
وترى الرابطة أن هذا الموقف يشكل قبولاً معلناً من حيث المبدأ بأداة التحقيق الدولي المستقل، مع ملاحظة أن البيانات المنشورة تركز على الانتهاكات المنسوبة إلى السعودية والحكومة اليمنية والقوات المتحالفة معها، ولا تتضمن دعوة مماثلة للتحقيق الدولي في الانتهاكات المنسوبة إلى جماعة الحوثيين نفسها أو الجهات الإقليمية الداعمة لها.
وبناءً على ذلك، تؤكد الرابطة ضرورة تطبيق معيار واحد للتحقيق والمساءلة على جميع الأطراف دون استثناء أو انتقائية، بحيث تشمل أي آلية أممية مستقبلية الانتهاكات المزعومة المرتكبة من الحوثيين، والحكومة اليمنية وقواتها والتشكيلات المتحالفة معها، وكذلك الأفعال وأشكال الدعم ذات الصلة المقدمة من السعودية وإيران وغيرها من الأطراف الإقليمية، متى توافرت الأدلة اللازمة.
حماية المدنيين والمساءلة للجميع
كما تناول التقرير مخاطر التعبئة العامة التي وافق عليها مجلس النواب التابع للحكومة المعترف بها دولياً، مؤكداً أن الإعلان لا يمثل في ذاته انتهاكاً مثبتاً، لكنه يستوجب ضمانات واضحة لمنع التجنيد التعسفي وتجنيد الأطفال والضغط على النازحين أو استخدام المدارس ومخيمات النزوح لأغراض التعبئة.
ورصد التقرير أيضاً ادعاءات بشأن استخدام المدارس لأغراض عسكرية واستهدافها، ومزاعم تجنيد أطفال في عدد من جبهات القتال، إضافة إلى الاعتداء على صحفيين أثناء أداء عملهما في مدينة المكلا. وتؤكد الرابطة ضرورة التحقيق في كل واقعة على حدة وعدم إسناد المسؤولية بصورة نهائية قبل التحقق المستقل من الأدلة.
وفي ضوء هذه التطورات، تجدد رابطة معونة دعوتها إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان للنظر في إنشاء آلية تحقيق أممية مستقلة ومحايدة وشاملة بشأن الوضع في اليمن، تكون ولايتها قادرة على التحقيق في الانتهاكات المزعومة لجميع الأطراف، وحفظ الأدلة، وحماية الضحايا والشهود، ودعم مسارات المساءلة.
كما تدعو الرابطة جميع أطراف النزاع والجهات الإقليمية ذات الصلة إلى التعاون الكامل مع أي تحقيق دولي مستقل، بما يشمل السماح بالوصول إلى مناطق السيطرة ومواقع الانتهاكات المزعومة وأماكن الاحتجاز والضحايا والشهود.
رابطة معونة لحقوق الإنسان والهجرة (AMHRI)
اليمن – الولايات المتحدة الأمريكية
للاطلاع على التقرير الكامل باللغتين العربية والإنجليزية:
تحميل تقرير الرصد الحقوقي اليومي – 28 سبتمبر 2026



