الرئيس ترمب وفانس يستنفران «المعاقل الحمراء» قبل الانتخابات النصفية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصفق وسط هتافات الحضور خلال تجمع انتخابي في فانداليا بولاية أوهايو السبت (رويترز)

 

 

عين اخبار الوطن

وسط اعتراضات متزايدة على ارتفاع الأسعار وتداعيات «حرب إيران»

تكتسب الجولات المكثفة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس في الولايات الجمهورية قبل الانتخابات النصفية دلالة تتجاوز التعبئة المعتادة. فقبل نحو شهر من اقتراع الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، يضطر الحزب الجمهوري إلى تحصين مناطق كان يفترض أن تمنحه هامشاً آمناً، بينما تتسع المخاوف من خسارته لمجلس النواب وتهديد أغلبيته في مجلس الشيوخ. وبين ارتفاع الأسعار وتداعيات حرب إيرانوالاعتراضات على حملات الترحيل، يواجه الجمهوريون معضلة مزدوجة: استعادة ناخبين أحبطتهم سياسات الإدارة، واجتذاب مستقلين لا يعني استياؤهم من ترمب بالضرورة اقتناعهم بالبديل الديمقراطي.

إنذار من الداخل

اختيار «الولايات الحمراء» نقطة انطلاق للجولات يعكس أولوية منع تآكل القاعدة. ويعتزم ترمب تنظيم خمسة إلى سبعة تجمعات أسبوعياً خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، مع بقاء البرنامج قابلاً للتعديل، في وقت بلغ تأييده 38 في المائة في متوسط استطلاعات أخيرة.

لكن المحطات لا تحمل المعنى نفسه. ففي أوكلاهوما، لبّى ترمب دعوة حليف يخوض سباقاً مريحاً لمنصب الحاكم، بينما يواجه الجمهوريون منافسات أصعب في أوهايو ونبراسكا وألاسكا، المدرجة ضمن تحركاته المرتقبة. وهكذا تجمع الجولة بين مكافأة الحلفاء وحماية المقاعد المهددة.

وفي فلوريدا، حيث تحدث فانس يوم الخميس، ضيّق غلاء المعيشة والسكن والاعتراض على الترحيل بعض المنافسات، بحسب «بوليتيكو»، رغم تفوق الجمهوريين بأكثر من 1.5 مليون ناخب مسجل. والخطر أن ناخبين صوتوا لترمب شخصياً قد يتغيبون عندما يغيب اسمه عن ورقة الاقتراع، لذلك يحثهم على التصويت كأنه مرشح.

الأسعار تتحدى الخطاب

ويربط ترمب مسألة التراجع بمشكلة في تقديم إنجازاته. ففي مصنع شاحنات «بيتربيلت» بمدينة دينتون في تكساس (الخميس)، أشاد بأداء إدارته، وحمّل ضعف الترويج مسؤولية صورتها المتعثرة. وكان قد منح إدارته تقدير «ممتاز» في الاقتصاد وسائر المجالات، معلناً أنه سيتولى بنفسه شرح ما تحقق. غير أن الفجوة بين هذا التقييم وتجربة الناخبين تبدو واسعة. وتنقل «بوليتيكو» عن استطلاع «أسوشييتد برس/نورك» تأييد 26 في المائة فقط لإدارته الاقتصادية، و17 في المائة لمعالجته تكلفة المعيشة، بينما يرى 65 في المائة أن سياساته تُسهم في ارتفاع الأسعار.

ويمتد التوتر إلى القاعدة الأكثر ولاءً. ففي استطلاع أوردته «بوليتيكو» في أغسطس (آب) الماضي، قال 44 في المائة من ناخبي ترمب المنتمين لحركة «ماغا» إن الحرب رفعت تكاليفهم. وهذه نقطة ضعف لاستراتيجية التعبئة، إذ تحتاج إلى تحريك ناخبين يعانون بدورهم تبعات السياسات التي يُطلب منهم الدفاع عنها.

وفي مواجهة هذا الاستياء، قدم ترمب، خلال تجمع انتخابي بمركز ميتشل في جامعة جنوب ألاباما بمدينة موبيل، الجمعة، دفاعاً مباشراً عن كلفة الحرب. وعدّ ارتفاع أسعار النفط «ثمناً قليلاً» مقارنة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقال إن مسألتها ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات، باتفاق أو بعمل عسكري، مع إقراره بأنه لا يعرف حقاً مع من ينبغي التعامل في طهران.

وتكشف الرسالة معضلة انتخابية: يطلب الرئيس من الناخبين تقبّل الأعباء الراهنة باعتبارها ضرورة أمنية، وتجديد الثقة بحزبه قبل تحقق الانفراج الموعود. كما أن إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً لا يمنحهم يقيناً بشأن موعد انتهاء المواجهة أو انخفاض الأسعار.

وبالتوازي، وبعدما اتفقت «مجموعة السبع» على طرح 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من مخزوناتها خلال أربعة أشهر، أشاد ترمب بالخطوة، مستبعداً حظر تصدير الديزل الأميركي بعدما كان قد أيَّد الفكرة. ويمنحه هذا إجراءً ملموساً لمعالجة الغلاء، لكن أثره الانتخابي يرتبط بسرعة انعكاسه على فواتير الأسر.

استنفار الهوية والخوف

وفي تكساس، جمع ترمب بين الترويج الاقتصادي والدفاع عن المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ كين باكستون، مشدداً على حاجته إلى الفوز، ومذكراً بمساندته له. ثم انتقل إلى قضايا التحول الجنسي لدى الأطفال ومشاركة الرجال في الرياضات النسائية والحدود المفتوحة، في محاولة لإعادة توجيه المنافسة نحو ملفات تستثير القاعدة المحافظة. وتورد «نيويورك تايمز» أنه كرر الادعاء غير الصحيح بأن منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو نباتي، في توظيف للخلافات الثقافية لإعادة رسم أولويات المنافسة.

وفي ليكلاند بفلوريدا، اتخذ فانس منحىً مشابهاً، داعياً إلى التصويت لمواجهة «اليسار الراديكالي»، ومتهماً الديمقراطيين بتهديد الحرية والأمن والرخاء. وهاجم المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ أنجي نيكسون «بسبب ارتباطها بالاشتراكية»، داعياً إياها إلى مغادرة البلاد. وردت بأن فلوريدا موطنها، وأن المطالبة بخفض التكاليف ليست خروجاً على القيم الأميركية.

ولم يخل خطاب فانس من رسائل معيشية، إذ تحدث عن التخفيف الضريبي وخفض أسعار الأدوية ومكافحة الاحتيال، وساند تعهدات المرشح لمنصب الحاكم بايرون دونالدز بمعالجة كلفة التأمين العقاري. وأقر دونالدز بأن نجاح فلوريدا ترافق مع ارتفاع كلفتها المعيشية، وهو ما يبرز صعوبة الاكتفاء بالدفاع عن سجل الحزب لطمأنة الناخبين. لكن حدة الهجوم الآيديولوجي تطرح سؤالاً عن قدرته على إقناع ناخب متردد ينتظر جواباً مباشراً عن غلاء المعيشة.

المستقلون وحدود التعبئة

وهنا تظهر معضلة المرشحين الجمهوريين، فهم يحتاجون إلى ترمب لاستنهاض قاعدته، لكن بعضهم يخشى أن ينفّر حضوره الناخبين القابلين للإقناع. وتكشف «بوليتيكو» أن حملات في دوائر تنافسية رفضت استضافته، بينما يرى السيناتور الجمهوري توم تيليس أن وظيفة الرئيس هي إخراج أنصاره إلى الاقتراع، مع ترك مساحة للمرشحين لتمييز أنفسهم عنه.

وتزيد قضية الهجرة هذا التوازن صعوبة، حيث أظهر استطلاع «نيويورك تايمز/سيينا» اعتراض 64 في المائة من المستقلين المرجح تصويتهم على إدارة ترمب للملف. وبذلك باتت قضية ساعدته على الفوز مصدراً محتملاً لخسارة أصوات يحتاجها حزبه.

ومع ذلك، لا تثبت هذه المعطيات أن الديمقراطيين تجاوزوا أزمتهم أو كسبوا ثقة المستقلين بصورة مستقرة. فالتصويت لمعاقبة الإدارة يختلف عن منح المعارضة تفويضاً إيجابياً. كما يمتلك الجمهوريون تفوقاً إعلانياً مهماً، إذ أوردت «نيويورك تايمز» بيانات تشير إلى إنفاق مرتقب يبلغ 365 مليون دولار مقابل 230 مليوناً للديمقراطيين في الأسابيع الأخيرة من معركة مجلس الشيوخ.

ولذلك قد تنجح الجولات في تقليص فجوة الحماسة، خصوصاً في المعاقل المحافظة، لكنها لا تضمن أن تعوّض المكاسب الناتجة عن الحشد خسارة المستقلين. وسيتوقف أثرها على قدرة الجمهوريين على وصل التعبئة بإجابات معيشية مقنعة، وقدرة الديمقراطيين على تحويل الغضب إلى ثقة بمرشحيهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى