قمم تحذر من سيناريو تكرار مأساة المعدنين السودانيين بالصحراء الشرقية وتدعو المجتمع الدولي إلى تحرك يتجاوز بيانات الإدانة

عين اخبار الوطن –

أعربت القوى المدنية المتحدة (قمم) في السودان عن قلقها البالغ إزاء إعلان الجيش المصري اعتزامه بدء المرحلة الرابعة من حملته العسكرية المكبرة لمواجهة ما يصفه بالتنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، بالتنسيق مع جيش سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، معتبرة أن هذا التطور يمثل مؤشراً بالغ الخطورة، ويثير تساؤلات جدية حول طبيعة التنسيق والتفاهمات العسكرية بين الجانبين، لا سيما في ظل استمرار تداعيات الحوادث الدامية التي طالت المعدنين السودانيين في منطقة شمال الوادي خلال الأسابيع الماضية. وأكدت قمم أن حماية الحدود ومكافحة الأنشطة غير القانونية لا يمكن أن تكون مبرراً لانتهاك حقوق المدنيين أو تعريض أرواح السودانيين للخطر.

وفي هذا السياق، قال الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة (قمم)، الأستاذ عثمان عبدالرحمن سليمان، إن قمم ترى أن تحويل ملف مكافحة التعدين غير المشروع إلى غطاء لعمليات عسكرية موسعة في المناطق الحدودية يثير مخاوف حقيقية بشأن سلامة المعدنين السودانيين، ويستوجب الكشف عن الأهداف الفعلية لهذه العمليات وطبيعة التفاهمات التي تحكم التنسيق المعلن بين الطرفين . وأضاف أن سقوط ضحايا سودانيين في مناطق التعدين يفرض ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، وتحديد المسؤوليات السياسية والقانونية والأخلاقية، بدلاً من الاكتفاء بالتبريرات الأمنية أو تمرير الوقائع باعتبارها نتائج جانبية لعمليات مكافحة التعدين، مشدداً على أن أرواح المواطنين ليست مجالاً للمساومات أو الحسابات العسكرية.

وحمل سليمان الجيش المصري وجيش سلطة الأمر الواقع في بورتسودان المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن أي عمليات عسكرية أو ضربات جوية أو ميدانية قد تستهدف المدنيين والمعدنين السودانيين، محذراً من أن أي اعتداء جديد لن يكون مجرد إجراء أمني لمكافحة التعدين، وإنما واقعة تستوجب التحقيق والمساءلة وفقاً للقانون الدولي والقواعد ذات الصلة بحماية المدنيين. وأوضح أن المسؤولية لا تقتصر على الجهات المنفذة ميدانياً، بل تمتد إلى كل من يصدر الأوامر أو يوفر المعلومات أو يسهل العمليات أو يشارك في التخطيط والتنفيذ، مؤكداً أن حماية الموارد ومكافحة الأنشطة غير القانونية لا تمنح أي طرف حصانة من المساءلة عن الانتهاكات بحق المواطنين.

ودعت قمم المنظمات الحقوقية والآليات الدولية والإقليمية المعنية إلى التحرك العاجل لمراقبة المرحلة الرابعة من العمليات العسكرية المعلن عنها، والعمل على كشف حقيقة التنسيق العسكري بين الجيش المصري وجيش بورتسودان، وضمان عدم استخدامه غطاءً لاستهداف المعدنين السودانيين أو تعريض حياة المدنيين للخطر. كما طالبت بالكشف عن نتائج التحقيقات المتعلقة بالضحايا السابقين، و محاسبة الجهات المسؤولة عن تلك الأحداث، مؤكدة أن موقفها ينطلق من التزامها بالدفاع عن كرامة المواطن السوداني وحقه في الحياة والأمن والحماية، وأن دماء المعدنين السودانيين ليست مستباحة، وأن العدالة والمساءلة تظلان الطريق الضروري لمنع تكرار هذه الانتهاكات وصون حقوق السودانيين أينما وجدوا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى