الوضع الدستوري للجمهورية اليمنية بعد يوم واحد من دفن جثمان الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي .

واشنطن – نيويورك – عين اخبار الوطن
إعداد:
المستشار القانوني/ محمد علي علاو
محامٍ وناشط حقوقي دولي – نيويورك
تشهد الجمهورية اليمنية مرحلة دستورية دقيقة عقب مرور اول يوم من دفن جثمان الرئيس السابق عبدربه منصور هادي (رحمه الله) في الرياض في غياب اي توديع رسمي دولي مناسب ، حيث تم دفنه مع شرعيته بكل مآخذنا عليها والذي مثّلت خلال السنوات الماضية المرجعية القانونية والسياسية التي استندت إليها الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً.
ومن الناحية القانونية، يجب التمييز بين الشرعية الدستورية الأصلية لهادي والشرعية الدولية الاستثنائية. فقد انتهت الفترة الانتقالية المحددة للرئيس هادي بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في فبراير 2014، إلا أن شرعيته استمرت لاحقاً استناداً إلى الاعتراف الدولي وقرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارين 2140 (2014) و2216 (2015)، اللذين كرّسا دعمه كرئيس مكلف من مجلس الأمن الدولي للجمهورية اليمنية.
كما أن قرار مجلس الأمن 2216 اعترف بشرعية الرئيس هادي ومؤسسات الدولة اليمنية، ولكنه لم ينشئ مجلس القيادة الرئاسي، ولم يعدل في الدستور اليمني، ولم يمنح أي هيئة جماعية صلاحيات رئيس الجمهورية خارج الأطر الدستورية اليمنية النافذة.
وبما أن الدستور اليمني لا يتضمن نصاً يجيز إنشاء مجلس قيادة رئاسي أو نقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى هيئة جماعية، فإن إعلان نقل السلطة الصادر في 7 أبريل 2022 يظل إجراءً سياسياً استثنائياً محل جدل دستوري واسع .
ومع وفاة الرئيس هادي، تنشأ إشكالية قانونية تتعلق بانتهاء الأساس الشخصي للشرعية الدولية الاستثنائية التي ارتبطت به طوال السنوات الماضية، الأمر الذي يقتضي العودة إلى المرجعية الدستورية الأصلية للجمهورية اليمنية.
وفي هذا السياق، يظل مجلس النواب اليمني هو المؤسسة الدستورية المنتخبة الوحيدة القائمة ضمن البناء الدستوري للدولة، كما أن المادة (116) من الدستور اليمني نظمت حالة خلو منصب رئيس الجمهورية وحددت آلية انتقال السلطة بصورة مؤقتة منعاً لحدوث فراغ دستوري.
وعليه، فإن إسناد مهام رئاسة الجمهورية مؤقتاً إلى رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني يُعد – وفق هذا الرأي القانوني – الحل الدستوري الأكثر اتساقاً مع مبدأ استمرارية الدولة والحفاظ على المركز القانوني والدستوري للجمهورية اليمنية، إلى حين تهيئة الظروف اللازمة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وفقاً للدستور.
والخلاصة ، لقد انتهت شرعية الرئيس هادي الدستورية الانتقالية في فبراير 2014، واستمرت لاحقاً على أساس شرعية دولية استثنائية.
ولم يمنح قرار مجلس الأمن 2216 مجلس القيادة الرئاسي أي شرعية دستورية مستقلة.
كما انه لا يتضمن الدستور اليمني نصاً يجيز إنشاء مجلس قيادة رئاسي أو نقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى هيئة جماعية.
وفاة الرئيس هادي تثير إشكالية تتعلق بمصدر الشرعية التي استندت إليها الترتيبات السياسية اللاحقة.
يمثل مجلس النواب اليمني المرجعية الدستورية الأصلية المتبقية داخل بنية الدولة.
يشكل تولي رئيس مجلس النواب مهام الرئاسة بصورة مؤقتة المخرج الدستوري الأقرب إلى أحكام الدستور ومبدأ استمرارية الدولة.
تبقى العودة إلى المرجعية الدستورية والاحتكام إلى الإرادة الشعبية عبر فترة مؤقتة تمثل الضمانة الأساسية للحفاظ على وحدة الجمهورية اليمنية واستعادة الشرعية الوطنية وترتيب التعاون مع الشرعية الدولية لوضع يمني جديد .
والله من وراء القصد.
#اليمن



