وثيقة استراتيجية: نحو مقاربة دولية جديدة تجاه الملف الإيراني (2026)

عين اخبار الوطن
نظرة عامة
تخلص هذه الوثيقة إلى أن سياسة “الاسترضاء” التي انتهجتها القوى الدولية تجاه إيران على مدار العقود الأربعة الماضية قد فشلت في تحقيق أهدافها الجوهرية. وبناءً على المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية الراهنة، يتبين أن النظام الإيراني قد استغل هذه السياسة لتعزيز قبضته الأمنية وتوسيع نفوذه الإقليمي. لذا، بات من الضروري تبني مقاربة جديدة تقوم على مبدأ “الضغط الهيكلي” ودعم البديل الديمقراطي المنظم.
المرتكزات الاستراتيجية للتحول
- سقوط نموذج “الإصلاح من الداخل”:أثبتت التجربة أن النظام الإيراني يفتقر إلى إمكانية التطور الذاتي أو الإصلاح البنيوي؛ إذ تعتبر الأيديولوجية الحاكمة أن أي انفتاح ديمقراطي هو تهديد وجودي لاستقرار النظام.
- مركزية المعارضة المنظمة: يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كفاعل استراتيجي عبر طرحه برنامجاً سياسياً (برنامج النقاط العشر) يضمن الانتقال إلى دولة ديمقراطية علمانية، مما يوفر “خارطة طريق” قانونية وحقوقية معترفاً بها للتحول السلمي.
- تكامل الضغط الدولي: يجب أن ينتقل الدور الدولي من “إدارة الأزمة” إلى “حسمها” عبر تضييق الخناق المالي والقانوني على أجهزة القمع، بالتوازي مع منح غطاء سياسي للقوى الوطنية الساعية للتغيير.
السيناريوهات المتوقعة
- السيناريو المرجح (الضغط والتآكل): يؤدي تصاعد العزلة الدولية والضغط الشعبي الداخلي إلى إضعاف الهياكل الأمنية للنظام، مما يدفع نحو مرحلة انتقالية تضمنها المعارضة المنظمة.
- سيناريو العزلة القصوى: في حال تمسك النظام بجموده، سيتجه نحو النموذج الانعزالي (شبه الكوري)، مما يتطلب استعداداً دولياً للتعامل مع “انهيار بنيوي” مفاجئ في مؤسسات الدولة.
- السيناريو الانتقالي المنظم: يمثل الخيار الأكثر استقراراً للمنطقة، حيث يتم الاعتراف بالمقاومة الإيرانية كممثل للتطلعات الديمقراطية، مما يضمن انتقالاً منظماً للسلطة عبر انتخابات ديمقراطية.
التوصيات لصناع القرار
- رفع الغطاء السياسي: التوقف عن التعامل مع النظام كطرف طبيعي في المجتمع الدولي، والبدء في التعامل معه كنظام فاقد للشرعية.
- تبني “الدبلوماسية الشعبية”: توجيه الخطاب الدولي نحو الشعب الإيراني ومقاومته بدلاً من محاولة إرضاء أجنحة النظام.
- تفعيل الآليات القانونية: الاستفادة من الأدوات الدولية (مثل القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان) لملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الممنهجة، مما يضعف تماسك النظام الداخلي.
- الاعتراف بالبديل: الانفتاح الاستراتيجي على طروحات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كمرجعية قانونية تضمن استقرار إيران ومحيطها الإقليمي بعد التغيير.
الخاتمة
إن الاستقرار في الشرق الأوسط مرتبط عضوياً بإنهاء حالة الانسداد السياسي في إيران. إن دعم البديل الديمقراطي ليس مجرد خيار أخلاقي، بل هو ضرورة استراتيجية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو فوضى أوسع، وتوجيه الموارد الإيرانية الهائلة نحو التنمية الوطنية بدلاً من تبديدها في الأزمات الإقليمية. إن المرحلة الراهنة تتطلب شجاعة سياسية في تجاوز سياسات الماضي، واتخاذ خطوات عملية لتمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره.
د. مصطفى عبدالقادر أكاديمي وأستاذ جامعي



