اجتماع طارئ في مجلس الأمن اليوم السبت حول التصعيد في منطقة الشرق الأوسط الإسرائيلي الأمريكي الإيراني

نيويورك – رشادالخضر – ألأمم المتحدة
عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا بحث خلاله التصعيد في منطقة الشرق الأوسط بعد الضربات العسكرية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على إيران، والضربات الإيرانية الانتقامية التي أعقبتها.
اجتماع مجلس الأمن الذي استمع خلاله الأعضاء المجلس إلى إحاطة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
الأمين العام جدد إدانته للضربات العسكرية الهائلة التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، والهجمات اللاحقة التي شنتها إيران وانتهكت سيادة وسلامة عدة دول في المنطقة.
ودعا غوتيريش إلى خفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية
ماجد عبد العزيز المراقب الدائم لجامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة قال إن اجتماع مجلس الأمن يأتي في لحظة محورية فاصلة في تاريخ الأمم المتحدة “تمثل للأسف فشلا ذريعا للنظام الدولي متعدد الأطراف، طالما حذرت جامعة الدول العربية من وقوعه. وهي لحظة اتساع الصراع العربي الإسرائيلي ليصبح حربا إقليمية شاملة”.
وأضاف أن إسرائيل تهدف من ذلك إلى “الابتعاد عن إنهاء احتلالها للأرض الفلسطينية والحيلولة دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة”. وتحدث عن توسيع إسرائيل لنطاق “العدوان الغاشم على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، وتكثيف مساعيها لضم الضفة الغربية وعدوانها العسكري المتكرر على سوريا ولبنان واليمن وإيران”.
وأكد الرفض العربي والإقليمي والدولي لمحاولات “فرض الهيمنة الإسرائيلية” على منطقة الشرق الأوسط باستخدام السبل العسكرية.
وقال إن إسرائيل تجاوزت “باستخفاف واضح” كل الحدود تحقيقا “لمصالحها الفردية الضيقة بهجومها السافر على جمهورية إيران الإسلامية وبادعاء أن الهجوم يهدف إلى الحيلولة دون حيازة إيران للأسلحة النووية”.
وذكر أن ذلك يحدث فيما “ترفض” إسرائيل الانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية أو إخضاع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف أن الموقف الإسرائيلي “يعكس فقط رغبة واضحة في أن تظل إسرائيل الدولة الوحيدة الحائزة على قدرات نووية مبهمة في الشرق الأوسط، والقادرة على إنتاج الأسلحة النووية، وهو ما لن تسمح به دول الشرق الأوسط”.
وتحدث عن “العدوان العسكري السافر وغير المبرر” من إيران على عدد من الدول العربية وقال إن ذلك يهدد بتوسيع رقعة النزاع العسكري ونشوب حرب إقليمية شاملة. وأشار إلى بيان الإدانة الذي أصدرته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بهذا الشأن.
وأيد دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لخفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية.
داني دانون الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة قال إن بلاده عملت مع الولايات المتحدة للتصدي لتهديد وجودي ووقفه قبل أن يتعذر ذلك. وأضاف أن العملية التي نفذتها “استهدفت منشآت نووية ومواقع صواريخ باليستية وآلية القمع التي تغذي الإرهاب في أنحاء منطقتنا”.
وقال إن إسرائيل لم تتصرف انطلاقا من عدوان وإنما من ضرورة لأن “النظام الإيراني لم يترك بديلا معقولا. وهذا الجهد المشترك سيستمر طالما ظل التهديد باقيا”.
وأضاف أن الجهود الدبلوماسية قد اُستنفدت، وأن إيران لم تلتزم بوقف تخصيب اليورانيوم ومشاريع الماء الثقيل وتطوير الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، أو السماح بالتفتيش الكامل(لمنشآتها).
وقال إن العملية التي نفذتها بلاده تسترشد بأهداف واضحة هي: القضاء على التهديدات الحالية، وتفكيك البرنامج النووي، وتدمير إنتاج الصواريخ الباليستية، وتحييد تهديدات القوات البحرية، وكسر الشبكات الوكيلة التي تزعزع استقرار المنطقة.
وذكر أن العملية نُفذت لحماية الإسرائيليين في إطار الصراع المسلح القائم بين إسرائيل وإيران، بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
داني دانون وجه حديثه إلى “شعب إيران الشجاع” قائلا: “أنتم لستم أعداءنا. هذه العملية ليست موجهة ضدكم، وإنما ضد نظام أخرسكم، وسجنكم، واستثمر في صواريخ ويورانيوم بينما كان اقتصادكم يعاني. أنتم تستحقون ما هو أفضل”.
وقال إن العالم لا يخشى من إيران الحرة، ولكنه يخشى من نظام متشدد يمتلك أسلحة نووية مدفوع بالتطرف. وأكد الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني.
مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني قال إن مندوب الولايات المتحدة يحاول تحريف الحقائق والاعتماد على معلومات مضللة “لتبرير العدوان السافر على بلادي”، مؤكدا أن “التبريرات التي قدمها ممثل الولايات المتحدة اليوم غير قانونية”.
وأضاف: “لا يمكن للادعاءات بوجود تهديدات وشيكة، أو غيرها من الادعاءات السياسية، أن تُضفي شرعية على العدوان. فهذه الادعاءات لا أساس لها من الناحية القانونية والأخلاقية والسياسية، وتتعارض مع المبادئ الواضحة لميثاق الأمم المتحدة”.
وقال السفير الإيراني إن “هذا ليس مجرد عمل عدواني، بل هو جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية”.
ونبه إلى أن الحرب اليوم ليست مجرد حرب ضد إيران، بل إنها حرب ضد ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والنظام القانوني الدولي.
وأضاف: “تمارس إيران حقها المشروع في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وتستخدم القوات المسلحة لها جميع القدرات والوسائل الدفاعية اللازمة لمواجهة هذا العدوان الإجرامي وردع الأعمال العدائية”.
وأكد التزام بلاده باحترام سيادة وسلامة أراضي الدول المجاورة، مفيدا بأنه “تم توجيه الرد المشروع حصرا إلى قواعد وأصول حكومة الولايات المتحدة المعادية التي تعمل خارج نطاق سيطرة الدول المضيفة”.
وقال إيرواني إن بلاده أكدت مرارا التزامها بالدبلوماسية والتفاوض، “ومع ذلك، فهي لن تخضع أبدا للضغوط أو الإكراه أو القوة”.
وأضاف أن “إيران ستواصل ممارسة حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بحزم وتناسب ودون تردد حتى ينتهي العدوان”.
السفير جيمس كاريوكي نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة قال إن بلاده لم تقم بأي دور في الضربات التي وجهت إلى إيران، لكنه أكد أنها تدرك جيدا طبيعة النظام الإيراني الذي “قتل الآلاف من مواطنيه لمجرد ممارسة حقوقهم وحرياتهم الأساسية”.
وأضاف أن إيران تجاهلت مرارا الدعوات لإيجاد حل دائم ومقبول للقضية النووية، فيما واصلت تقويض استقرار المنطقة “بدعمها لوكلاء وشركاء”.
وأدان بشدة القصف الإيراني في أنحاء المنطقة “بما في ذلك الهجوم على فندق في دبي، والهجوم على المطار المدني في الكويت، والهجمات على أهداف مدنية في البحرين”.
وقال إن “القوات البريطانية نشطة والطائرات البريطانية تحلق في الأجواء اليوم في إطار عملية دفاع إقليمية منسقة لحماية مواطنينا والشركاء الإقليميين، كما فعلت المملكة المتحدة من قبل وبما يتماشى مع القانون الدولي”.
وشدد على ضرورة أن تمتنع إيران عن شن مزيد من الضربات وأن توقف “سلوكها المشين”، لتسمح بالعودة إلى الدبلوماسية.
المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد قال إن بلاده تدين الهجمات غير المبررة ضد إيران، وكذلك الهجمات على المملكة العربية السعودية والبحرين والأردن والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة.
وأضاف: “تأتي هذه الهجمات في وقت تُبذل فيه جهود دبلوماسية متجددة للتوصل إلى حل سلمي وتفاوضي. إن مثل هذا المسار سيقوض السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها، وستكون له عواقب وخيمة”.
وأعرب عن قلق بلاده إزاء خطر اندلاع صراع إقليمي، مضيفا أن “باكستان تدعو جميع الأطراف إلى وقف التصعيد فورا، واستئناف الجهود الدبلوماسية على وجه السرعة، بهدف التوصل إلى حل سلمي تفاوضي لهذه الأزمة”.
قال مايك والتز السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة إن “عملية الغضب الملحمي” التي شنتها بلاده اليوم (السبت) موجهة ضد أهداف استراتيجية محددة “لتفكيك قدرات نووية تهدد الحلفاء، وإضعاف قدرات بحرية تستخدم لزعزعة استقرار مياه إقليمية، وتعطيل الآلية التي تُسلح الميليشيات الوكيلة، وضمان أن النظام الإيراني لن يهدد العالم أبدا بسلاح نووي”.
وأشار إلى ما ذكره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أن “النظام الإيراني ولعقود طويلة زعزع الاستقرار في العالم، وقتل جنودا ومدنيين أمريكيين، وهدد حلفاء إقليميين، وعرض للخطر أمن الملاحة الدولية التي يعتمد عليها العالم”.
وأضاف أن المسؤولية الأساسية لأي حكومة تتمتع بالسيادة تتمثل في حماية مواطنيها، وأن أي دولة مسؤولة لا يمكنها تجاهل العدوان المستمر والعنف.
وقال إن النظام في إيران “قاد هجمات أدت إلى خسائر في أرواح الأمريكيين، واستهدف السفن الأمريكية في البحر الأحمر، ودعم وسلح منظمات مسلحة قوضت حكومات شرعية وزعزعت الاستقرار”.
وذكر أن مواصلة إيران تطوير قدرات صاروخية مع “رفضها التخلي عن الطموح النووي على الرغم من الفرص الدبلوماسية” يمثل خطرا جسيما ومتزايدا.
وقال إن المجتمع الدولي أكد مرارا على مبدأ أساسي ضروري وهو أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحا نوويا. وذكر أن هذا المبدأ لا يتعلق بالسياسة ولكن بالأمن الدولي لذا فإن العمل الذي قامت به الولايات المتحدة “مشروع”.
السفير الصيني لدى الأمم المتحدة فو تسونغ قال إن بلاده تشعر بالقلق إزاء ذلك التطور، مضيفا أن “الصين تدعو باستمرار إلى التزام جميع الأطراف بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتعارض وتدين استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية”.
وشدد على أن بلاده تؤكد على ضرورة احترام سيادة إيران ودول المنطقة الأخرى وأمنها ووحدة أراضيها، وتشعر بحزن عميق إزاء العدد الكبير من الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء النزاع في جميع الأوقات.
وقال: “إن تصعيد التوترات وامتدادها في الشرق الأوسط لا يخدم مصالح أي طرف. الحوار والمفاوضات هما السبيل الوحيد لحل الخلافات”.
وأكد أنه ينبغي على الأطراف المعنية إظهار صدقها السياسي، واستئناف الحوار والمفاوضات في أسرع وقت ممكن، والعودة إلى المسار الصحيح نحو حل سياسي.
السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا قال إن “العدوان الذي تعرضت له إيران اليوم يهدد بتصعيد الأوضاع في منطقة تشهد تصعيدا بالفعل، وقد يتخطى ذلك التصعيد حدودها”.
وأضاف أن “أفعال واشنطن والقدس الغربية، تعد عدوانا مسلحا آخر غير مبرر ضد دولة مستقلة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة، بما ينتهك ميثاق المنظمة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي”.
وذكر أن تلك الأعمال تهدف إلى “التدخل في الشؤون الداخلية لإيران وتدمير دولة لا يرضى الغرب عنها”. وقال إن هذه “الخطوة المتهورة” من الولايات المتحدة وإسرائيل أدت بالفعل إلى تصعيد حاد في الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى دول المنطقة التي تضررت.
وأضاف أن العملية العسكرية الإسرائيلية الأمريكية “خيانة للدبلوماسية”، مشيرا إلى أن المفاوضات التي كانت تُعقد مع إيران.
وطالب بأن توقف الولايات المتحدة وإسرائيل على الفور “أعمالهما العدوانية”، وباستئناف الجهود الدبلوماسية والسياسية والتوصل إلى حلول قائمة على القانون الدولي والاحترام المتبادل وتوازن المصالح.
كما أعرب عن اعتراضه لعقد الاجتماع تحت بند: “الوضع في الشرق الأوسط”، وقال إنه والصين طلبا عقد الاجتماع تحت بند: “التهديدات الماثلة أمام السلم والأمن الدوليين” لكن المملكة المتحدة التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن رفضت الطلب.
المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة السفير جمال فارس الرويعي قال: “لم تتوقع بلادي يوما، وهي واحة الأمن والتعايش، وبانية جسور السلام في منطقتنا والعالم أن تستهدف بهجمات جبانة ودون مبرر”.
وأعرب عن إدانة بلاده الشديدة “للاعتداءات الصاروخية الغادرة التي استهدفت مواقع ومنشأة حيوية ومناطق سكنية داخل حدود المملكة”.
وقال إن استهداف أراضي بلاده ومنشآتها الحيوية والمباني السكنية “يعد عملا عدائيا مرفوضا جملة وتفصيلا، ولن يتم التسامح معه او التغاضي عنه”.
وأكد أن بلاده “تحتفظ بحقها الكامل والأصيل في الرد بما يتناسب مع شكل وحجم هذه الاعتداءات الجبانة، واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لإعادة الأمن والاستقرار وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها”.
وألقى السفير الرويعي كلمة أيضا بالنيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى سوريا والأردن.
وقال إن دول المجلس تؤكد أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكا واضحا لحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي الدول، “وتحمل المسؤولية الكاملة لحكومة إيران التي تقف وراءها، وترفض أي ذرائع أو تفسيرات تهدف إلى تبرير هذا السلوك العدواني أو الالتفاف على قواعد القانون الدولي”.
السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيروم بونافو قال إن منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى السلام “ومن أجل تحقيق ذلك يجب على إيران أن تحترم التزاماتها الدولية”.
وأعرب عن القلق بشأن اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وقال إن التصعيد خطير للجميع ويجب أن يتوقف على الفور.
دعا السفير الفرنسي إلى وقف التصعيد وقال إن احترام القانون الدولي هو شرط تحقيق الاستقرار والأمن طويل الأمد في المنطقة والعالم. وأدان “الهجمات العشوائية” التي شنتها إيران على عدة دول بالمنطقة.
وقال إن أحداث اليوم تأتي في سياق سعي إيران لتطوير برنامجها النووي الذي يزعزع الاستقرار ويتناقض مع قرارات مجلس الأمن. وأضاف أنه لسنوات وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية التي بذلتها فرنسا مع شركائها، لم تغتنم إيران الفرصة للتوصل إلى اتفاق فيما يتعلق ببرنامجها النووي.
واتهم إيران بممارسة سياسة زعزعة استقرار دول المنطقة عبر الدعم الذي تقدمه لحلفائها الإقليميين مثل “حماس وحزب الله والحوثيين، وسابقا نظام بشار الأسد في سوريا”.
يُذكر أن الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن يُعقد بناء على دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.



