*اليمن بين الوصاية ووهم الدولة* ‼️

 

 

*أ/ خالد الطشي*

لم تعد الأزمة في اليمن أزمة خدمات أو تعثر مؤسسات، بل أزمة سيادة وقرار. المشكلة لم تعد في ضعف الأداء، بل في غياب الدولة بمعناها الحقيقي. فالدولة ليست مباني وقرارات منشورة، بل إرادة وطنية مستقلة، ودستور يُحترم، ومؤسسات تُدار بالكفاءة والنزاهة.
اليمن اليوم لا يُدار بإرادة خالصة من داخله، بل تُحرّك مساراته مصالح خارجية تُنفَّذ بأيدٍ يمنية ارتضت أن تكون أدوات لا أصحاب قرار. .
الأخطر من ذلك أن يتحول القرار الوطني إلى انعكاس لإملاءات داعمين، وأن تُختزل السيادة في بيانات شكلية لا تغيّر من الواقع شيئًا.
إلى النخب والأحزاب والجماعات، وإلى من يرون في أنفسهم رجال دولة
الدولة لا تُبنى بالشعارات، ولا تُدار بالمحاصصة، ولا تُصان بالارتهان.إن المتابع للقرارات الصادرة في التعيينات الحكومية والعسكرية الأخيرة يدرك أنها في كثير من الأحيان لا تستند إلى مصوغ دستوري راسخ، ولا إلى معيار الكفاءة أو النزاهة أو الشفافية، بل إلى توازنات وإملاءات تمكّن قوى داعمة من بسط نفوذها عبر هذه التعيينات.
حين تُفصّل المناصب وفق رغبات الخارج، وتُمنح المواقع السيادية كمكافآت سياسية، فإننا لا نؤسس لدولة، بل نرسّخ وصاية قد تمتد لعقود. فالتبعية لا تبدأ باحتلال مباشر، بل تبدأ بقرار غير مستقل، وتعيين غير وطني، ومؤسسة تُفرَّغ من مضمونها السيادي.
فلا دولة بلا سيادة.
ولا سيادة مع الارتهان.
ولا شرعية حقيقية دون سند دستوري ومعيار كفاءة وعدالة.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا مجاملة:
من يقدّم ولاءه لغير وطنه لا يمثل اليمن، ومن يساوم على القرار الوطني لا يبني دولة، ومن يقبل أن يُدار موقعه بتوجيهات الخارج لا يحق له الحديث عن الاستقلال.والسيادة .

لكن المسؤولية لا تقع على النخب وحدها.
*المعركة اليوم معركة وعي شعبي*
إن أخطر ما يواجه الشعوب ليس القهر وحده، بل اعتياده على القهر.
وليس الظلم وحده، بل التعايش معه.
إن عقدة الخوف، والصمت الطويل، والمجاملات التي تُغلف الحقيقة، والمداراة التي تُجمّل الخطأ… كلها قيود غير مرئية تُكبّل الإرادة قبل أن تُكبّل الأوطان.
تحرر الدولة يبدأ بتحرر الوعي.
وتحرر القرار يبدأ بتحرر الإنسان من الخوف.
على الشعب، وعلى النخب المجتمعية والفكرية، أن تتجاوز حالة الاستسلام، وأن تدرك أن الحقوق لا تُمنح كصدقة سياسية، بل تُنتزع بإرادة واعية وصوت ثابت وموقف لا يتراجع. الإرادة الشعبية تقوم على الحق، والحق لا يعيش في بيئة الصمت.
إما أن نختار الوضوح بدل المجاملة،
والموقف بدل الحياد السلبي،
والتضحية بدل الراحة المؤقتة…
وإما أن يبقى الوطن عالقًا في دائرة الوصاية.
الدولة الوطنية لن يمنحها أحد لليمن هدية، ولن تُولد من رحم الصفقات.
ستقوم يوم يقرر اليمنيون أن الوطن فوق الحزب، وفوق الجماعة، وفوق المصالح، وفوق الخوف.
فإذا أردنا وطنًا حقيقيًا، واستعادة دولة حقيقية، فعلينا أن نستعد لدفع ثمنها.
لا نهضة بلا تضحيات، ولا سيادة بلا كلفة، ولا كرامة بلا ثبات.
اليمن لا يحتاج مزيدًا من الألقاب، بل يحتاج رجال دولة حقيقيين يصنعون دولة من عدم، يستمدون شرعيتهم من شعبهم، ويستندون إلى الدستور، ويخضعون لمعيار الكفاءة والنزاهة، ويملكون قرارهم من داخل حدود الوطن لا من خارجه.
وكما قال أبو القاسم الشابي:
إذا الشعبُ يومًا أرادَ الحياةَ
فلا بُدَّ أن يستجيبَ القدرْ
ولا بُدَّ لليلِ أن ينجلي
ولا بُدَّ للقيدِ أن ينكسرْ

فإما أن نستعيد الدولة بمعناها الحقيقي…
أو نظل أسرى وهمها، ويكبر اليأس في صدور أبنائها.. وعلى الشعب أن يختار اما حياة بكرامه او الموت بمهانة ..
*فهل يستشعر اليمنيون الخطر؟*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى