رحيل في يوم حزين

 

✍️ بسمة العواملة

رحل الشيخ سمو الأمير نواف الاحمد الصباح  ، الأمير الذي أحبَ بلدهو شعبه فبادلوه حباً بحب ، الأمير الذي أُشتهر بالزهد وعُرف عنه التواضع الجم والاكثر إنسانية و تسامح ، القائد الذي ترجم هذاالتسامح بعدة مراسيم عفو و التي كانت تمثل الوجه البارز لفترة توليهالحكم

 

قائد ممن قال فيهم رسول الله  {سبعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إِلَّاظِلُّهُ ، إِمامٌ عَادِلٌ ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبادَةِ اللهِ ، ورجلٌ قلبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمسجدِ…}

 

أجل فلقد كنت إماماً و قائد اً عادل ، نشأت في رحاب الإيمان  بعمقمعناه حتى تعلق قلبك بكتاب الله  الذي كنت تتلوه في المساجد جنباًالى جنب مع ابناء شعبك بكل تواضع  و قمة في العطاء

لله درك من قائد وهب جُلَ حياته لبلده و شعبه .

 

نرثيك لأنك كنت قائداً استثنائياً بكل المقاييس ، نرثيك لاننا احببناكقائداً عروبياً ظل حتى آخر أيامه وفياً لقضايا أمته ، تاركاً وراءه إرثاً منمحبة شعبه و احترام و تقدير شعوب و قادة

كُثر .

رحل أمير الإنسانية في احلك الظروف التي تمر بها أمتنا العربية  التياتعبتها و انهكتها الحروب ، رحل من أرسى  

أولويات وثوابت كويتية جوهرية تجاه القضية الفلسطينية

فاعلن رفضه للانتهاكات  التي يمارسها الاحتلال والعقاب الجماعيضد الشعب الفلسطيني ، و ابدى في كل المناسبات عدم القبولبازدواجية المعايير التي تُمارس من قبل المجتمع الدولي معلناً و مجدداًلللنداء بضرورة تغليب العقل و الحكمة و الوقف الفوري للعملياتالعسكرية و توفير الحماية للشعب الفلسطيني الاعزل ، و دأب علىمواصلة تقديم و توفير المساعدات الإغاثية العاجلةللاهل في فلسطين وقطاع غزة

محذراً من النهج  الذي تسلكه اسرائيل في إتباع سياسة التهجيرالقسري، مؤكداً و بشكل حازم على السعي باتجاه الحل العادل وفقالقرارات الدولية والمبادرة العربية

لدعم الشعب الفلسطيني لنيل كافة حقوقه المشروعة

و إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها “القدسالشرقية”.

 

لا يسعفني قلمي لاستذكار مناقبك و عظيم صفاتك ، و لكنه يوم حزين ،فلا نكاد نلتقط أنفاسنا و نحن نتابع مشاهد الألم و الفقد للأهل فيغزة ، حتى يأتينا خبر رحيل قائد عظيم تميز حكمه الرشيد بالحكمة والإتزان ، قائد حمل هموم أمته العربيه كما هموم شعبه في قلبه ووجدانه .

 

و لا اجد كلمات تعبر عما يجول في خاطري من مشاعر لأرثيك بها، فيظل الظروف التي نعيشها على إمتداد الوطن العربي المثقل بالاحزان والقهر اكثر و أبلغ من أبيات الشعر التي قالها المتنبي

” أَلَمٌ أَلَمَّ أَلَمْ أُلِمَّ بِدَائِهِ …… إِنْ آنَ آنٌ آنَ آنُ أَوَانِهِ “

اي بمعن

لقد أحاط بي ألم لم أعرفه من قبل إن جاء وقت شفائه من الله فقد آنذلك له.

رحمك الله أيها الأمير الشيخ الجليل  ، نعزي انفسنا و نعزي  الأشقاءفي دولة الكويت برحيل  أميرهم الشيخ نواف الاحمد الصباح

و نقول قلوبنا معكم ورحم الله فقيدكم الكبير .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى