الحرب الروسية الاوكرانية تأثير الاتفاق الأمريكي الإيراني في الضغط على روسيا

 

أد / دحان النجار

تقاطعات الطاقة والسياسة والصراع الدولي

في لحظة دولية تتشابك فيها خطوط الطاقة مع مسارات الصراع الجيوسياسي، يبرز أي تقارب محتمل بين الولايات المتحدة وإيران كعامل تحوّل استراتيجي يتجاوز حدود الشرق الأوسط، ليطال مباشرة توازنات القوة مع روسيا، وخاصة في ساحة الحرب الأوكرانية. فالاتفاق—إن تحقق—لن يكون مجرد تسوية نووية، بل أداة ضغط متعددة الأبعاد تعيد صياغة معادلة الصراع في أوروبا الشرقية.

أولًا: تدفق النفط والغاز من الخليج… خنق تدريجي للاقتصاد الروسي
يمثل قطاع الطاقة العمود الفقري للاقتصاد الروسي. ومع عودة إيران إلى الأسواق:
سيزداد المعروض العالمي من النفط
ستتراجع الأسعار أو تُكبح موجات ارتفاعها
ستتقلص عائدات روسيا التي تموّل حربها في أوكرانيا
كما أن أي تدفق إضافي للغاز (مباشرًا أو عبر استثمارات مستقبلية) سيضعف قدرة موسكو على استخدام الطاقة كورقة ضغط على أوروبا، ما ينعكس مباشرة على تماسك الجبهة الغربية الداعمة لكييف.

ثانيًا: تشديد العقوبات على روسيا… أثر مباشر على الجبهة الأوكرانية
مع توفر بدائل طاقة، يصبح الغرب أكثر جرأة في:
فرض عقوبات أوسع على قطاعات مالية وعسكرية روسية،
تضييق قنوات تمويل الحرب ،تشديد القيود على التكنولوجيا العسكرية وتكون النتيجة هي إضعاف القدرة الروسية على إدامة العمليات العسكرية طويلة الأمد في أوكرانيا، خصوصًا في ما يتعلق بإنتاج الأسلحة المتقدمة وإصلاح المعدات.

ثالثًا: تصعيد الضغوط الاقتصادية والعسكرية غير المباشرة
تراجع حساسية سوق الطاقة قد يفتح المجال أمام:
تكثيف استهداف “أسطول الظل” الذي تعتمد عليه روسيا لتصدير النفط وعمليات سيبرانية أو استخباراتية ضد البنية التحتية للطاقة، ودعم أكبر لأوكرانيا في استهداف العمق اللوجستي الروسي، وهنا يصبح الصراع أكثر “مرونة” من ناحية الأدوات، لكنه أكثر خطورة من حيث النتائج.

رابعًا: التأثير المباشر على مسار الحرب في أوكرانيا

1. إطالة أمد الحرب أم تقصيرها؟
انخفاض عائدات روسيا = ضغط مالي وعسكري
زيادة دعم الغرب لأوكرانيا = تعزيز القدرة الدفاعية والهجومية وقد يؤدي ذلك إلى، تسريع إنهاك روسيا ودفعها نحو تسوية أوإطالة الحرب إذا قررت موسكو التصعيد لتعويض الخسائر.
2تماسك الجبهة الغربية
الاتفاق مع إيران يخفف أزمة الطاقة في أوروبا، ما يعني
استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا دون ضغوط داخلية كبيرة
تراجع الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي حول العقوبات وهذا عنصر حاسم في ميزان الحرب.
3. تراجع فعالية الورقة الطاقوية الروسي
قبل الحرب، كانت روسيا تستخدم الغاز والنفط كسلاح ضغط على أوروبا وبعد الاتفاق المحتمل تتقلص هذه الورقة بشكل كبير وتفقد موسكو أحد أهم أدواتها الجيوسياسي.
4.إعادة توزيع الموارد الروسية
مع تراجع الإيرادات قد تضطر روسيا لتقليص الإنفاق العسكري أو إعادة ترتيب أولوياتها بين الجبهات (أوكرانيا،آسيا،الداخل) ما قد ينعكس مباشرة على كثافة العمليات العسكرية.

خامسًا: السيناريوهات المستقبلية
1. سيناريو “الضغط المركب”
اتفاق مع إيران + عقوبات مشددة + دعم عسكري متزايد لأوكرانيا يؤدي إلى إنهاك روسيا تدريجيًا ودفعها نحو التفاوض
2.سيناريو “التصعيد الروسي”
تشعر موسكو بأنها محاصرة اقتصاديًا، فترد عبرتصعيدعسكري في أوكرانيا وتوسيع نطاق الحرب أو استخدام أدوات غير تقليدية
3.سيناريو “إعادة التموضع”
تحاول روسيا التكيف عبر تعميق شراكاتها مع الصين ودول أخرى إيجاد مسارات بديلة لتصدير الطاقة وتطوير اقتصاد حرب طويل الأمد.
4. سيناريو “الصفقة الكبرى”
في حال تلاقي الضغوط قد يتم الدفع نحو تسوية شاملة تشمل أوكرانيا وربما ترتبط بترتيبات أمنية أوسع بين واشنطن وموسكو.

الخلاصة
إن تأثير الاتفاق الأمريكي–الإيراني يتجاوز حدود الطاقة ليصل إلى قلب الحرب في أوكرانيا. فكل برميل نفط إضافي في السوق، وكل هامش عقوبات جديد، يترجم عمليًا إلى ضغط مباشر على القدرة الروسية في الميدان.
وبينما قد يسرّع هذا المسار من نهاية الحرب، فإنه يحمل أيضًا مخاطر التصعيد، ما يجعل المرحلة القادمة واحدة من أكثر المراحل حساسية في إعادة تموضع المجتمع الدولي.
د/دحان النجار ميشجان ٢٠ يونيو ٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى