في احاطة السفير سون لي، القائم بالأعمال بالنيابة للبعثة الدائمة لجمهورية الصين الشعبية لدى الأمم المتحدة، في الدورة الأولى للجنة التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين بشأن منع ومعاقبة الجرائم ضد الإنسانية.

نيويورك – رشادالخضر – ألأمم المتحدة
في احاطة السفير سون لي، القائم بالأعمال بالنيابة للبعثة الدائمة لجمهورية الصين الشعبية لدى الأمم المتحدة بشأن منع ومعاقبة الجرائم ضد الإنسانية.
قال السيد الرئيس،
تشكل الجرائم ضد الإنسانية انتهاكات جسيمة تهدد السلم والأمن الدوليين. وقد ظهرت هذه التهمة لأول مرة في ميثاق المحكمة العسكرية الدولية في نورمبرغ وميثاق المحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى، مجسدةً ضمير الإنسانية. خلال الحرب العالمية الثانية، ألحقت النزعة العسكرية اليابانية كوارث وخيمة بشعوب الصين وآسيا والعالم. يصادف هذا العام الذكرى الثمانين لبدء أعمال المحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى (“محاكمات طوكيو”). وقد نظرت المحكمة بشكل منهجي في جرائم النزعة العسكرية اليابانية وكشفت عنها، سواء في التخطيط للغزو والتحضير له واحتلال الصين ودول آسيوية أخرى، أو في شن حرب المحيط الهادئ. وأدانت مجرمي الحرب المعنيين بارتكاب جرائم ضد السلام وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتُعد محاكمات طوكيو دليلاً تاريخياً قاطعاً على جرائم العدوان الياباني، وقد مهدت الطريق لتطوير القانون الجنائي الدولي، وأطلقت نداءً مدوياً من أجل السلام لتصحيح سياسات اليابان التوسعية. ينبغي للمجتمع الدولي أن يحافظ بشكل جماعي على نتائج الانتصار في الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك محاكمات طوكيو، وأن يدعم النظام الدولي القائم على القانون الدولي، ويمنع اليابان من العودة إلى المسار القديم والضار للنزعة العسكرية. في ظل التطورات الدولية الراهنة التي تتسم بالتغيرات والاضطرابات المتشابكة والصراعات الإقليمية المتتالية، فإن تعزيز منع الجرائم ضد الإنسانية ومعاقبة مرتكبيها أمر بالغ الأهمية وفي غاية الأهمية.
لقد دعمت الصين باستمرار المعاقبة القانونية للجرائم ضد الإنسانية، وشاركت بشكل بناء في المداولات داخل اللجنة السادسة وقدمت تعليقات حكومية مكتوبة في نهاية عام 2023. وهنا، تود الصين أن تؤكد مجدداً على المواقف التالية:
أولاً، يجب أن يتوافق مكافحة الجرائم ضد الإنسانية مع ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ والقواعد المعترف بها عالمياً في القانون الدولي. في السنوات الأخيرة، تعرضت الجرائم ضد الإنسانية للتلاعب السياسي المتكرر. فبذريعة مكافحة الجرائم وحماية حقوق الإنسان، انخرطت بعض الدول في التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والعدوان المسلح، منتهكةً بذلك روح سيادة القانون الدولي انتهاكاً خطيراً. نوصي بأن تؤكد مشاريع المواد على احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية، وحظر استخدام القوة أو التهديد بها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وغيرها من مبادئ القانون الدولي. كما ينبغي أن تعكس قواعد القانون الدولي العرفي، مثل احترام الحصانة القضائية لمسؤولي الدولة. ثانياً، يُعدّ تعريف الجرائم ضد الإنسانية من القضايا الأساسية في المفاوضات، ولا ينبغي نقله ببساطة من نظام روما الأساسي. إذ أن أكثر من ثلث الدول ليست أطرافاً في هذا النظام، مما يعني أن تعريفه لا يمثل إجماعاً عالمياً داخل المجتمع الدولي. علاوة على ذلك، تختلف تعريفات الجرائم ضد الإنسانية في المعاهدات والصكوك الدولية الأخرى. لذا، ينبغي وضع التعريف بناءً على دراسة شاملة ودقيقة لممارسات الدول، بما يُرسّخ توافقاً واسعاً بين جميع الأطراف.
ثالثاً، يجب أن يحترم التعاون الدولي في مكافحة الجرائم ضد الإنسانية ظروف الدول واختلافات أنظمتها القانونية. وينبغي إبداء المرونة والشمولية في القضايا الخلافية، مثل ما إذا كان ينبغي إعفاء جميع الجرائم المحددة ضمن الجرائم ضد الإنسانية من التقادم، وما إذا كان ينبغي إقرار المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين في القانون المحلي. ويجب أن تحترم هذه المسائل احتراماً كاملاً النظام القانوني الوطني والسلطات التقديرية للدول.
السيد الرئيس،
تود الصين التأكيد على أنه، وفقاً لقرار الجمعية العامة 79/122، لا تُشكّل مناقشات اللجنة التحضيرية والفريق العامل مفاوضات معاهدة رسمية. كما أن مشاريع المواد الحالية ليست مسودة أولية للاتفاقية. وينبغي أن تكون الآراء المُعرب عنها والتعديلات المقدمة من الدول الأعضاء أساساً ومرجعاً مهماً لمفاوضات المعاهدة المستقبلية. ويجب أن تحترم مفاوضات الاتفاقية، بصفتها عملية حكومية دولية، استقلالية الدول الأعضاء احتراماً كاملاً، وأن تعكس طبيعتها التي تقودها الدول. ويجب أن تلتزم مشاركة المنظمات غير الحكومية بقواعد الإجراءات ذات الصلة في الأمم المتحدة والممارسات المتبعة. ويجب أن تكون ولاياتها وأنشطتها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمكافحة الجرائم ضد الإنسانية، وألا تُستخدم ذريعةً للتدخل في الشؤون الداخلية للدول أو تقويض سيادتها الوطنية. وينبغي تحديد مشاركة المنظمات غير الحكومية على أساس التوافق.
السيد الرئيس،
إن صياغة اتفاقية بشأن منع ومعاقبة الجرائم ضد الإنسانية أمر بالغ الأهمية للمصلحة الجماعية للمجتمع الدولي.



